مباهج صغيرة: نوفمبر ٢٠١٧

Screen Shot 1439-03-18 at 12.18.02 PM.png

اهلاً يا أصدقاء،

هنا الأشياء التي اسعدتني في شهر نوفمبر:

وصفة: الشوفان بجوز الهند

لقد قرأت في مكان ما أنه كلمّا قلّت الخيارات التي نتخذها يومياً في الصباح، كلمّا استثمرنا طاقتنا وتركيزنا الكامل للأمور أكثر أهمية أو الحوادث غير المتوقعة التي قد تحدث باقي اليوم. وهذا هو السبب الرئيس الذي دفعني إلى تناول نفس وجبة الإفطار كل يوم ولمدة سنة تقريباً. قد يبدو هذا المنهج صارم للبعض، لكنه ناسبني جداً لأنه يضمن لي أنني أفطر وجبة صحية كل يوم وأتلذذ بها بل وتبقيني ممتلئة حتى وقت الغداء. وجبة إفطاري اليومية (التي يشاركني بها طفلي وزوجي) هي الشوفان. إنها وجبة غنية بالعناصر الغذائية وقابلة للتعديل يومياً بإضافة العديد من المكسرات والفواكه. أحضر الشوفان مرتين اسبوعياً واحفظه في الثلاجة وفي الصباح أسخن جزء منه ثم اضيف حبوب الشيا وجوز الهند المبشور وشراب القيقب العضوي واستمتع به مع كوب من القهوة. لقد جربت العديد والعديد من طرق طبخ الشوفان، لكن هذه الطريقة هي المثلى حتى أنني طبعت الوصفة وحفظتها في ملف الوصفات.

كتاب: The Wisdom of Sundays

نعم، أوبرا مرة أخرى! لقد حذرتكم من هوسي الشديد بها في أول تدوينة لي. أوبرا من الأشخاص الذين ساعدوا في تكوين شخصيتي الحالية، لذا أكن لها كل الود والإحترام. كتابها الأخير عبارة عن مجموعة من الدروس الشخصية التي تعلمتها أوبرا من ضيوفها في برنامج “سوبر سول سانديز” عن العيش في اللحظة، والحضور الكامل، والنية وما إلى ذلك من المواضيع البسيطة بمفهومها والعميقة في معناها. لقد استمعت إلى الكتاب في رحلتي إلى أمريكا، مما جعل الرحلة ممتعة وقصيرة.

منتج: أجندة فايلوفاكس 

عندي هوس أزلي بالأجندات فأنا استعمل أجندة منذ تعلمت الكتابة. لا أستطيع أن أنجز شيئاً دون كتابة أهدافي ومهامي، ومنذ أصبحت أماً صارت الأجندة أكثر أهمية فهي بمثابة “سكرتيرتي الخاصة” استعملت أنواعاً كثيرة من الأجندات لكن في السنوات الثلاث الماضية استعملت أجندة فايلوفاكس التي أحملها معي في الحل والترحال، أحبها كثيراً لأنها قابلة للتعديل والتخصيص على حسب أسلوب حياة الشخص ومهامه اليومية، بل حتى أشكالها تختلف فهناك الصغير والمتوسط والكبير وبجميع الألوان والأشكال. منذ أن استخدمتها اقنعت ١٠ من صديقاتي وقريباتي باقتنائها واشتريت واحدة لأختي وأخت زوجي. وبما أننا بنهاية السنة واعلم أن الجميع يبحث عن أجندة جديدة فهذه الأجندة تستحق أن تكون من بين المباهج الصغيرة لهذا الشهر.

نشرة صوتية: The Lazy Genius

لا أذكر تحديداً كيف اكتشفت هذه النشرة الصوتية، لكنني حين اكتشفها استمعت إلى جميع الحلقات في ١٠ أيام، نعم جميعها! هذه النشرة موجهة إلى ربات البيوت والأمهات بشكل خاص، وكيندرا مقدمة هذه النشرة أصبحت صديقتي المقربة (لكنها لا تعلم ذلك بطبيعة الحال) فهي علمتني كيف اتعامل مع الغسيل الذي يتكاثر بالدقيقة، وكيف أرتب مهامي التي تتعلق بالمنزل والأمومة بحيث لا أشعر أنني أدور في حلقة مفرغة، وأن أميز بين المهام التي تتطلب أن أبذل جهدي عليها والمهام التي لا تستحق العناء. كيندرا غيرت العديد من عاداتي المنزلية وحسنت من جودة حياتي وآدائي كأم وربة بيت.

وأنتم يا أصدقاء، شاركوني مباهجكم  التي اكتشفتوها حديثاً في التعليقات

 

التجربة الحلم: حضور المؤتمر السنوي لجمعية المترجمين الأمريكيين

 

ata58_header_FINAL

لقد عدت للتو من رحلتي إلى الولايات المتحدة الأمريكية لحضور المؤتمر السنوي لجمعية المترجمين الأمريكيين (٥٨) في واشنطن. وبصفتي مترجمة فقد حضرت العديد من المؤتمرات، لكنني لم أشاهد شيئاً يشبه هذا المؤتمر قط! كنت لمدة ٤ أيام  أحلق بين الغيوم.

قررت توثيق هذه التجربة هنا لأنني لم أجد أي مصدر عربي يتحدث عن هذا المؤتمر، وحتى يصبح الموضوع مصدر غني يرجع إليه أصدقاء المهنة عند رغبتهم لحضور المؤتمر.

قبل أن أسرد تجربتي، إليكم نبذة عن الجمعية:

جمعية المترجمين الأمريكيين هي جمعية تأسست عام 1959 وتعد من أكبر الجمعيات المهنية للمترجمين في الولايات المتحدة الأمريكية ويبلغ عدد أعضائها أكثر من ١٠٠٠٠ عضواً في أكثر من ١٠٠ بلداً وتهدف إلى دعم مهنة الترجمة التحريرية والشفهية وتشجعيها. ولمعرفة المزيد من التفاصيل هنا موقعهم.

قبل المؤتمر:

القرار:

Screen Shot 2017-11-22 at 3.48.17 PM

كان حضور هذا المؤتمر أحد أحلامي المهنية، عرفت عنه عندما كنت في مرحلة البكالوريوس حين كنت ابحث كثيراً عن الترجمة المستقلة. ومنذ ذلك الوقت وهذا الحلم لا يفارقني. كل عام أعقد العزم على الذهاب، لكن عدة أمور تمنعني كالتكلفة الباهظة، والرحلة الطويلة، والتوقيت غير المناسب. وبعد عدة سنوات من متابعة أخبار المؤتمر، قررت بأن هذه السنة هي السنة المثالية لحضوره، لأنني لم أعد طالبة بميزانية محدودة، ولم أعد موظفة بدوام كامل تحكمني اجازات معينة، وقد قطعت شوطاً في مهنة الترجمة المستقلة يؤهلني للاستثمار في هذا المؤتمر.

اختيار رفيقة المؤتمر:

من أهم الأمور التي انصح بها بداية هي حضور المؤتمر مع زميل/ة. من حسن حظي أن زميلتي شيماء راسلتني وقالت لي بأنها ستذهب هذا العام للمؤتمر وأنها ستكون سعيدة لو رافقتها. شيماء مترجمة مصرية تعمل في السفارة الأمريكية بالكويت وتدير مكتبها الخاص “ترجماتي” لخدمات الترجمة، تعرفت عليها في تويتر وأصبحنا مقربتين لأن العديد من القواسم المشتركة تجمعنا، فنحن مترجمات وأمهات وندير مكاتبنا الخاصة، وأهم من ذلك كله لدينا نفس المخاوف والقلق كرائدات أعمال، لذلك قررنا دعم بعضنا البعض من خلال تبادل المعلومات والخبرات، واتفقنا على أن تحضر كل واحدة منا جلسة مختلفة أثناء المؤتمر ثم الجلوس معاً ومناقشة ملاحظاتنا التي دونّاها حتى يتسنى لنا الاستفادة القصوى من المؤتمر. وبما أن شيماء قد سبق وحضرت المؤتمر في العام الماضي، فقد استفدت منها كثيراً فكانت بمثابة المرشدة لي.

تجهيز المواد التسويقية:

DM6cvH1X4AEROQT

يعد المؤتمر من أكبر فرص التواصل المهني، فحرصت أن يكون معي عدد كافِ من بطاقاتي لأوزعها، اخذت معي ٣٠٠ بطاقة لأنني أفضل أن يكون معي فائض على أن تنقصني بطاقة. حرصت أن تشمل معلوماتي الأساسية باللغة الإنجليزية والعربية، وملمسها يسهل الكتابة عليه، وذات تصميم بسيط جداً. كما حرصت أيضاً على تحديث السيرة الذاتية وإعادة صياغتها بشكل تسويقي جذاب، كما حرصت على تحديث معلوماتي في لينكد إن.

الاطلاع على جدول المؤتمر:

Processed with VSCO with t1 preset

عند التسجيل في المؤتمر، حرصت على تحميل التطبيق في هاتفي المحمول ايضاً، وبعد أن سجلت معلومات التواصل ورفعت سيرتي الذاتية هناك، اطلعت على جدول المؤتمر، والجلسات، ونبذة عن المتحدثين ومواضيعهم. كان اختيار الجلسات من القرارات الصعبة لأن هناك العديد من المواضيع الشيقة التي تقام بنفس الوقت وينبغي أن اختار واحدة فقط لأنني، وللأسف، لا أستطيع التواجد في مكانين بنفس الوقت. ففي الحيز الزمني الواحد تنعقد ١٥ جلسة تقريباً. حددت جميع الجلسات التي تهمني، وكان من المفيد أنني حددت أكثر من واحدة لأن الجلسات عرضة للإلغاء، ولأنني قد احضر جلسة ما ولا تعجبني فأعرف اين اتجه بعد ذلك فوراً، وحتى أتناقش أنا وشيماء باختيار الجلسات في ما بيننا.  وبعد اختياري للجلسات، قرأت عن المتحدثين وتابعتهم في تويتر وزرت مدوناتهم، وسجلت عدة أسئلة أود أن أطرحها عليهم بعد إلقائهم للجلسة. بل أنني أرسلت بريداً إلكترونياً لأحدى المدونات التي استفدت منها كثيراً وأخبرتها بأنني قادمة للمؤتمر وسأكون سعيدة جداً لو حصلت لي الفرصة بمقابلتها وشرب القهوة معاً وبالفعل تم ذلك وأسفر ذلك عن تعاون رائع بيننا سأكشفه في الوقت المناسب.

اكتشاف المنطقة المحيطة بالمؤتمر:

Screen Shot 2017-11-23 at 2.14.14 PM

عندما علمت أن المؤتمر سيقام في العاصمة الأمريكية، تواصلت مع صديقتي نورة التي تقيم هناك منذ عام ٢٠٠٩ لدراسة الماجستير ثم الآن الدكتوراه، وطلبت منها تزويدي بقائمة بأفضل المطاعم المجاورة للمؤتمر حتى لا اضيع الوقت في التفكير أين أذهب عند وقت الغداء أو فترات الاستراحة التي تتخلل المؤتمر.لقد سعدت جداً بما أرسلته لي، لإن اقتراحاتها اضافت طعماً آخر للرحلة، فهي تعرف معنى الجودة في الأكل والقهوة. وبالنسبة لي الأكل الجيد من مقومات نجاح الرحلة.

الوصول بيوم  على الأقل قبل المؤتمر:

كانت هذه فكرة زوجي، بأننا نذهب هناك قبل المؤتمر بيومين، حتى نتأقلم مع فارق التوقيت ويكون لدي الوقت الكافِ لارتاح قبل أن يبدأ المؤتمر وبالفعل كانت فكرة صائبة منحتني الكثير من الطاقة والوقت لاكتشاف الفندق الضخم والقاعات التي لا نهاية لها التي ستقام بها الجلسات مما سهل علي التنقل في أيام المؤتمر فأنا قد ألفت المكان.

أثناء المؤتمر:

الإقامة بنفس الفندق:

IMG_0395

يرى البعض أن تكاليف الفندق عالية، فيستأجر فندقاً آخراً أو إير بي اند بي، لكن برأيي يجب أن يكون السكن في نفس مكان المؤتمر أولوية. هذا ساعدني كثيراً أثناء المؤتمر فعندما أتعب وأريد أن أرتاح أو أن أغير حذائي لألبس آخر أكثر راحة منه أستطيع الذهاب فوراً إلى غرفتي. كما أن الإقامة بنفس الفندق منحتني فرص أكبر للتعرف على مترجمين في غير أوقات المؤتمر: مثلاً قابلت أحد ممثلي وكالات الترجمة في المصعد أثناء ذهابه لغرفته وقد كان يبحث عن مترجم/ة تتحدث اللغة العربية.

تغطية المؤتمر على شبكات التواصل الاجتماعية:

IMG_0404

تجمعني علاقة حب/كره مع شبكات التواصل الاجتماعية، وهذا أمر مثير للسخرية لأن عملي يعتمد اعتماد كبير على مدى تواجدي في شبكات التواصل. أحب الاستمتاع باللحظة ودائماً أجد أن هاتفي يمكنه أن يسرق وقتي مني لذا أحاول تقنين تواجدي الافتراضي. من الأمور المهمة التي تعلمتها هي كيف أن أغطي المؤتمر على تويتر دون أن يفوتني الاستمتاع بالمؤتمر. فأنا أجهز بعض التغريدات المحفوظة التي تتعلق بالمؤتمر بشكل عام في نهاية اليوم  لأنشرها في الوقت المناسب، أما التغريدات التي تتعلق بالجلسات فأكتبها عند نهاية كل جلسة حتى لا اضيع وقتي على هاتفي أثناء الجلسة. وهذا المقال ساعدني في ذلك.

شحن الطاقة:

IMG_0426

 مدة المؤتمر ٤ أيام يبدأ من ٦ صباحاً وقد لا ينتهي إلا الساعة ٩ مساءً، حرصت على النوم المبكر قدر الإمكان، وعند استيقاظي في الصباح حضرت جلسات التمدد والاسترخاء مع مدربة اليوغا التي هي كانت أيضاً هي مترجمة! كما حرصت أيضاً على أن يكون معي قنينة الماء ومجموعة من ألواح الطاقة “غرنولا” في الشنطة. كنت اذكر نفسي طول الوقت بأنه لا يمكنني حضور كل شيء في المؤتمر حتى لو أردت، هناك عدد هائل من الفعاليات المصاحبة للمؤتمر من محاضرات، ومعارض، وجلسات التعارف، والحفلات، والمناسبات الاجتماعية أخرى. لم اشعر بالذنب أبداً عند تفويت أي شيء منهم لأنني اعرف أن ما جئت لأجله هو الاستمتاع بهذه التجربة ككل وليس اجهاد نفسي ومن حولي. فمرة فاتتني جلسة لأنني كنت أرغب في تمضية بعض الوقت مع شيماء التي تعرفت عليها منذ سنة تقريباً من غير أن نلتقي شخصياً، فعندما التقينا كان لدينا العديد لنناقشه سوياً، ولم أزر معرض التوظيف لأنني رغبت في تمضية الوقت مع زوجي وطفلي لنتمشى في أرجاء واشنطن.

بعد المؤتمر:

التواصل مع الأشخاص في المؤتمر:

بعد انتهاء المؤتمر كنت منهكة جداً، لكنني حرصت على التواصل مع الذين تعرفت عليهم أثناء المؤتمر. وحتى لا تكون هذه المهمة عبأ علي فقد جمعت كل بطاقات الأعمال التي حصلت عليها والتي كنت قد كتبت عليها ملاحظات حتى لا أنسى أصحابها مثلاً: “قابلته في المصعد” أو “إرسال نسخة من سيرتي الذاتي” أو “إرسال نموذج من ترجماتي” ثم قسمتها إلى ٣ أقسام: قسم الأشخاص المهمين الذين تعرفت عليهم وسيكون بيني وبينهم تعاون بأي شكل من الأشكال وقد راسلتهم بعد المؤتمر مباشرة، والقسم الثاني تعرفت عليهم لم نتفق على شيء محدد بالضرورة لكن قد يكون بيننا تعاون محتمل واهتمامات مشتركة ومن المفيد إضافتهم لشبكتي الاجتماعية وراسلتهم بعد رجوعي للرياض، والقسم الأخير كنت سعيدة بالتعرف عليهم لكن ليس هناك أي مجال للتعاون ولا أي اهتمامات مشتركة وبهذا لن اضيع وقتي ووقتهم.

مشاركة التجربة:

Processed with VSCO with t1 preset

المشاركة بالنسبة لي شغف، فأنا أحب تمرير ما تعلمته للبقية لأن هذه الطريقة التي تعلمت بها كل شيء. لقد كنت أفكر بهذه التدوينة منذ أن وطأت أقدامي واشنطن وأحمل معي مفكرتي أينما ذهبت حتى أدون الأفكار التي أود أن أكتبها هنا. هذه التدوينة هي عصارة تجربتي التي أتمنى أن تكون نقطة انطلاق لكل من يريد أن يذهب للمؤتمر ويحقق الاستفادة القصوى منه.

وأخيراً، أنا ممتنة جداً لهذه التجربة الغنية التي ألهمتني على الصعيد المهني والشخصي، ورغم التكلفة العالية للمؤتمر والسكن والرحلة ككل إلا أنني انصح بها إذا تيسرت لأي مترجم/ة واتطلع إلى قراءة تجاربكم في السنوات القادمة.

 

كيف أحلم باللغة الفرنسية؟

قرأت مرة أن دليل إجادتك للغة ما هو أن تحلم بها، لأنها تتغلغل إلى أعماقك وعقلك اللاواعي، لا أعرف مدى صحة تلك المعلومة الطريفة، لكنني حتماً سأشعر اكثر أناقة لو كانت أحلامي باللغة الفرنسية!

بما أنني مترجمة، فقد شُغفت بحب اللغات؛ سماعاها، وتأمل مخارج حروفها، والتعرف إلى أجمل مصطلحاتها. وأحب فوق كل ذلك تعلمها. وبعد ات استمعت إلى بودكاست هيفا التي تتحدث فيه عن استعادة الشغف، قررت أن أعيد استراتيجيتي في تعلم مبادئ اللغة الفرنسية ليس لأي سبب محدد سوى أنه حلم الطفولة، وأنا بحاجة إلى تجربة جديدة لأجدد طاقاتي الإبداعية.

لقد حاولت مراراً تعلم اللغة الفرنسية، لكنني كنت اشعر بالملل سريعاً، ربما لأنني احسست أنه “واجب” أكثر من هواية ولأنني كنت اتبع طريقة واحدة وهي كتاب ومعه سي دي مصاحب فقط. لكن الآن أنا لا اشعر بأنه يجب علي تعلم أي كلمة فرنسية، بل أود فقط الاستمتاع بهذه المرحلة دون أي أهداف محددة.

وحرصت هذه المرة على تنويع المصادر وأن يكون الرابط بينها جميعاً: المتعة

وهنا سأكتب أفضل ما عثرت عليه من طرق لتعلم اللغة الفرنسية:

  • انستغرام: 

هذا الحساب يعرض الكلمات بشكل أنيق وبسيط وتحتها ترجمتها باللغة الإنجلزية، حتى إن لم أعرف كيف تُنطق بالبداية لكنني أعرف كيف تُكتب وماذا تعني.

  • يوتيوب:

هذه سلسة أفلام قصيرة خلاقة، طريقة التصوير متجددة والمحتوى ساخر ومضحك. تعلمت منهم العديد من المفردات وكيفية استعمالها، جميع مقاطعهم تحصد ملايين المشاهدات كل اسبوع.

  •  نشرات صوتية:

 احتفظ في مطبخي الصغير بجهاز مكبر للصوت BOSE ، استمع فيه إلى برامجي المفضلة عند تحضير الطعام لعائلتي، ولأنني احب سماع النشرات الصوتية بكل أنواعها بحثت عن قنوات متخصصة لتعليم الفرنسية، ووجدت Coffee Break نشرة صوتية خفيفة مدتها 20 دقيقة، كل حلقة تتناول موضوع معين كاالتحية وكيفية التعريف عن نفسك ويكرر فيها المذيع بعض المفردات ويترك مساحة للمستمتع حتى يكرر وراءه.

عندما كنت في مرحلة البكالورويس، كانت إحدى دكتوراتي التي تعلمنا كيف نتحدث الإنجليزية بطلاقة وبمفردات منتقاة، تحثنا دائماً على الاستماع للأخبار باللغة الإنجليزية، لذا قررت أن اتبع نصيحتها مع اللغة الفرنسية حيث أنها كانت طريقة ناجحة مع اللغة الإنجليزية. وعندما استمعت إلى الأخبار باللغة الفرنسية كانت سريعة ولم أفهم شيئاً منها ولم استمتع بها لذا بحثت عن طريقة أخرى فوجدت نشرة صوتية تعليمية ممتازة تعرض الأخبار بلغة فرنسية بطيئة حتى يستطيع السامع فهم الكلمات أو على الأقل فهم السياق العام.

  • الأفلام:

تعد الأفلام طريقتي المفضلة لتعلم اللغات، لأنني استمتع جداً برؤية الثقافة وطريقة استعمال اللغة في الحياة اليومية. اشاهد فلم فرنسي واحد كل اسبوع وهذه هي مفضلاتي.

  • الأغاني: 

تعرفت على هذه الطريقة من صديقتي الكندية التي تتحدث الفرنسية بطلاقة، سألتها عن طريقة مبتكرة لتعلم الفرنسية وأجابتني أنها تعلمت العربية من الأغاني، وأنها تحفظ أغاني كثيرة بالعربية وأغنية “تنتظر كلمةأحبك” لعبدالمجيد هي أغنيتها المفضلة لأنها تعلمت كل المفردات التي تستعملها بالحياة اليومية منها مثل: تنتظر، كلمة، أحبك، مشغول، حلو، مستعجل. ومن حسن الحظ أنني حب أن استمع إلى الموسيقى الفرنسية بشتى أنواعها، ومع السماع المتكرر أصبحت أخمن معاني المفردات، وأحياناً ابحث عن ترجمة الكلمات باللغة الإنجليزية وأقارن بين النسختين.

  • التطبيقات التعليمية: 

Duolingo-logo-994x400

اشعر بتأنيب الضمير حين امسك جوالي لأتفقد حساباتي الإجتماعية ١٠٠٠ مرة يومياً، ولذا قررت أنني عندما اشعر برغبة ملحة لتفقد أي حساب، سأتمرن على تطبيق Dulingo بدلاً عن ذلك. وبالفعل كانت تجربة ناجحة، تعديت فيها مرحلة المبتدئ وأنا الآن في مرحلة المتقدم.

  • وضع الملصقات على الأشياء: 

هذه هي الطريقة الوحيدة التي لم أجربها بعد، لكنني أشعر بأنها طريقة عملية، فمثلاً اكتب المفردات التي أود أن اتعلمها وألصقها على الأشياء الموجودة في البيت كالثلاجة والسرير والشباك والتلفاز والطاولة إلخ….

  • تغيير لغة الإعدادات في الجوال إلى الفرنسية:

كانت صعبة في البداية، خصوصاً إذا كنت مستعجلة وأريد أن أرسل رسالة نصية سريعة لكنني تعودت بعد عدة أيام.

  • الكتب الهزلية  Comic Books:  

لقد كانت هذه طريقتي المفضلة وأنا طفلة للقراءة، وتعلمت بها اللغة العربية ثم اللغة الإنجليزية والآن اللغة الفرنسية. العبارات سهلة وقصيرة والرسومات جاذبة وظريفة.

هذه كانت محاولاتي لجعل تعلم اللغة الفرنسية أمر محبب وممتع، وبإمكانكم تطبيق هذه الإستراتجيات على أى لغة تودون تعلمها، وإذا كانت عندكم طرق مبتكرة أخرى شاركوني في التعليقات.

مباهج صغيرة: سبتمبر ٢٠١٧

Screen Shot 1439-01-08 at 6.17.07 PM

اهلاً يا أصدقاء،

هنا الأشياء التي اسعدتني في شهر سبتمبر:

منتج: شاي يوغي بالخزامى والعسل

أحب شرب الشاي كجزء من طقوس ما قبل النوم اليومية، لذا اتأكد دائماً أن يكون خالي من الكافيين وأن يحتوي على محتويات مهدئة للأعصاب مثل البابونج أو النعناع. أعجبني هذا الشاي جداً فطعمه خفيف مطعم بالخزامى ويجعلني أتطلع كل يوم إلى تلك اللحظة المحببة التي أعد بها الشاي في كوبي الأزرق المفضل والتمتع بقطعة شوكلا فاخرة.

كتاب: Eat Move Sleep: How Small Choices Lead to Big Changes 

احرص دائماً على توسيع خياراتي في الأكل وتثقيف نفسي صحياً، ولأننا نعيش في عصر يسهل الوصول فيه إلى المعلومة، فجعبتي ممتلئة بمئات المعلومات المتضاربة عن النظام الصحي، مما يتركني في حيرة من أمري لا أعرف كيف ولا من أين أبدأ. لكن بعد أن قرأت هذا الكتاب الرائع الذي يقترح خطوات بسيطة جداً لتغييرها في أسلوب حياتي -وهي بدورها ستحدث التغيير الأكبر على المدى الطويل- أصبحت أكثر ثقة في اتباع ما يناسبني. هنا تلخيص لجميع الاقتراحات المذكورة في الكتاب.

٣. نشرة صوتية: Super Soul Conversations

واخيراً جاء اليوم الذي قررت فيه أوبرا أن تبث نشرتها الصوتية الخاصة، فبعد النجاح الباهر لبرنامجها Super Soul Sundays جمعت أوبرا اهم المقابلات التي أجرتها مع أشهر قادة الفكر، والكتاب، وخبراء الحياة الطيبة. الحلقات عميقة جداً تتركني اعيد التفكير بالكثير من المفاهيم والمسلمات، ودائماً احصل على اقتراحات كتب لم يسبق لي السماع عنها.

وصفة: الروبيان الطازج بالزبدة والثوم

يخيفني منظر الروبيان الطازج بقشوره ورأسه اللزج، لذا اعتدت الحصول على الروبيان المجمد الذي ليس له طعم ولا رائحة ولا حتى شكل محدد. لكنني وبعد ما تعلمت في مدرسة الطبخ في برشلونة كيفية اختيار الروبيان الطازج وتقشيره، قررت شرائه وتجربة طبخه وكانت النتيجة مبهرة، وطريقة طبخه غاية في السهولة. استمتعنا به في وجبة العشاء كطبق جانبي مع الرز الأبيض وشريحة من سمك السالمون. مما تعلمته بعد هذه التجربة أن سعر الروبيان الطازج نفس سعر الروبيان المجمد أو أكثر بقليل، وأن طبخ الروبيان يجعل رائحة البيت كسوق سمك لمدة يومين، لكنني لا أمانع في سبيل الطعم!

 

وأنتم يا أصدقاء، شاركوني مباهجكم  التي اكتشفتوها حديثاً في التعليقات، ففي الشهر الماضي عرفتموني على أشياء جديدة رائعة! شكراً لكم.

 

 

مباهج صغيرة: أغسطس ٢٠١٧

Screen Shot 1438-12-18 at 2.57.55 PM

اهلاً يا أصدقاء،

هنا الأشياء التي اسعدتني في شهر أغسطس:

كتاب: Letting Go by David Hawkings (السماح بالرحيل لديفيد هاوكنز)

هذا الكتاب أحدث نقلة نوعية هائلة في حياتي، تعلمت منه كيف أتحكم في مشاعري وجودة أفكاري. لقد سمعت عن ديفيد هاوكنز لأول مرة في أكاديمية د. صلاح الراشد لكنني لم أقرأ له أي كتاب. فأنا اعتمد دائماً على حدسي عند اختيار الكتب، لأن حدسي يدلني إلى المعلومات التي احتاج لها. في هذا الشهر ذهبت في زيارتي الشهرية للصالون وكانت السيدة التي بجانبي تقرأ هذا الكتاب بانسجام جميل، وبعدها بأسبوعين سافرت وإذ بسيدة أخرى تقرأ الكتاب في المترو بنهم شديد، وكأنها في عالم آخر. بعدها قررت أن رؤية هذا الكتاب في دولتين مختلفتين ليست بالمصادفة، بل إشارة لي أنني احتاج إلى قراءته. وبالفعل اقتنيته (يوجد منه نسخة مترجمة إلى العربية من دار الخيّال) وأخذت على عاتقي  أن اجعل كل من حولي يقرأه. النسخة العربية لا أدري إن كانت متوفرة في المكتبات هنا، فهي تتوفر كل عام في معرض الكتاب على حد علمي، وأما النسخة الإنجليزية متوفرة (نسخة الكترونية وصوتية) على أمازون. أليس هذا عالماً جميلاً؟ كل الكتب تبعد عني ضغطة زر!

نشرة صوتية: ساندوتش ورقي

افرح جداً عندما اكتشف بودكاست جديد باللغة الإنجليزية، لكن تلك الفرحة تتضاعف حين يكون البودكاست عربي! لأنه وببساطة، المحتوى الإبداعي العربي -وخاصة المكتبة السمعية العربية- بحاجة إلى إثراء شديد، وأظن أن هذا واجبنا نحن الشباب بأن نصنع محتوى ابداعي عربي متجدد يحاكي عقليتنا وثقافتنا الحالية. لقد قادتني الصدفة في تويتر باكتشاف الصديق أنس بن حسين الذي يقرأ كتب انجليزية لم يسبق أن تُرجمت للعربية إما بتوصية من أصدقائه أو من اختياراته الشخصية ثم بعد ذلك يلخصها ويقدمها باللغة العربية للمستمعين بأسلوب مبهر وتسلسل مبدع. اختياراته للكتب شيقة جداً. يلهمني رؤية شخصيات تحب أن تشارك الناس بما تبدعه، حقيقة مايفعله أنس جهد جبّار، فكروا كم من الوقت يستغرقه لقراءة الكتاب، ثم تلخيصه إلى “الزبدة” ثم بعد ذلك ترجمة التلخيص إلى العربية بشكل ابداعي  وأخيراً تسجيله؟ وكل هذا بلا مقابل! أعرف أنها مهمة تحتاج إلى التركيز، والمهارة، والكثير من الوقت، فقد عملت على العديد من مشاريع الترجمة التلخيصية، التي يطلب فيها العميل تلخيص كتاب من ٣٠٠ صفحة إلى صفحة واحدة! ثم ترجمة التلخيص.

وصفة: رقائق الخضروات المقلية

جربت هذا الشهر رقائق خضروات مقلية لدى صديقتي، وأعجبتني جداً لأنها وصفة سحرية تلذذت بكل قضمه وأنا لا أعلم بأنها تحتوي على كم هائل من الخضروات ولهذا فإنها وجبة مثالية للأطفال. وبعدها قررت أن اجرب اعدادها بنفسي، بعد أن اطلعت على عدة وصفات في بنترست، اخترت هذه الوصفة وعدلت عليها قليلاً (اضفت فتات الخبز والجبن المبشور). واستخدمت الخضروات المتوفرة عندي: كوسا، وجزر، وقرنبيط. ما يميز هذه الوصفة أنها قابلة للتعديل على حسب ذائقة الشخص، وحسب الخضروات المتوفرة في البيت. الطريقة الأصلية هي قلي الرقائق، لكن يمكن خبزها بالفرن لتكون خياراً صحياً. يمكن تقديمها مع الزبادي أو الأفوكادو كغموس، أو ببساطة مع شرائح ليمون.

مكان: مركز مرونة للمفاصل والعمود الفقري

قرأت في إحدى المدونات عن تجربة تقويم العظام، وقد شعرت أن هذا هو ما احتاجه حالياً لأنني اعاني من الآلام مزمنة أسفل الظهر، واجد صعوبة كبيرة في بعض التمارين الرياضية كأن جسمي لا يستطيع التنسيق بين ما يرى وبين ما يستطيع أن يقلد. بعد قراءة هذا الموضوع الذي أثلج صدري بشموليته وذكر أدق التفاصيل، تناولت سعاد الموضوع بكل جوانبه من معنى “تقويم الظهر” إلى موقع العيادة وسعر االجلسة. وبالفعل ذهبت وكانت تجربة رائعة، فاكتشفت أن عندي مشكلة منذ الصغر (سببها النوم على البطن والوقوف والمشي بشكل خاطئ) التي سببت لي الآلام الظهر تلك. علمتني الدكتورة كيف اقف، واجلس، بل وكيف أنام  وما التمارين المفيدة لي وما التمارين التي يجب أن اتفادها، وأنا الان اشعر بتحسن كبير، كما أنني أصبحت اعرف جسمي اكثر. الجدير بالذكر بأن الدكتورة (دانية الطوخي) أول سعودية متخصصة في تقويم العمود الفقري، أحببت اخلاصها في العمل وشرحها الوافي لحالتي واجابتها علي جميع اسئلتي.

وأنتم يا أصدقاء، شاركوني مباهجكم  التي اكتشفتوها حديثاً في التعليقات

مباهج صغيرة: يوليو ٢٠١٧

Mha's pic

ما السعادة إلا الاستمتاع في التفاصيل البسيطة في الحياة اليومية، كاكتشاف اغنية تطربك أو العثور على قناة يوتيوب ذات محتوى ثري أو الحصول على منتج يسهل حياتك. وهنا في مباهج صغيرة سأشاركم على ما أعثر عليه من كتب، ووصفات طبخ، ونشرات صوتية، وقنوات يوتيوب وعلى أي شيء يبهج قلبي.

١/ كتاب: Eat Pray Love Made Me Do It

أنا -كما أصبحتم تعرفون الآن- من عشاق كتاب “طعام، صلاة، حب” لذا كان يجب علي قراءة هذا الكتاب الذي يعد مجموعة قصصية كتبها المعجبون من كل مكان عن مدى تأثير الكتاب عليهم شخصياً ،ونشرتها ليز غيلبرت  كااحتفال على مرور  ١٠ أعوام منذ إصدار أول طبعة.

٢/ فلم: Paris Can Wait

هذا الفلم يعتبر وليمة شهية للأذن والعين والقلب، بداية من الموسيقى التصورية، وطبيعية الريف الفرنسي الآسرة، ونهاية بإطلالة البطلة البسيطة والأنيقة. لأنه وكما يوحي عنوان الفلم يحكي عن “باريس” وأنا لا أفوت أي شيئ يتناول الثقافة الفرنسية لأنني معجبة بفنونهم ولغتهم وأناقتهم. فيلم مثالي لنهاية الأسبوع.

٣/ نشرة صوتية: How I Built This

أحرص اسبوعياً أن لا أفوت أي حلقة من هذه النشرة الصوتية التي يستضيف بها المقدم عدداً من رواد الأعمال، والمبدعين، والأثرياء الذين بنوا أنفسهم من الصفر. تعجبني طريقته بالسؤال فهو يسأل عن كل النجاحات والإخفاقات بدون مقاطعة الضيف.

٤/ منتج: آداة البسط الصغيرة Mini Spatula

قبل اكتشافي لهذه الآداة كانت تتراكم عندي مرطبانات العسل والفول السوداني والمربى، لأنني لا استطيع الوصول إلى القاع بسهولة فأشتري مرطبان آخر، لكن الآن استطيع الوصول إلى القاع بالرأس المطاطي والوصول إلى جميع الزوايا ودهنة على الشطيرة بكل سهولة.

٥/ مدونة: Dinner: A Love Story

إن الحرص على طبخ وجبة منزلية مفيدة وعضوية لجميع افراد العائلة ليجتمعوا حولها يومياً مهمة شاقة، لما يتخلل  ذلك من عدة أمور كالتفكير بالوجبات المتوازنة غذائياً، وشراء المقادير وتحضيرها ثم أخيراً طبخها وتقديمها. في هذه المدونة تقوم جيني بتقديم عدة تلميحات مفيدة لطبخ وجبات منزلية للعائلة.

 

ماذا عنكم؟ شاركوني مفضلاتكم

 

 

 

كوب من الإلهام: تجربة السفر وحيدة إلى أوربا مع “كيا”

مرحبًا يا أصدقاء،

كتبتُ في تويتر قبل عدّةِ أيام بأنني سأقدم سلسلةً جديدةً في المدونة تسمى “كوب من الإلهام” أُجري فيها مقابلات مع شخصيات ألهمتني وأثرت بي حتى يمتد الإلهام إلى القراء.

قد لا تكون الشخصيات مشهورةً بالضرورة، فقد تكون أيَّ شخصيةٍ مثيرة للاهتمام من الأصدقاء، أو الأقارب أو حتى الغرباء.

barcelona-cooking7

مدرسة الطبخ في برشلونة، الصورة من قوقل

واخترتُ “كيا” لتكون أول شخصٍ في هذه السلسلة، حيث التقيتُ بها في شهر أبريل من هذا العام في رحلتي إلى برشلونة. وكنت قد قررت منذ بداية الرحلة أنني لن أضيع وقتي ولا مالي في الأسواق والتبضع، وأنني بميزانية التسوق التي أخصصها لكل رحلة، سأخوض تجاربَ جديدة. وبالفعل كانت هذه الرحلة الأولى إطلاقًا التي لم أشترِ بها هدايا أبدًا ولا أيًا من التذكارات السياحية التي اعتدتُ أن أجمعها من كل بلد أزوره كالأكواب، والصحون وما إلى ذلك. وقررت أنّ التذكار الذي سآخذه من إسبانيا سيكون تعلم أصول الطبخ الإسباني، إذ ليس هنالك ألذ وأشهى من الأطباق الإسبانية. وبالفعل، بحثتُ عن أشهر مدرسة للطبخ في برشلونة، وحجزت لدرسٍ معهم لليوم التالي. بدأ الدرس في الساعة العاشرة صباحًا حيث تعرفنا على الطاهي وعلى مجموعتنا المكونة من خمسةِ أشخاص، ثمّ أخذَنا بعد ذلك إلى سوق المزارعين في جولةٍ تعريفية، حيث شرحَ لنا تاريخ المنطقة، والمحلات، وكيفية انتقاء السمك والروبيان الطازج، وكيفية معرفة البهارات غير المغشوشة وخصوصًا الزعفران. (تقع المدرسة في “La Rambla” أشهر المناطق في برشلونة، ويقع سوق المزارعين “La bocheria”، على بعد أمتارٍ منها) ثم رجعنا بعد ذلك إلى الصف محملين بأشهى المنتجات الطازجة التي سنستعملها لاحقًا في وصفاتنا.

FullSizeRender_7

سوق المزارعين في برشلونة، إسبانيا

كانت الأطباق كالتالي:

  • أومليت على الطريقة الإسبانية ويسمى Spanish Tortila
  • شوربة طماطم باردة
  • خبز بالطماطم والثوم
  • باييا
  • كريم كاتلان (يشبه الكريم بورليه لكن بطريقة أسهل)

كانت تجرِبة غنية، قابلت فيها أشخاصًا من مختلف البلدان وتحدثنا كثيرًا عن شغفنا بالطبخ والطعام. وهناك التقيت بـ “كيا” والتي عرفتُ فيما بعد أنها درست العلوم السياسية وتخرجت وعمِلت بهذا المجال لتجد أنها تمقتُ السياسة! ثم، وبكل بساطة، تركت وظيفتها والتحقت بمعهد المخبوزات الفرنسية بتورنتو في كندا، لتكتشف أنها موهوبة وأنها تصنع أشهى المخبوزات الفرنسية الأصلية. وبعد تخرجها من المعهد، عملت كطاهية في مطعم متخصص بالأكل الفرنسي. والطهاة في كندا يستطيعون أن يتمتعوا بإجازة مدتها خمسة أسابيع في السنة، مما يعد أمرًا غير مألوفٍ في عالم الشركات الذي تنتمي إليه. قررت “كيا” أن تسافر “رحلة العمر” إلى أوروبا في هذه الخمسة أسابيع، وأنها لن تحزم سوى حقيبةَ ظهرٍ واحدة، لكن كانت هناك مشكلة واحدة، لن يستطيع أحد من أصدقائها مرافقتها، لأنه وببساطة لا تعرف أي أحد من دائرة معارفها يستطيع أخذ خمسة أسابيع إجازة، وهنا قررت مرغمةً لا مختارة أن تسافر وحيدة؛ لأنّ هذه الفرصة ربما لن تكرر. وبالفعل سافرت “كيا” والتقيتها في منتصف رحلتها في إسبانيا، تبادلنا معلومات الاتصال وحسابات القنوات الاجتماعية، ثم بعد أن أنهت رحلتها أرسلتُ لها بريدًا إلكترونيًا بأنني أود أن أجري مقابلة معها ثم أترجمها لقراء مدونتي، تحمستْ جدًا للفكرة ودار بيننا هذا الحوار.

الجدير بالذكر بأنّ هذه أول مرة أجري مقابلة كتابية، فلم أعرف كيف أسأل وعن ماذا أسأل، لذا لجأت إلى مدونة صديقتي العزيزة هيفا التي أجرت مقابلة ممتعة مع الرحّالة الملهم سامي الطخيس (لا تفوّتوا الاطلاع عليها هنا) وسألت كما تسأل هيفا..

FullSizeRender_4

س.  قدّمي نفسك لقراء مدونة “عصرونية” كما تحبين

مرحبًا! اسمي “كيا”، وعمري 24 عامًا. ولدت في تورنتو بكندا.

FullSizeRender_5

ساو ميغيل، البرتغال

س. من أين بدأتِ رحلتك في أوروبا وأين انتهيتِ؟ وكم استغرقت الرحلة؟

بدأت جولتي في أوروبا في البرتغال، وتحديدًا في جزيرة تسمى ساو ميغيل، وهي إحدى جزر الأزور التي لم أسمع عنها من قبل حتى بدأت أستعرض أسعار تذاكر السفر ولاحظت أنها أرخص قليلًا، كما أن الجزيرة تقع في غرب أوروبا لذا بدت كنقطة انطلاقٍ رائعة!  تبيّن لاحقًا أنها كانت وسط المحيط وأنها ليست بالقرب من بر البرتغال، لكنني بعد سويعاتٍ من البحث، صممت على قراري بأنها بقعة جميلة وغنية بالطبيعة للانطلاق منها. سافرت لمدة خمسةِ أسابيع وانتهت رحلتي في لندن بالمملكة المتحدة حيث سافرت منها عائدةً إلى وطني في تورنتو.

س. كم مدينة زرتِها في المجمل؟

زرت 12 مدينة إجمالًا، في خمسِ دولٍ أوربية مختلفة.

FullSizeRender_2

مارسيليا، فرنسا

س. أي مدينة منهم كانت مدينتك المفضلة، ولماذا؟

هذا سؤال صعب! المدينتان اللتان كانتا مميزتين هما لشبونة في البرتغال ومارسيليا في فرنسا.  كانت لشبونة أول مدينة كبرى أزورها وأحببتها فورًا، وهي ذات طبيعة جبلية مما يجعل المشي فيها تمرينًا مكثفًا، وقد كان المُناخ والناس هناك ودودين ومرحبين، وبدت أكثر تنوعًا من الكثير من المدن الأخرى التي زرتها، ولأنني من تورنتو حيث اعتدت على العديد من الثقافات والناس المختلفين، شعرت بأنني في وطني.

مارسيليا أيضًا كانت مليئة بأناسٍ ودودين واجتماعيين، وقد شعرتُ في مارسيليا براحةٍ جمة نظرًا لوقوعها على البحر المتوسط حيث المياه زرقاءَ صافية. وللمدينة حسٌ فنيّ لا يمكن إنكاره. كانت إحدى الأماكن التي جعلتني أقول “يا إلهي! يمكنني أن أتخيل أنني أعيش هنا”. مارسيليا مكان لن أنساه أبدًا، بدءًا من منحدراتها وتلالها البديعة وأحيائها الساحرة إلى كل شوارعها وأزقتها المغطاة بالكامل برسوم ملونة على الجدران، وهي مكان سأعود إليه بالتأكيد.

س. حدثيني عن أجمل لحظة في رحلتك؟

أفضل اللحظات كانت تلك اللحظات التي أجد فيها أماكن هادئة كالحدائق أو قرب البحر حيث يمكنني الاسترخاء وتناول وجبة خفيفة ثم أرسم في كراسة الرسم. فأنا أحب دائمًا أن أقضي بعض الوقت من يومي في الجلوس والتأمل فقط، ولكن عندما تكونين وحدك يصبح الأمر أكثر إرضاءً، إذ لا تكونين مقيدة بأي مواعيد أو جداول أعمال، ويصبح بإمكانكِ أن تفعلي ما شئتِ متى شئتِ. لقد كانت تجربةً حقًا رائعة.

س. أخبريني عن شخصية مثيرة للاهتمام التقيتِ بها في رحلتك وأثرت بك بعمق؟  

لقد قابلت شابًا خلال زيارتي لمارسيليا الواقعة جنوبَ فرنسا. كان من بوسطن لكنه قرر فجأة أنه سينتقل إلى مارسيليا. لم يتحدث كلمة واحدةً بالفرنسية لكن انتهى المطاف به إلى العيش هناك لمدة تزيد عن عام، ورغم ما واجهه من بعض التحديات أثناء السفر، خاصةً وأنه شاب أسمر من أمريكا، إلا أنه كان جريئًا وشجاعًا في سعيه وراء المغامرة.

FullSizeRender_8

روما، إيطاليا

س. أي جزء كان الأصعب أو الأكثر إحباطًا في الرحلة؟

كان الجزء الأكثر إحباطًا في السفر بمفردي أنني لم أجد شخصًا يقاسمني البيتزا في روما!

س. هل تذكرين أي عقبة اعترضت طريقك وتحولت إلى موقف مضحك لاحقًا؟

لم أتمكن من اللحاق بالحافلة التي كان من المفترض أن تقلني من مارسيليا إلى نيس، ففي الطريق إلى محطة الحافلة، أدركت أن موعد حافلتي كان قبل ذلك بـ 30 دقيقة، فأخذت أركض (صاعدةً التل!) بحقيبة الظهر إلى المحطة. وعندما وصلت غارقةً في العرق، زاحمتُ الناس للوصول إلى الحافلة،  ورأيتُ الحافلة متوقفة فهرولت إليها وعندما بدأت في التحرك. طرقت النافذة يائسةً ففتح سائق الحافلة الباب فقط ليخبرني أنني تأخرت وأنه لا يمكنه فعل شيء، وانطلق مغادرًا.  في تلك اللحظة، كنت أقاوم دموع الخيبة لكنني تمالكت نفسي وحجزت في القطار التالي. لقد كانت نقمة بزي نعمة حيث كان ذلك هو الوقت الوحيد الذي تسنّت لي فيه تجربة القطار في رحلتي كلها!  وعندما أحكي هذه القصة الآن، لا يمكنني التوقف عن الضحك.  شعرت بأنني كنت أركض لتوي في ماراثون!

س. ما الشيء الذي افتقدتِه من روتينك المعتاد؟

لقد افتقدت أحضان أحبتي إلى جانب رفاهية اختيار الملابس الجديدة.

س. ماذا اكتشفتِ عن نفسك؟

عرفت أنّ بإمكاني التصرُّف في المواقف العصيبة جيدًا ويمكنني التأقلم سريعًا مع التغيرات.

س. أي شيء مما شاهدتِه أو فعلتِه كان الأكثر إثارة؟

أعتقد عندما ذهبت في جولة بالحافلة لمدة ساعة إلى مدينة بالقرب من نيس وأخذتني الحافلة إلى التلال المتدحرجة داخل تلك المدينة الصغيرة الجميلة التي اكتشفت لاحقًا أنها مليئة بمعارض الأعمال الفنية.

FullSizeRender_3

برشلونة، إسبانيا

س. ما الأماكن التي ستعاودين زيارتها؟ هل فكرتِ جديًا بالانتقالِ لأحدِ هذه المدن والعيشِ فيها؟

سأعاود زيارة جميع الأماكن لو سنحت لي الفرصة، وأعلم يقينًا أنني سأعاود زيارة باريس، ويمكنني أن أرى نفسي أعيش هناك بسهولة. سأود كذلك أن أعود إلى مدريد، لكنني سأعود إليها مع شخصٍ آخر للاستمتاع بها.

س. كيف استطعتِ الحفاظ على صحتك أثناء السفر؟

حقيقةً، لا شيءَ فعلًا! حاولت أن آكل خَضراوات أكثر لأنني كنت آكل كثيرًا من الوجبات الأخرى اللذيذة لكنني كنت أعرف أنني لا أحصل على القدر الكافي منها.  وعدا عن ذلك، فقد كنت أمشي كثيرًا.

س. كم من الوقت استغرق الادخار لهذه الرحلة؟ وكيف تحسبين ما يمكنك إنفاقه يوميًا أثناء رحلتك؟

ادخرت لستة أشهر تقريبًا.  لم أحدد فعلًا ميزانية يومية، لكنني حاولت أن أقتصد من التكاليف وذلك بأخذ المواصلات العامة في كل مكان، والمشي كثيرًا، ولم أتسوّق تسوقًا فعليًا (وقد كان هذا أمرًا قاسيًا بالنسبة لي لأنني مهووسة بالتسوق!) أعرف أن إعداد الميزانية شيء عليّ أن أعمل عليه، لكنني أدركت أن هذه هي أكبر رحلةٍ لي بمفردي وقررت أن أستمتع باللحظة الحالية أكثر دون القلق بشأن النفقات اليومية. ولحسن الحظ تمكنت من ادخار ما يكفي لإتمام الخمسة أسابيع كلها.

FullSizeRender

باريس، فرنسا

س. كم درسًا تلقيتِه في الطبخ؟ وأيها كان المفضل لديك؟  

تلقيتُ درسين فقط في الطبخ، واحد في برشلونة والآخر في باريس، وقد فضلت درس برشلونة لأننا طبخنا وجبة كاملة شاملةً الحلوى. أما في باريس فقد قضينا الدرس كله في صناعة الكرواسون والذي كان رائعًا أيضًا لكنه أكثر تخصصًا.

س. ما الكتب التي قرأتها أثناء رحلتك؟ 

لقد أخذت كتابًا واحدًا معي لأقرأه أثناء رحلتي لكنني لم أقرأ شيئًا منه في النهاية، وحاولت استغلال كل أوقات فراغي في الرسم.

س. ما أكثر شيء ألهمك خلال هذه الرحلة؟  

أنا أعمل طاهية في تورنتو، لذا كانت هذه رحلة ملهمة من جانب الطعام بالنسبة لي. كما ألهمني كذلك الفنانون والأزياء المحلية.

س. هل جمعتِ تذكارات؟ وكيف حفظتها مع تنقلك المستمر؟

اشتريت بهاراتٍ فقط من سوق في روما وشوكولاتة في لندن، وقد كان كل شيءٍ موضوعًا بشكل منظم ومريح في حقيبة ظهري.

س. كيف حزمتي حقائبك للرحلة؟ وما أهم خمسة أشياء حملتها معك؟ 

باختيار ملابس ملائمة، فقد حاولت اختيار أزياء بسيطة وكلاسيكية يمكنني تنسيقها بسهولة.  كانت رحلتي في الربيع لذا كان الجو غير متوقع إلى حدٍ ما ويختلف حسب المنطقة.

وأهم خمسة أشياء هي:

  • حذاء مريح وسريع الارتداء
  • كنزة جلدية خفيفة
  • سترة خفيفة
  • حقيبة ظهر صغيرة
  • شاحن الهاتف
  • المحوّل الكهربائي
FullSizeRender_1

مارسيليا، فرنسا

س. كيف تمكنتِ من ارتداء ملابس أنيقة بخيارات قليلة من الملابس؟

قررت أنّ البساطة هي الأفضل، فأحضرت بنطالي الجينز المفضل وفستانًا قصيرًا أسود وعدة قمصان بسيطة.  فالأهم في النهاية أن أشعر بالراحة كل يومٍ مع  المسافات التي أمشيها يوميًا.

س. هل من نصيحة تقدمينها لمن يود تكرار تجربتك؟  

  1. خفف حقائبك! ولن تندم؛ لأنّ ذلك سيسهل عليك تجهيز كل شيء في حقائبك عندما تنتقل من مدينة لأخرى، كما أن هذا سيترك مساحةً أكبر للتسوق. 🙂
  2. من الضروري جدًا أن تدوّن كل ما فعلته يوميًا وكذلك ما شعرت به، فعندما تنتهي من الرحلة، سيبدو كل شيءٍ كما لو كان حلمًا، وسيكون من الرائع أنّ لديك مدونة تفصيلية للذكرى لتسترجع ما مضى.
  3. جرب أشياء جديدة! كفّ عمّا اعتدت عليه فهذا هو المكان المناسب كي تفعل ذلك، وستجد من السهل أن تتحلى بالشجاعة لأنك تحصل على أدرينالين إضافي من السفر وحدك وقد تجد نفسك تقوم بأشياء لم تكن لتفعلها أبدًا في وطنك.
  4. لا تبالغ في وضع الخطط. حاول أن تسير مع التيار لأنّ كل شيء سيكون على ما يرام، وستكتشف غالبًا أفضل ما يمكنك فعله في مدينة عندما تصل إليها وتتمكن من الحديث مع مسافرين آخرين أو محليين. هناك شيئان فقط أنصح بالتخطيط لهما مسبقًا:
  • المعالم السياحية الرئيسية، خاصةً قصر الحمراء في غرناطة، فعدم تمكني من زيارته كان أكبر ما ندمت عليه في رحلتي.  سيقترحون عليك أن تحجز قبل الذهاب بشهر.
  • دروس الطبخ في الأماكن الشهيرة كروما في إيطاليا، حيث تنتهي حجوزاتها سريعًا!
  1. وأخيرًا، ثق بما تمليه عليك نفسك، فأنت تعرف نفسك أفضل من غيرك، ولا تخف من السفر لوحدك فأنت محظوظ للغاية للحصول على الفرصة والقدرة على خوض هذه المغامرة الرائعة.

 

*كافة الصور في هذه التدوينة من التقاط “كيا”

FullSizeRender_9

لشبونة، البرتغال