كتاب الإبداع| الأسبوع السادس

photo-1466583985723-b74122659346

 

أهلاً يا أصدقاء،

هنا الأسبوع السادس من كتاب الإبداع والذي تدور فكرته حول النقاط التالية:

مسامحة الآخرين: 

بعد أن تناولت هيفا جزء “مسامحة أنفسنا” يطلب منا مايزل مسامحة الآخرين أيضاً. ولأننا عرفنا أن عدم مسامحة أنفسنا يعرقل العمل الإبداعي، لكن حتى إضمار الحقد والضغينة للغير قد يقف في طريق رحلتنا الإبداعية. فعندما لا تستطيع أن تنسى كيف رفض المحرر عملك أدبي الذي أرسلته، إذاً فهذا الرفض سوف يشل تفكيرك. إذا كنت مشغول بالانتقام، فبالك مشغول أيضاً عن العمل على كتابة الرواية التي لطالما حلمت في كتابتها.

نحن نسامح الآخرين من أجل راحتنا النفسية، لأننا حينما نسامح أعدائنا فنحن نسلبهم القوة بالتحكم بمشاعرنا. فعندما تسامح ذاك الرسام الذي تلقى العديد من الجوائز والمقابلات الإعلامية رغم أنه مجرد هاوٍ ورسماته مجرد خربشات وأنت درست الفن وتمارسه منذ ١٠ أعوام ولم تتم استضافتك في أي معرض ولا أي قناة إعلامية، فإنك إن سامحته فأنت تشفي قلبك وتحيل من أن يكون هناك عائق بينك وبين الفن الذي تصنعه.

اختصر قائمة أعدائك:

ذكر مايزل قائمة أعداء لشخص وهمي يدعى مايك:

  1. محرر مجلة هاريبر الذي رفض القصة التي أرسلتها.
  2. محرر مجلة ززز الأدبية الذي رفض القصة التي أرسلتها.
  3. المحرر الأدبي الذي علق بسخرية على قصتي ” انضج! المحرورون لا يتعاملون مع القصص القصيرة.”
  4. مديري في الدوام الذي يريدني أن أعمل ساعات اضافية بلا مقابل.
  5. قريبي جون الذي فاز بجائزة القصة القصيرة.
  6. أخي كارل الثري الذي يعمل لدى وال ستريت.
  7. زوجة أخي ستايسي التي تقضي يومها بالرسم بلا أي مسؤوليات أو وظيفة يومية.
  8. صديقتي مارلين التي انتقدت قصتي.
  9. أمي التي لا تصدق أنني كاتب جيد.

لا أحد من تلك القائمة يستحق أن يكون الشغل الشاغل لمايك، لذا يجب عليه مسامحتهم الواحد تلو الآخر وبشكل صريح مثلاً: “مارلين، أنا أسامحك لأنكِ انتقدتي قصتي وأحرجتيني”، “كارل، أنا أسامحك لأنك أغنى مني.” وهكذا. والآن جاء دورك اكتب قائمة بجميع أعدائك، كل من انتقدك أو جرحك وأثر على نفسيتك وبعد ذلك سامحهم على أفعالهم. إذا لم تستطع التفكير بأي شخص، فأنت لم تعترف بمشاعر الغضب والحقد والإحباط بداخلك، ويجب عليك التفكير مليًا حتى وإن طالت القائمة فإنك ستبذل جهدك في مسامحتهم جميعهم، ليس من أجلهم بل من أجلك.

الخوف من الفشل: 

قد يكون الخوف من الفشل أكبر معيق للعملية الإبداعية وقد يدفعنا هذا الخوف إلى الاستسلام وعدم تجربة أي شيء جديد. إن الوقوع في الأخطاء هي جزء لابد منه في أي عمل مبدع، بل أي عمل في الحياة لأننا لم نُولد ومعنا “دليل تشغيل الحياة” فنحن نكتشف كل شيء عن طريق التجربة والأخطاء، وهكذا ننضج. فكر بالشيء الذي تريد أن تفعله لكنك خائف من المجازفة: هل تريد أن تبدأ صالون أدبي وتجمع الأشخاص ذوي الاهتمامات المشتركة لكنك خائف أن لا يحضر أحد؟ هل تريد أن تشارك العالم بعض من الصور الفوتغرافية التي صورتها خلال سفراتك لكنك خائف من النقد؟

فكر بأكثر المشاريع التي تخيفك، واتخذ الخطوة الأولى نحو تحقيقه وبعد ٣ أيام من الخطوة الأولي قيّم مشاعرك، هل أنت مستمتع رغم الخوف؟ أم أن المشروع فشل من أول خطوة؟ ورغم كل شيء، احتفل بنفسك لأنك اتخذت الخطوة الأولى وتشجعت.

****

وأنا اقرأ الجزء السادس، تذكرت مشاعري قبل البدء بالمدونة. لقد كنت خائفة أن اكتب وأن يقرأ الناس ما اكتبه. فأنا شخصية لا أحب الأضواء ولا أحب أي يقتحم الناس خصوصيتي. لكن بنفس الوقت كانت فكرة المدونة تلازمني منذ أكثر من ١٠ أعوام وأنا أقاوم الفكرة إلا أن استسلمت السنة الماضية وكتبت أول تدوينة لي. لم أفكر بها كثيراً فقد كتبتها ونشرتها وبعد اسبوعين تقريباً ذهلت من كمية المشاهدات والتعليقات الإيجابية، وققرت أن أكمل في التدوين، لأن المتعة التي أشعر بها لا تقارن بالخوف.

وإلى هنا تنتهي تمارين وأفكار الأسبوع السادس، إلى أن ألقاكم في الأسبوع الثامن بإذن الله.

سلسلة كتاب الإبداع مستمرة وبشكل أسبوعي. ويمكنكم متابعتها من خلال مدونتي أو مدونة قصاصات للصديقة هيفا القحطاني 

 

كتاب الإبداع |الأسبوع الرابع

ilya-ilyukhin-281346

أهلاً يا أصدقاء،

هنا الأسبوع الرابع من كتاب الإبداع والذي تدور فكرته حول النقاط التالية:

  • إعادة تعريف القلق:

يقول مايزل أن القلق أمر  حتمي في جميع مراحل الحياة ولاسيما في الأعمال الإبداعية. لكن نوعية القلق تختلف من شخص إلى آخر. هناك من تصيبه نوبات هلع حينما يقلق، وهناك من يلجأ للأكل من غير توقف، وهناك من يخاف رفض الناس لفكرته الإبداعية فيتوقف حتى قبل أن يبدأ.

لذا يجب أن نغير علاقتنا مع القلق، فيمكننا أن نقلق لكن يجب علينا المحافظة على الهدوء ورباطة الجأش حتى لا يفسد القلق نفسيتنا وعملنا الإبداعي.

وهنا في هذا الفيديو طريقة مبتكرة للتعامل مع القلق والتي قد جربتها ورأيت مدى فعاليتها!  

  • تقسيم المهام الكبيرة إلى أجزاء صغيرة:

كل مهمة تبدو مستحيلة إلى أن يتم إلى تجزيئها إلى أجزاء متناهية في الصغر. أعرف هذا من واقع تجربة، فحينما كنت أعمل على أطروحة الماجستير كانت الفكرة تبدو لي كشبح ينغص علي حياتي، فقررت حينها أن أجزء العملية إلى مهام صغيرة جداً ومفصلة ووضعت جدولاً فيه مراحل البحث وحددت وقتًا للقراءة، ووقتاً لتسجيل الملاحظات، ووقتاً لكتابة المقدمة، ووقتاً لمشاهدة وثائقيات له علاقة بموضوعي “ترجمة أدب الأطفال” والذي كان يتناول دراسة مقارنة بين ترجمتين عربيتين لأليس في بلاد العجائب. لقد تمكنت من كتابة الأطروحة في وقت قياسي، وأقل بكثير من الوقت الذي اقترحه الدكتور المشرف على بحثي، وهذا يرجع إلى أمر واحد وهو فعل شيء صغير يومياً وبانتظام.

لو كان العمل الإبداعي الذي اخترته هو كتابة كتاب مثلاً، حتماً ستشعر بالخوف عند فتح مسودة بيضاء على الشاشة والبدء بمقدمة الكتاب، لكن لو أمسكت ورقة ووقلم وبدأت في تقسيم العمل الضخم إلى أجزاء صغيرة ككتابة العنواين الرئيسية ثم الثانوية وتقسيم الموضوع إلى فصول حيث يمكنك العمل عليها يوميًا واستغلال أوقات فراغك بالدوام أو وقت الانتظار في المستشفى وعوضاً عن تفقد قنوات التواصل الإجتماعية يمكنك الإنتهاء من المشروع حتى وإن كان مسودة سريعة لأنه يمكننك دائماً الرجوع لها وتعديلها.

  • التوكيدات الإيجابية: 

إذا كنت تريد أن تحيا حياة مليئة بالإبداع، يجب عليك تغذية أفكارك بتوكيدات إيجابية وأن تعامل نفسك بلطف وتتصرف كما أنك شخص مبدع بالفعل حتى يتسرب هذا الإعتقاد إلى عقلك الاوعي.

يقترح مايزل بأن تجيب بعدة سطور إستكمالاً لهذه الفكرة:

  • “أنا شخص مبدع وسأحدد عدة  أهداف إبداعية لنفسي هذه السنة وهي كالتالي: ………….”
  • “”أنا شخض مبدع وحتى أحقق هذه الأهداف الإبداعية، سأحدد مهام يومية صغيرة تقربني من أهدافي الإبداعية الكبيرة وهي كالتالي …………”

وإلى هنا تنتهي تمارين وأفكار الأسبوع الرابع، إلى أن ألقاكم في الأسبوع السادس بإذن الله.

سلسلة كتاب الإبداع مستمرة وبشكل أسبوعي. ويمكنكم متابعتها من خلال مدونتي أو مدونة قصاصات للصديقة هيفا القحطاني 

 

مباهج صغيرة: جانيوري ٢٠١٨

Screen Shot 1439-05-07 at 5.12.39 PM.png

اهلاً يا أصدقاء،

هنا الأشياء التي اسعدتني في شهر جانيوري

١. فلم Home Again

تعجبني الأفلام التي عندما أشاهدها أشعر أنني ذهبت في نزهة منعشة وملهمة، ولهذا النوع من الأفلام عدة مقومات حتى يترك عندي هذا الإنطباع وهو أن تكون بطلة الفلم أنيقة وغير مستضعفة أو تلعب دور الضحية، وتكون الحورات ذكية ومضحكة بنفس الوقت، وأن تكون ديكورات البيت عصرية، وأن تكون الموسيقى مبهجة وبعد كل هذه الشروط لا يهمني مدى حبكة القصة أو واقعيتها لأن الغرض من مشاهدة هذا النوع من الأفلام هو الشعور الجيد فقط. شاهدت فلم يحمل جميع تللك المقومات مؤخراً، ووببطولة اللطيفة ريس ويذرسبون! هل ممكن أن يكون هناك فلم أروع؟ اسم الفلم Home Again  وقد أحببته بجميع تفاصيله، وخصوصاً بيت البطلة الذي يحتل المركز الأول في البيوت التي رأيتها بعده يأتي بيت ميريل ستريب في It’s Complicated ثم شقة ميج رايان في You’ve Got Mail.

٢. وصفة: كوكيز صحي بحبيبات الشوكلا

لا أحب طعام الطائرة أبداً ولم أذق أي وجبة تعجبني اطلاقاً، ولقد قرأت في مكان ما أن السبب في عدم استساغنا لطعام الطائرات هو تضخم حليمات التذوق بسبب الارتفاع فنفقد بذلك حاسة التذوق، لكنني لا اتفق مع هذا التبرير، اعتقد طعام الطائرة يتم طبخه بكميات مهولة ولا يتم إعداده بحب! أعرف هذا لأنني عندما احضر معي وجباتي استمتع بها ولها نفس الطعم في البر والجو بل حتى في البحر! ولهذا السبب دائماً أحضر معي وجباتي إما عن طريق تحضيرها مسبقاً بالبيت أو البحث عن وجبات صحية في المطار وشرائها حتى لا ينتهي بي المطاف إلى مضغ وجبات غير محددة الهوية. في رحلتي الأخيرة إلى واشنطن (١٤ ساعة) خططت مسبقاً لجميع الوجبات التي سآخذها معي لي ولعائلتي وبما أن الرحلة طويلة، كانت الوجبات كثيرة. اخترت وجبات سهلة ويتم تخزينها بسهولة كالسندوتشات، والمكسرات، والفواكه المجففة، والشوكلا الداكنة، وحينما أخبرت ابنة خالتي بخطتي، عرضت علي بسخاء أن تعد لي الكوكيز الصحي بقطع الشوكلا وترسله لي قبل رحلتي، وبالفعل أرسلت لي مشكورة علبة الكويكز الذي أكلنا منه وأعطينا منه ضيوفنا بجانبنا في الطائرة، وبقي منه لنستمتع  به بقية الرحلة. طعمه لذيذ جداً ومكوناته صحية حتى قطع الشوكلا التي استخدمتها عضوية ولا تحتوي على منتجات الحليب، وعندما رجعت طلبت منها الوصفة لأشاركها معكم هنا في المدونة.

٣. منتج فرشاة شعر 

تعرفت على هذه الفرشاة لتمشيط الشعر كتوصية من أختي، وهي التي تعّرفني على كل شيء جديد في عالم الملابس والإكسسورات وأدوات التجميل لأن أذواقنا متشابهة إلى حد كبير. هذه الفرشاة سحرية فهي تفك كل التشابك والعقد ولينة جداً على فروة الرأس ويمكن استخدامها للشعر الجاف أو المبلل على حد سواء. اقتنيت الحجم الكبير بلوني المفضل الأخضر وبعد أن أعجبتني ورأيت النتائج الباهرة اقتنيت الحجم الصغير باللون البنفسجي للسفر. متوفرة في سنتر بوينت.

٤. كتاب Dinner with Edward

لقد استمتعت بكل دقيقة أثناء قراءة هذا الكتاب (لقد استمتعت له على أودوبل) الكتاب تم وصفه على أنه عن خليط آسر بين كتاب Tuesdays with Morrie وبين مذكرات جوليا تشايلد My Life in France فهو عبارة عن مذكرات للكاتبة إيزابيل فينسينت التي التقت بأب صديقتها إدوارد  (٩٢ عام) في مرحلة كئيبة من حياتهما، فهي قد كانت في وسط معمعة مشاكل زوجية وعلى وشك الإنفصال وهو يعاني من حزن شديد أثر وفاة زوجته. وقد اتفقت إيزابيل مع صديقتها التي كانت خارج المدينة على الإلتقاء مرة في الإسبوع في بيت والدها إدوارد لتطمئن عليه وخوفًا من أن ينتحر ويلحق زوجته. لم تعلم إيزابيل أن هذه اللقاءات ستغير حياتها وستتعلم من إدوارد الكثير من الحكمة والعديد من وصفات الطبخ اللذيذة. كتاب مثالي للغوص ونسيان مهام الحياة اليومية.

وأنتم يا أصدقاء، ماذا عنكم؟ هل اكتشفتوا مباهج صغيرة هذا الشهر؟  شاركوني في التعليقات فأنا اتطلع لسماع توصياتكم.

كتاب الإبداع | الأسبوع الثاني

 

Processed with VSCO with t1 preset

أهلاً يا أصدقاء،

اتفقنا أنا وصديقتي هيفا على العمل معاً على مشروع جديد، وبما أن الشغف الذي يجمعنا هو حب التدوين، والمشاركة، والترجمة، وصناعة الطقوس الإبداعية لذا قررنا قراءة كتاب الإبداع لمؤلفه إيريك مايزل الذي يتناول موضوع الإبداع بشكل عملي من حيث طرح تمارين أسبوعية لسبر أغور الإبداع داخل كل منّا.

لقد اقتنيت الكتاب منذ تقريباً ٨ سنوات، ولم أشعر ابداً أنني متحمسة لقراءته وتطبيقه إلا هذا العام وعندما اتفقنا أنا وهيفا على العمل سوية على المشروع وإطلاقه عبر مدونتينا، عرفت السر وراء انتظاري ٨ سنوات لقراءته، فالتوقيت الجيد يصنع كل الفرق.

تناولت هيفا تمارين الأسبوع الأول، وأنا هنا سأنتقل إلى الأسبوع الثاني وما طبقته من تمارين:

غير علاقتك مع الوقت:

يقول مايزل تربطنا علاقة نفسية مع الوقت، فنحن نشعر بأن الدقائق بطيئة وعقارب الساعة لا تتحرك حينما نكون في اجتماع ممل أو انتظار ابريق الماء أن يغلي وبالمقابل عندما نكون نعمل على شيء نحبه كالتدوين -بالنسبة لي- أو ممارسة هواية أخرى ممتعة فالوقت يطير ولا نشعر به. الوقت يمكنه أن يكون عدو لدود أو صديق وفي بحسب نظرتنا له، وعندما نقول “ما عندي وقت لأفعل كذا وكذا” نحن نقصد ” لا أريد أن أفعل كذا وكذا” لأننا نستطيع أن نخلق الوقت لصنع أي شيء إذا رغبنا بذلك فعلاً، ويمكننا أن نضيع الدقائق والساعات في عمل “لا شيء” إذا أردنا ذلك أيضاً.

فمثلًا نحن نشعر بالإنهاك والتعب الشديد عند الرجوع من الدوام، وطبعاً لا نكون في المزاج المناسب لعمل أي شيء إبداعي في ذاك الوقت ولذا نحن نلوم الوقت.

إن الأشخاص الذين يرغبون فعلاً بالعمل على مشروع إبداعي، وتربطهم وظيفة يومية يستيقظون مبكراً وقبل الجميع فهم “يصنعون الوقت” للكتابة، أو للرياضة، أو لبدء مشروع من المنزل، أو للرسم وما إلى ذلك. إن الفرق بين الشخص المبدع والشخص العادي هو استخدام الوقت، فكلنا نملك نفس الـ ٢٤ ساعة في نهاية المطاف.

  •  التمرين الثالث:

تحديد الزمان:  

وجدت هذا التمرين مزعج وصعب بعض الشيء، يقترح مايزل باقتناء مؤقت كمؤقت المطبخ بحيث تستطيع سماع تكتكة الثواني والدقائق وعند انتهاء الوقت المحدد ينطلق الجرس، استخدمت مؤقت الفرن لهذا التمرين. يبدأ التمرين بوضع المؤقت لمدة عشر دقائق والجلوس بنفس مكان المؤقت والاستماع لتكتكة الثواني بدون فعل أي شيء بتاتًا، الصوت وحده كفيل بأن يدفعني للجنون وهذا ما نحسه عندما نكون واعين أكثر من اللازم بالوقت، ثم بعد انتهاء الوقت المحدد نعيد التجربة اليوم الثاني لكن نجلس في مكان بعيد بعض الشيء عن المؤقت بحيث نسمع الجرس عند انتهاء الوقت، لكن لا نسمع تكتكة الثواني البغيضة، وكانت هذه التجربة أخف وطأً من الأولى لأنني لم أعد اسمع صوت الثواني لكنني لم استسغ الجلوس وعدم الانشغال بأي شيء. في اليوم الثالث نضع المؤقت لمدة ٢٠ دقيقة ونجلس بعيدًا عنه بدون الانشغال بأي شيء أيضًا وفي اليوم الرابع نضع المؤقت لمدة ٤٠ دقيقة وبدون فعل أي شيء غير البحلقة في الفضاء، وبدون تفقد الجوال أو رمي الغسيل بالغسالة أو تصفح مجلة، فقط الجلوس وفرقعة الأصابع! شعرت بأن هذه الـ ٤٠ دقيقة  كأنها دهراً كاملاً.

وفي اليوم الخامس والأخير، نضع المؤقت لمدة ساعة، لكن هذه المرة سنعمل على المشروع الإبداعي الذي حددناه، وإذا لم تكن قد حددت أي مشروع بعد، فاستثمر هذه الساعة لاكتشاف الاحتمالات اللانهائية، ارسم البيت الذي تريد أن تبنيه أو اكتب خطة العمل لمشروعك التي ستبدأه من البيت، أو ضع مسودة للكتاب الذي ستكتبه، وتعرف على أحلامك. اختلفت تجربة هذا اليوم كلياً عن الأيام التي مضت، كانت تجربة أفضل.

الغرض من هذا التمرين هو توضيح أهمية الساعة الواحدة في اليوم، وكيف أن ساعة واحدة تحمل ٣٦٠٠ ثانية يمكنها أن تخدمنا لو أحسنّا استخدامها.

ويقول مايزل، يجب أن تحدد ساعة واحدة يومياً لمدة سنة كاملة للعمل على مشروعك الإبداعي، المهمة تكمن في العمل على إيجاد هذه الساعة مهما كلف الأمر وعلى الرغم من ازدحام الأشغال، والسر أن تكون هذه الساعة في الصباح الباكر وقبل كل شيء.

  • التمرين الرابع:

تحديد المكان:

بما أننا نجحنا في تحديد ساعة واحدة للعمل على المشروع، يأتي السؤال البديهي: أين سأجلس للعمل على المشروع؟ ومهما كانت بيوتنا كبيرة أو صغيرة إلا أنها غالباً لا تحتوي على مكان يغذي الإبداع إلا إذا نحن صنعنا هذا المكان. يقول مايزل أن خلق بيئة مناسبة لمشروعك مهم جداً حتى تشعر بأنك في مساحة إبداعية، قد تحتاج إلى تحويل غرفة الطعام إلى مكتب لك، أو تحويل غرفة الضيوف إلى استديو رسم. كن مبدعاً وأحسن استخدام الموارد المتاحة.

أولاً: تحتاج إلى مكتب صغير وحاسوب متصل بالإنترنت، لأنك بطبيعة الحال لا تستطيع تعلم أي حرفة بدون دروس من الإنترنت.

ثانيًا: تحتاج مكان للتأمل والتفكير منفصل عن المكتب، هنا حيث تقرأ وتخطط وتسافر في مخيلتك. اختر أفضل زواية في البيت وضع فيها كرسي مريح وبجانبه طاولة فوقها مصباح صغير ومكان يتسع لكوب القهوة، والكتاب الذي تقرأه، ودفتر ملاحظاتك.

ثالثًا: تحتاج إلى خزانة صغيرة للكتب حتى تضع فيها الكتب التي ستساعدك في مشروعك، فإذا قررت بكتابة رواية في أدب الرحلات مثلاً، فالرف الأول سيحمل كتب الرحلات المفضلة في مرحلة الطفولة حتى تلهمك، والرف الثاني فيه المصادر التي ستحتاجها أثناء الكتابة، والرف الثالث فيه عدة الكتابة والرف الرابع تحف تذكارية تلهمك للكتابة ورسمة في إطار للغلاف التي تتصوره أن يكون لكتابك.

رابعًا: تحتاج إلى العدة اللازمة لمشروعك، فإذا كان مشروعك تعلم الخط مثلًا فأنت تحتاج إلى فرش وكراسة مخصصة. يجب عدم الاندفاع وشراء كل شيء لمجرد الشراء، فكر باحتياجاتك الفعلية وأعد استخدام المتوفر واسأل اصدقائك وأفراد عائلتك بأن يعيرونك ما تحتاج.

التمرين الثاني لم احتج إلى تطبيقه، فأنا أملك مساحة الإبداع الخاصة بي قد لا تكون كما أتمناها لصغر مساحة بيتي فهي زاوية صغيرة من غرفة الطعام إلا أنها تفي بالغرض، ومساحة التأمل والتفكير طبقتها منذ سنة تقريباً فهي جزء من روتيني الصباحي حيث أجلس على الكرسي الوثير وارتشف كوب الماء الساخن واقرأ ١٠ صفحات من أي كتاب في هدوء تام وقبل أن تستيقظ عائلتي، هذه الدقائق لها أثر كبير علي فجميع أفكاري الإبداعية للمدونة ولمشاريع مكتبي الذي أديره لخدمات الترجمة وكتابة المحتوى تنبع من هذا الكرسي.

إنني مستمتعة جدًا بهذه التجربة، وأتمنى أن يصلكم هذا الاستمتاع عبر كلماتي.. وإن وصلكم لا تتردوا بمشاركتي آرائكم بالتعليقات..

٥ أفكار لجعل هذا الشتاء أكثر دفئاً وحميمية

Processed with VSCO with p5 preset

أنا شخصية صيفية بامتياز، أحب الحر، والشمس، والملابس الخفيفة. لقد اعتدت على كره فصل الشتاء، فأنا أبرد بسرعة ويصعب على أن احافظ على دفء جسمي. بالإضافة أنني لا أطيق لبس طبقات لا تحصى من الملابس، وأنسى دوماً شرب كميات كافيه من الماء، ولا أحب إحساس الخمول على مدار اليوم وصعوبة استجماع طاقتي لأي تمارين رياضية. لكن هذا الشتاء قررت أن أغير فكرتي عنه وأن استمتع به، فليس من المنطقي أن اضيع  ٤ شهور من كل سنة وأنا في مزاج سيء بسبب البرد.

وبعد أن قرأت هذا الكتابHow to be Chic in Winter” طبقت بعض الأفكار التي أعجبتني وساعدتني على التغلب على “مزاج الشتاء القاتم” وهنا سأشارككم بالأمور التي جعلتني أستلطف فصل الشتاء، بل وأتطلع إلى لياليه الهادئة:

  • الاحتفاظ بقائمة للوجبات الشتوية:

وجبات الشتاء تختلف كلياً عن وجبات الصيف، ففي الصيف استمتع بالسلطات المنعشة وعصائر الفاكهة المثلجة لكن بالشتاء أحتاج إلى وجبات دافئة ومشبعة، لذا كان من الضروري كتابة قائمة بأهم الوجبات الشتوية التي أريد إضافتها إلى قائمة وصفاتي، من أهم الشروط التي وضعتها للوجبات أن تكون صحية، وسهلة التحضير، ودافئة. فكرت بالأطباق الحنونة التي تعدها أمي في فصل الشتاء، والوجبات التي أطلبها في المطاعم عندما أشعر بالبرد، ووضعت هذه القائمة:

شوربة (العدس، القرع، الفطر، الطماطم…)

صواني الخضار بالفرن (فطيرة الراعي، مسقعة، دجاج بالخضار…)

الإيدامات (فاصوليا، باميا، ملوخية…)

الكبسات (لحم، دجاج، تونة، روبيان، سمك…)

أما أطباق الحلى الشتوية،  فالصديقة نوال القصير وضعت هذه القائمة الشهية لأطباق محلية. 

  • الخروج من المنزل:

يعد الخروج من المنزل شاقاً في الشتاء، فيصعب علي توديع غرفة المعيشة الدافئة واللحاف الناعم ونيتفلكس. لكن الجو يعد مثالياً للاستمتاع بنزهة خارج المنزل، ولأن السؤال “أين يمكننا التنزه بالرياض” يطرأ دائماً على البال، فهنا في مدونة الصديقة سارة الحمدان عن أكثر من ١٥ مكان يستحق الزيارة في الرياض عند اعتدال الجو.

  • العمل على مشروع ما:

أحب التعلم الذاتي بكل أنواعه، فأنا دائماً مشغولة بشيء جديد اكتشف أسراره، ولقد سهل ذلك وجود الإنترنت والمصادر المجانية. لا شيء يضاهي متعة تعلم حرفة جديدة، فأنا أشعر بالنشوة عندما اخبز كعكاً، أو أحيك وشاحاً، أو ارسم لوحة باستخدام الألوان المائية. ولأننا نعتكف في البيت كثيراً في ليالي الشتاء القارصة، فالعمل على مشروع ما داخل المنزل فكرة مثالية ويعطي الحس بالإنجاز.

أمثلة على مشاريع ملهمة:

تعلم فن الكروشية

مشاهدة وثائقيات عن التاريخ، والفن، واللغات

تعلم لغة جديدة

قراءة رواية لطالما أردت قراءتها

الانضمام إلى دورة على الانترنت لتطوير الذات (إدارة المشاعر، فن التواصل…)

كتابة اليوميات/ تدوينات

ترتيب البيت والتخلص من الأشياء التي لم تعد تستخدم

إعادة ترتيب الأثاث

العمل على تركيب أحجية الصور المقطوعة (jigsaw puzzle)

  • البيت كملاذ شتوي:

هناك لذة عظيمة ترتبط بالجلوس في البيت أثناء الشتاء، أحياناً اعتذر عن مناسبات اجتماعية لأنني أود تمضية الوقت في بيتي لتصفية ذهني وشحن طاقتي، ولهذا أحاول أن يكون بيتي ملاذ دافئ ومريح عن طريق ترتيبه وتنظيفه وجعله منظم وخالي من الفوضى قدر الإمكان، واكتشفت أن اللمسات البسيطة كوضع لحاف ناعم على الكنبة ومخدات مريحة، وإشعال شمعة والاستمتاع بوهجها تغير من مزاجي وتجعلني أتطلع لتمضية المساء في البيت. كما اكتشفت حيلة ذكية دلتني عليها ابنة خالتي وهي تشغيل هذه القناة على التلفاز لتعطي الإحياء بأنني أملك موقد فاخر في غرفة المعيشة، زوجي يضحك عندما اضعها على التلفاز حيث أنها لا تمدنا بأي دفء، لكنها تشعرني بالسعادة، وهذا هو المهم.

  • الأناقة الشتوية:

إن ما نلبسه ينعكس علينا إما سلباً أو إيجاباً، فإذا ارتديت ملابس غير متناسقة أو أمضيت طيلة اليوم بملابس النوم فلن أتوقع من نفسي إنجاز مهامي بسرعة أو حتى الاستمتاع بيومي، لكن حينما يكون ما أرتديه متناسق وغير متكلف وبنفس الوقت دافئ، فألاحظ أنني متحمسة أكثر لإنجاز مهامي والأهم من ذلك أشعر أنني بمزاج عالٍ وأستطيع الخروج أو استقبال أي ضيف مفاجئ بأي وقت. اكتشفت لاحقاً بأنني أكره الشتاء لأنني لا أملك شيء جميلاً ويعبر عن ذوقي لألبسه، كل ما أملك مجموعة من الملابس غير المصنفة ذات الألوان الغريبة التي كنت اشتريها بلا تفكير في موسم التخفيضات، لكن عندما وضعت قائمة بالملابس التي تنقصني، والألوان المحايدة التي تعجبني، أصبحت أكثر أناقة وأحب كل ما ألبس لأنها قطع ذات جودة وهي قطع أحتاجها فعلاً.

وأخيراً وبعد هذه التجربة، أيقنت أننا نحن نحدد التجارب التي نخوضها والمشاعر التي نختبرها، وأنا التي أتحكم بمشاعري تجاه أي شي وليس العكس، وأن السعادة ما هي إلا الاستمتاع بالتفاصيل الصغيرة التي نضيفها إلى الروتين اليومي.

أتمنى لكم شتاء رائع كيفما تحبون، شاركوني أفكاركم لهذا الشتاء بالتعليقات يا أصدقاء ..

 

مباهج صغيرة: نوفمبر ٢٠١٧

Screen Shot 1439-03-18 at 12.18.02 PM.png

اهلاً يا أصدقاء،

هنا الأشياء التي اسعدتني في شهر نوفمبر:

وصفة: الشوفان بجوز الهند

لقد قرأت في مكان ما أنه كلمّا قلّت الخيارات التي نتخذها يومياً في الصباح، كلمّا استثمرنا طاقتنا وتركيزنا الكامل للأمور أكثر أهمية أو الحوادث غير المتوقعة التي قد تحدث باقي اليوم. وهذا هو السبب الرئيس الذي دفعني إلى تناول نفس وجبة الإفطار كل يوم ولمدة سنة تقريباً. قد يبدو هذا المنهج صارم للبعض، لكنه ناسبني جداً لأنه يضمن لي أنني أفطر وجبة صحية كل يوم وأتلذذ بها بل وتبقيني ممتلئة حتى وقت الغداء. وجبة إفطاري اليومية (التي يشاركني بها طفلي وزوجي) هي الشوفان. إنها وجبة غنية بالعناصر الغذائية وقابلة للتعديل يومياً بإضافة العديد من المكسرات والفواكه. أحضر الشوفان مرتين اسبوعياً واحفظه في الثلاجة وفي الصباح أسخن جزء منه ثم اضيف حبوب الشيا وجوز الهند المبشور وشراب القيقب العضوي واستمتع به مع كوب من القهوة. لقد جربت العديد والعديد من طرق طبخ الشوفان، لكن هذه الطريقة هي المثلى حتى أنني طبعت الوصفة وحفظتها في ملف الوصفات.

كتاب: The Wisdom of Sundays

نعم، أوبرا مرة أخرى! لقد حذرتكم من هوسي الشديد بها في أول تدوينة لي. أوبرا من الأشخاص الذين ساعدوا في تكوين شخصيتي الحالية، لذا أكن لها كل الود والإحترام. كتابها الأخير عبارة عن مجموعة من الدروس الشخصية التي تعلمتها أوبرا من ضيوفها في برنامج “سوبر سول سانديز” عن العيش في اللحظة، والحضور الكامل، والنية وما إلى ذلك من المواضيع البسيطة بمفهومها والعميقة في معناها. لقد استمعت إلى الكتاب في رحلتي إلى أمريكا، مما جعل الرحلة ممتعة وقصيرة.

منتج: أجندة فايلوفاكس 

عندي هوس أزلي بالأجندات فأنا استعمل أجندة منذ تعلمت الكتابة. لا أستطيع أن أنجز شيئاً دون كتابة أهدافي ومهامي، ومنذ أصبحت أماً صارت الأجندة أكثر أهمية فهي بمثابة “سكرتيرتي الخاصة” استعملت أنواعاً كثيرة من الأجندات لكن في السنوات الثلاث الماضية استعملت أجندة فايلوفاكس التي أحملها معي في الحل والترحال، أحبها كثيراً لأنها قابلة للتعديل والتخصيص على حسب أسلوب حياة الشخص ومهامه اليومية، بل حتى أشكالها تختلف فهناك الصغير والمتوسط والكبير وبجميع الألوان والأشكال. منذ أن استخدمتها اقنعت ١٠ من صديقاتي وقريباتي باقتنائها واشتريت واحدة لأختي وأخت زوجي. وبما أننا بنهاية السنة واعلم أن الجميع يبحث عن أجندة جديدة فهذه الأجندة تستحق أن تكون من بين المباهج الصغيرة لهذا الشهر.

نشرة صوتية: The Lazy Genius

لا أذكر تحديداً كيف اكتشفت هذه النشرة الصوتية، لكنني حين اكتشفها استمعت إلى جميع الحلقات في ١٠ أيام، نعم جميعها! هذه النشرة موجهة إلى ربات البيوت والأمهات بشكل خاص، وكيندرا مقدمة هذه النشرة أصبحت صديقتي المقربة (لكنها لا تعلم ذلك بطبيعة الحال) فهي علمتني كيف اتعامل مع الغسيل الذي يتكاثر بالدقيقة، وكيف أرتب مهامي التي تتعلق بالمنزل والأمومة بحيث لا أشعر أنني أدور في حلقة مفرغة، وأن أميز بين المهام التي تتطلب أن أبذل جهدي عليها والمهام التي لا تستحق العناء. كيندرا غيرت العديد من عاداتي المنزلية وحسنت من جودة حياتي وآدائي كأم وربة بيت.

وأنتم يا أصدقاء، شاركوني مباهجكم  التي اكتشفتوها حديثاً في التعليقات

 

التجربة الحلم: حضور المؤتمر السنوي لجمعية المترجمين الأمريكيين

 

ata58_header_FINAL

لقد عدت للتو من رحلتي إلى الولايات المتحدة الأمريكية لحضور المؤتمر السنوي لجمعية المترجمين الأمريكيين (٥٨) في واشنطن. وبصفتي مترجمة فقد حضرت العديد من المؤتمرات، لكنني لم أشاهد شيئاً يشبه هذا المؤتمر قط! كنت لمدة ٤ أيام  أحلق بين الغيوم.

قررت توثيق هذه التجربة هنا لأنني لم أجد أي مصدر عربي يتحدث عن هذا المؤتمر، وحتى يصبح الموضوع مصدر غني يرجع إليه أصدقاء المهنة عند رغبتهم لحضور المؤتمر.

قبل أن أسرد تجربتي، إليكم نبذة عن الجمعية:

جمعية المترجمين الأمريكيين هي جمعية تأسست عام 1959 وتعد من أكبر الجمعيات المهنية للمترجمين في الولايات المتحدة الأمريكية ويبلغ عدد أعضائها أكثر من ١٠٠٠٠ عضواً في أكثر من ١٠٠ بلداً وتهدف إلى دعم مهنة الترجمة التحريرية والشفهية وتشجعيها. ولمعرفة المزيد من التفاصيل هنا موقعهم.

قبل المؤتمر:

القرار:

Screen Shot 2017-11-22 at 3.48.17 PM

كان حضور هذا المؤتمر أحد أحلامي المهنية، عرفت عنه عندما كنت في مرحلة البكالوريوس حين كنت ابحث كثيراً عن الترجمة المستقلة. ومنذ ذلك الوقت وهذا الحلم لا يفارقني. كل عام أعقد العزم على الذهاب، لكن عدة أمور تمنعني كالتكلفة الباهظة، والرحلة الطويلة، والتوقيت غير المناسب. وبعد عدة سنوات من متابعة أخبار المؤتمر، قررت بأن هذه السنة هي السنة المثالية لحضوره، لأنني لم أعد طالبة بميزانية محدودة، ولم أعد موظفة بدوام كامل تحكمني اجازات معينة، وقد قطعت شوطاً في مهنة الترجمة المستقلة يؤهلني للاستثمار في هذا المؤتمر.

اختيار رفيقة المؤتمر:

من أهم الأمور التي انصح بها بداية هي حضور المؤتمر مع زميل/ة. من حسن حظي أن زميلتي شيماء راسلتني وقالت لي بأنها ستذهب هذا العام للمؤتمر وأنها ستكون سعيدة لو رافقتها. شيماء مترجمة مصرية تعمل في السفارة الأمريكية بالكويت وتدير مكتبها الخاص “ترجماتي” لخدمات الترجمة، تعرفت عليها في تويتر وأصبحنا مقربتين لأن العديد من القواسم المشتركة تجمعنا، فنحن مترجمات وأمهات وندير مكاتبنا الخاصة، وأهم من ذلك كله لدينا نفس المخاوف والقلق كرائدات أعمال، لذلك قررنا دعم بعضنا البعض من خلال تبادل المعلومات والخبرات، واتفقنا على أن تحضر كل واحدة منا جلسة مختلفة أثناء المؤتمر ثم الجلوس معاً ومناقشة ملاحظاتنا التي دونّاها حتى يتسنى لنا الاستفادة القصوى من المؤتمر. وبما أن شيماء قد سبق وحضرت المؤتمر في العام الماضي، فقد استفدت منها كثيراً فكانت بمثابة المرشدة لي.

تجهيز المواد التسويقية:

DM6cvH1X4AEROQT

يعد المؤتمر من أكبر فرص التواصل المهني، فحرصت أن يكون معي عدد كافِ من بطاقاتي لأوزعها، اخذت معي ٣٠٠ بطاقة لأنني أفضل أن يكون معي فائض على أن تنقصني بطاقة. حرصت أن تشمل معلوماتي الأساسية باللغة الإنجليزية والعربية، وملمسها يسهل الكتابة عليه، وذات تصميم بسيط جداً. كما حرصت أيضاً على تحديث السيرة الذاتية وإعادة صياغتها بشكل تسويقي جذاب، كما حرصت على تحديث معلوماتي في لينكد إن.

الاطلاع على جدول المؤتمر:

Processed with VSCO with t1 preset

عند التسجيل في المؤتمر، حرصت على تحميل التطبيق في هاتفي المحمول ايضاً، وبعد أن سجلت معلومات التواصل ورفعت سيرتي الذاتية هناك، اطلعت على جدول المؤتمر، والجلسات، ونبذة عن المتحدثين ومواضيعهم. كان اختيار الجلسات من القرارات الصعبة لأن هناك العديد من المواضيع الشيقة التي تقام بنفس الوقت وينبغي أن اختار واحدة فقط لأنني، وللأسف، لا أستطيع التواجد في مكانين بنفس الوقت. ففي الحيز الزمني الواحد تنعقد ١٥ جلسة تقريباً. حددت جميع الجلسات التي تهمني، وكان من المفيد أنني حددت أكثر من واحدة لأن الجلسات عرضة للإلغاء، ولأنني قد احضر جلسة ما ولا تعجبني فأعرف اين اتجه بعد ذلك فوراً، وحتى أتناقش أنا وشيماء باختيار الجلسات في ما بيننا.  وبعد اختياري للجلسات، قرأت عن المتحدثين وتابعتهم في تويتر وزرت مدوناتهم، وسجلت عدة أسئلة أود أن أطرحها عليهم بعد إلقائهم للجلسة. بل أنني أرسلت بريداً إلكترونياً لأحدى المدونات التي استفدت منها كثيراً وأخبرتها بأنني قادمة للمؤتمر وسأكون سعيدة جداً لو حصلت لي الفرصة بمقابلتها وشرب القهوة معاً وبالفعل تم ذلك وأسفر ذلك عن تعاون رائع بيننا سأكشفه في الوقت المناسب.

اكتشاف المنطقة المحيطة بالمؤتمر:

Screen Shot 2017-11-23 at 2.14.14 PM

عندما علمت أن المؤتمر سيقام في العاصمة الأمريكية، تواصلت مع صديقتي نورة التي تقيم هناك منذ عام ٢٠٠٩ لدراسة الماجستير ثم الآن الدكتوراه، وطلبت منها تزويدي بقائمة بأفضل المطاعم المجاورة للمؤتمر حتى لا اضيع الوقت في التفكير أين أذهب عند وقت الغداء أو فترات الاستراحة التي تتخلل المؤتمر.لقد سعدت جداً بما أرسلته لي، لإن اقتراحاتها اضافت طعماً آخر للرحلة، فهي تعرف معنى الجودة في الأكل والقهوة. وبالنسبة لي الأكل الجيد من مقومات نجاح الرحلة.

الوصول بيوم  على الأقل قبل المؤتمر:

كانت هذه فكرة زوجي، بأننا نذهب هناك قبل المؤتمر بيومين، حتى نتأقلم مع فارق التوقيت ويكون لدي الوقت الكافِ لارتاح قبل أن يبدأ المؤتمر وبالفعل كانت فكرة صائبة منحتني الكثير من الطاقة والوقت لاكتشاف الفندق الضخم والقاعات التي لا نهاية لها التي ستقام بها الجلسات مما سهل علي التنقل في أيام المؤتمر فأنا قد ألفت المكان.

أثناء المؤتمر:

الإقامة بنفس الفندق:

IMG_0395

يرى البعض أن تكاليف الفندق عالية، فيستأجر فندقاً آخراً أو إير بي اند بي، لكن برأيي يجب أن يكون السكن في نفس مكان المؤتمر أولوية. هذا ساعدني كثيراً أثناء المؤتمر فعندما أتعب وأريد أن أرتاح أو أن أغير حذائي لألبس آخر أكثر راحة منه أستطيع الذهاب فوراً إلى غرفتي. كما أن الإقامة بنفس الفندق منحتني فرص أكبر للتعرف على مترجمين في غير أوقات المؤتمر: مثلاً قابلت أحد ممثلي وكالات الترجمة في المصعد أثناء ذهابه لغرفته وقد كان يبحث عن مترجم/ة تتحدث اللغة العربية.

تغطية المؤتمر على شبكات التواصل الاجتماعية:

IMG_0404

تجمعني علاقة حب/كره مع شبكات التواصل الاجتماعية، وهذا أمر مثير للسخرية لأن عملي يعتمد اعتماد كبير على مدى تواجدي في شبكات التواصل. أحب الاستمتاع باللحظة ودائماً أجد أن هاتفي يمكنه أن يسرق وقتي مني لذا أحاول تقنين تواجدي الافتراضي. من الأمور المهمة التي تعلمتها هي كيف أن أغطي المؤتمر على تويتر دون أن يفوتني الاستمتاع بالمؤتمر. فأنا أجهز بعض التغريدات المحفوظة التي تتعلق بالمؤتمر بشكل عام في نهاية اليوم  لأنشرها في الوقت المناسب، أما التغريدات التي تتعلق بالجلسات فأكتبها عند نهاية كل جلسة حتى لا اضيع وقتي على هاتفي أثناء الجلسة. وهذا المقال ساعدني في ذلك.

شحن الطاقة:

IMG_0426

 مدة المؤتمر ٤ أيام يبدأ من ٦ صباحاً وقد لا ينتهي إلا الساعة ٩ مساءً، حرصت على النوم المبكر قدر الإمكان، وعند استيقاظي في الصباح حضرت جلسات التمدد والاسترخاء مع مدربة اليوغا التي هي كانت أيضاً هي مترجمة! كما حرصت أيضاً على أن يكون معي قنينة الماء ومجموعة من ألواح الطاقة “غرنولا” في الشنطة. كنت اذكر نفسي طول الوقت بأنه لا يمكنني حضور كل شيء في المؤتمر حتى لو أردت، هناك عدد هائل من الفعاليات المصاحبة للمؤتمر من محاضرات، ومعارض، وجلسات التعارف، والحفلات، والمناسبات الاجتماعية أخرى. لم اشعر بالذنب أبداً عند تفويت أي شيء منهم لأنني اعرف أن ما جئت لأجله هو الاستمتاع بهذه التجربة ككل وليس اجهاد نفسي ومن حولي. فمرة فاتتني جلسة لأنني كنت أرغب في تمضية بعض الوقت مع شيماء التي تعرفت عليها منذ سنة تقريباً من غير أن نلتقي شخصياً، فعندما التقينا كان لدينا العديد لنناقشه سوياً، ولم أزر معرض التوظيف لأنني رغبت في تمضية الوقت مع زوجي وطفلي لنتمشى في أرجاء واشنطن.

بعد المؤتمر:

التواصل مع الأشخاص في المؤتمر:

بعد انتهاء المؤتمر كنت منهكة جداً، لكنني حرصت على التواصل مع الذين تعرفت عليهم أثناء المؤتمر. وحتى لا تكون هذه المهمة عبأ علي فقد جمعت كل بطاقات الأعمال التي حصلت عليها والتي كنت قد كتبت عليها ملاحظات حتى لا أنسى أصحابها مثلاً: “قابلته في المصعد” أو “إرسال نسخة من سيرتي الذاتي” أو “إرسال نموذج من ترجماتي” ثم قسمتها إلى ٣ أقسام: قسم الأشخاص المهمين الذين تعرفت عليهم وسيكون بيني وبينهم تعاون بأي شكل من الأشكال وقد راسلتهم بعد المؤتمر مباشرة، والقسم الثاني تعرفت عليهم لم نتفق على شيء محدد بالضرورة لكن قد يكون بيننا تعاون محتمل واهتمامات مشتركة ومن المفيد إضافتهم لشبكتي الاجتماعية وراسلتهم بعد رجوعي للرياض، والقسم الأخير كنت سعيدة بالتعرف عليهم لكن ليس هناك أي مجال للتعاون ولا أي اهتمامات مشتركة وبهذا لن اضيع وقتي ووقتهم.

مشاركة التجربة:

Processed with VSCO with t1 preset

المشاركة بالنسبة لي شغف، فأنا أحب تمرير ما تعلمته للبقية لأن هذه الطريقة التي تعلمت بها كل شيء. لقد كنت أفكر بهذه التدوينة منذ أن وطأت أقدامي واشنطن وأحمل معي مفكرتي أينما ذهبت حتى أدون الأفكار التي أود أن أكتبها هنا. هذه التدوينة هي عصارة تجربتي التي أتمنى أن تكون نقطة انطلاق لكل من يريد أن يذهب للمؤتمر ويحقق الاستفادة القصوى منه.

وأخيراً، أنا ممتنة جداً لهذه التجربة الغنية التي ألهمتني على الصعيد المهني والشخصي، ورغم التكلفة العالية للمؤتمر والسكن والرحلة ككل إلا أنني انصح بها إذا تيسرت لأي مترجم/ة واتطلع إلى قراءة تجاربكم في السنوات القادمة.