كيف نحفظ ميراث الطبخ العائلي

اهلًا يا أصدقاء،

قبل أن أنجب ابنائي كنت أعتمد على طبخ الوجبات السريعة كالكاسديا والتاكو وصدور دجاج مشوية مع الخضار والباستا بأنواعها. ثم بعد أن أنجبت أطفالي توقفت فجأة لأفكر بطبخ البيت! بيتي أنا.. هل هذا ما سأقدمه لأطفالي كل يوم؟ هل سأعد لهم أطباق من المطابخ المكسيكية والأمريكية والإيطالية؟ هل هذا إرث الطبخ العائلي الذي سأورثه لهم؟ مجموعة وصفات باردة تفتقر للحنان وللثقافة والهوية السعودية؟

لم أكن أعرف أطبخ أي من الوصفات السعودية الشعبية، أو بما أسمية “طبخ الأمهات” لم أعرف طريقة الملوخية ولا السليق ولا أي من إيدامات الخضار المحببة، ولا حتى صواني الخضار والمسقعة.

بعدها بدأت أتعلم على الطبخات الشعبية، وآخذ الوصفات من أمي وأم زوجي، واطلب منهم أن يعطوني دروسًا في الطبخ. وعندما أذوق صفة من صنعهم أسأل عن أدق التفاصيل أريد أن أطبخ طبخ أمهات لأنني أصبحت أم. أريد أن أتفنن بأنواع الكبسات وأعرف كيف أطبخ اللحم واختاره من الجزار، وأن يكون بيتي فيه رائحة طبخ ليعلن بأنني ربة منزل شاطرة!

طبعًا لا أزال في أول الرحلة، فأنا لا أعرف كيف أعد المرقوق والجريش والقرصان بعد، لكنني أصبحت أجيد الملوخية والسليق والصيادية وصواني الخضار والإيدامات.

وأدركت أهمية توريث الجيل الجديد طبخنا الذي هو جزء من هويتنا. أريد أطفالي أن يتذكروا الوجبات اللذيذة التي صنعتها لهم بعد أن يرجعوا من المدرسة ويلتهموا وجبات حقيقية ستشكل جزء من رائحتي في مخيلتهم. وعندما قرأت هذا الإقتباس لعمر طاهر في روايته كحل وحبهان زاد من إصراري “كبرت وعرفت أن أكل الأم ليس الأجمل كما يعتقد كل واحد، حلاوة أكل الأم لا علاقة لها بجودة الطهي، هو الأحلى في الوجدان، لأنه الطعام الذي تفتحت عليه الحواس، الحب الأول.”

في أول الأمر سيكون كل شيء صعب كأي شيء في بدايته، لكن مع الممارسة والتدريب سأنجح بإذن الله! ولن أصاب بالإحباط عند تقديم وجبات فاشلة، المهم أنني أحاول.

سأذكر لكم بعض من الأمور التي ساعدتني-ولا زالت- في هذه الرحلة:

  • اقتناء بهارات سعودية مشكلة مضبوطة من مصدر موثوق ونظيف.
  • اقتناء قدر الضغط الكهربائي.
  • الإحتفاظ بقائمة في جوالي اكتب فيها الأكلات التي أود البحث عنها واتقانها مثلًا: مقلوبة، رز كابلي، محشي كوسا
  • محاولة تذكر أطباقي المفضلة في مرحلة الطفولة والتي تعدها لنا أمي (رز وعدس مع سمك مقلي).
  • التجربة وعدم الاستسلام بعد المحاولات الفاشلة.
  • تخصيص يوم واحد فقط لتجربة طبق جديد في الإسبوع أو حتى كل إسبوعين، حتى لا أضغط على نفسي.
  • تحديد المصادر التي سأطبخ منها: كتاب طبخ أو حساب انستقرام أويوتيوب، والالتزام بواحد منها حتى لا أشتت نفسي.

مصادر وصفات المطبخ السعودي:

عندما تسأل أي مغترب ماذا يشتاق أكثر شيء بعد أهله، سيجيبك بأكل البيت. ولهذا عندما سافر أخ زوجي للدراسة خارجًا وضعت أم زوجي له كتاب “أطباق النخبة” حتى يطبخ منه عندما يشتاق! وبالفعل تعلم الطبخ منه.

وقد سألت المتابعات في حساب المدونة عن ألذ طبخة من أيدي أمهاتهن، وكانت الإجابات…مسيلة للعاب

وقد سألت المتابعات في حسابي على تويتر عن أفضل كتب الطبخ السعودية أو حسابات انستقرام لأكلات شعبية:

والإجابات المتكررة كانت:

  • كتب طبخ أمل الجهيمي ومنال العالم ورابحة حافظ وعبير الراشد
  • حساب انستقرام مشاعل الطريفي ومنى قبوري وهند الفوزان وإيمان قزاز.
  • والعديد من المصادر الرائعة التي يمكنكم الإطلاع عليها تحت التغريدة.

ماذا عنكم يا أصدقاء، كيف تحافظون على إيرث الطبخ العائلي، ومالوصفة التي أتقنتوها واخيرًل من المطبخ الشعبي السعودي؟ أو من منطقتكم. شاركوني بالتعليقات.

مخرج:

“أُحب المطبخ التقليدي للبلاد بوصفه وجه أمومتها وجانبها الأنثوي الخاص والساحر؛ يرعانا الطعام ويواسينا، يرتبط فينا بتحلُق جمعٌ حبيب حول مائدة جمعت بين لذة الطعام والاجتماع، وأتخيل أن معاني الدل والاحتضان تدل على الأنوثة، وأعرف أن أشهى الطعام هو ما أعدته امرأة بيدان مُحبتان، دافئتان.” ياسمين عبدالله

احتفال عائلي صغير

اهلًا يا أصدقاء،

احتفلنا في إجازة نهاية الإسبوع الماضية بخروج أختي من المستشفى بعد إجرائها لعملية دقيقة وقد تكللت بفضل من الله بالنجاح فله الحمد والشكر.

وبهذه المناسبة احتفلت أنا وعائلتي بخروجها، فأخذت ابنائي إلى حلويات جرير لشراء كعكة الإحتفالات العائلية التي لم نغيرها منذ 15 عاماً، ففي كل نجاح، وكل ترقية، وكل تخرج، وكل مناسبة سعيدة رافقتنا هذه الكعكة. أتذكرها حاضرة في منتصف مائدة الإحتفالات منذ صغري. وكل مرة نغير العبارة التي تُكتب عليها.

أما عن مطعمنا العائلي للإحتفالات فهو تشيز كيك فاكتوري، وهو المفضل لدى أختي على الإطلاق وقد اقترح أبي أن نطلب منه أطباقنا المفضلة في البيت لصعوية خروج أختي.

رتبت لنا أمي طاولة في الحديقة الخارجية للمنزل، ووضعت إناء به ورد من الحديقة، ورتبت لنا الأواني كما لو كنا في مطعم ذا جلسات خارجية أنيقة وجو خريفي لطيف للغاية.

أحب تشيز كيك فاكتوري لتنوع أطباقه فيوجد طبق لكل ذائقة، أحب سلطاته المتنوعه والتي تكون بمثابة وجبة متكاملة.

أكثر 3 أطباق أحبها هي:

  • معكرونة التشبوتلي
  • الدجاج التايلندي بجوز الهند والليمون
  • سلطة لواو
  • سلطة باربكيو رانش الدجاج

أما أطفالي فقد استمتعوا بألعاب الحديقة: بيت خارجي (اشتريته لهم أيام الحجر) وسيارة (وجدتها قبل سنوات في محل للأثاث المستعمل بحالة ممتازة وبسعر خيالي ) والعديد من أدوات التنظيف والفوط والماء.

ماذا عنكم يا أصداقاء، ما هي كعكة الإحتفالات الخاصة بعائلتكم؟ وما مطعمكم المفضل الذي تجتمعون به كعائلة؟

إن تعليقاتكم تحدث فارق كبير، وتشجعني على الإستمرار في الكتابة ومعرفة الموضوعات التي تعجبكم، فشكرًا لكم على استقطاعكم من وقتكم وكتابة تعليق لطيف هنا.

أمسيات ذات معنى: ليلة اقتصادية

اهلًا يا أصدقاء،

قبل حوالي ٣ أعوام، شاركت معي العزيزة هيفا كتاب كانت تقرأه وأعجبها جدًا، وكما هي الحال في أي شي توصيني به هيفا، اجربه فورًا بدون أي تردد. الكتاب كان The Art of Gathering ورغم أنه طويل إلا أنه من أكثر الكتب التي غيرت مفاهيمي بالكلية عن كيف اجتمع مع الصديقات والقريبات. وبعدها وضعت لنفسي افكارًا واهدافًا واضحة من كل لقاء ومن كل جمعة اجتمع بها بصديقاتي وعائلتي.

لقد دونت هيفا مشكورة عن فكرة الكتاب بالتفصيل، لذا لن اتحدث عن الكتاب، بل سأتحدث عن كل التجارب والأفكار التي ألهمني الكتاب بها، ومنها هذه الفكرة: ليلة اقتصادية

كانت الفكرة أن نعلم ابنائنا (أنا وبنات خالتي) عن مفهوم المال والإدخار والإستثمار للأطفال بأسلوب سهل يناسب أعمارهم. اقترحت بنت خالتي على أن نسمع بودكاست هبة حريري التي تناقش فيه كيف نربي ابنائنا تربية اقتصادية، ثم نناقشه في إجازة نهاية الأسبوع في بيتها.

ثم اقترحت أنا على أن ننظم فعالية مصاحبة لأطفالنا، كانت الفعالية هي “التاجر الصغير” وهي أن يصنع/يحضر كل طفل طبق يبيعه على الأطفال. لم أتوقع حماس الأطفال الشديد، الكل أخذ يخطط ويطلب من أمه مساعدته، بل حتى بعض الصغيرات قرروا أن يعزموا قريباتهن ليصبح الأطفال أكثر والربح أكبر.

صنع طفلي-بمساعدتي-عصير ليمون طازج، لأنه اختار أن يكون عنده كشك عصير، كانت فكرته أن يبيع منجا لكن أخبرته أن المنجا غالية وتنتج عصير قليل بعد عصرها عكس الليمون الرخيص واقتنع فورًا.

أما الأطفال الآخرين فأحدهم صنع كيك، والأخرى مثلجات، وحلوى الرايس كرسبي، وبعض المتفرقات من الأقنعة والألعاب الورقية.

وبالنسبة للعشاء، وبما أن ثيمة الجمعة هي اقتصادية، قررت بنت خالتي بأن تصنع لنا وجبة اقتصادية تتكون من:

  • فول مدمس مصنوع منزليًا، ومزين بالطماطم والطحينة والبقدونس
  • فلافل (جاهزة) مفتتة وفوقها باذنجان مقلي وطماطم ومزينة بالطحينة والبقدونس والرمان
  • لبنة طازجة مع زيت الزيتون والسماق والجوز
  • وتميس
  • وطبعًا مع عصير الليمون البارد الذي اشتريناه من ولدي.

كانت الجلسة ممتعة لنا جدًا ناقشنا فيها أفكارًا تربوية ثرية، وعلمنا ابنائنا مفاهيم تجارية، وتمتعنا بعشاء منزلي لذيذ وغير مكلف ابدًا.

وأنتم يا أصدقاء، شاركوني فعالية ممتعة ومفيدة أقمتوها مع أطفالكم؟

أفكار بسيطة لأمسيات دافئة مع الصديقات

اهلًا يا أصدقاء،

ليالي الشتاء طويلة جدًا ونحتاج فيها إلى صحبة، لكن أحيانًا نستثقل أن نستضيف أحدًا بالبيت لأننا نظن أنه يجب علينا أن نتكلف وأن يكون البيت نظيفًا ولا يشوبه شائبة وإلا لن ندع أي أحد يرى بيوتنا.

لحسن الحظ تخلصت من هذه الخصلة، وأصبحت أنادي صديقاتي وأطفالهن مهما كان البيت “مكركب” ولا أتكلف أبدًا وأقدم لهم أشياء بسيطة وغير مكلفة والنتيجة دائمًا الكل يخرج من الأمسية بسعادة وبشعور لطيف يصاحبه خفة.

هذا الإسبوع استضفت بنات خالتي بعد أن ناموا أطفالنا لننعم بأمسية بلا صخب، وكنت قد تعبت من مهامي اليومية وطبخ الغداء، فأردت أن استرخي تمامًا وأن لا أحمل هم أي شيء سوى الإستئناس بهن.

قررت أن لا أقدم القهوة، واستبدلها بحليب مع خلطة الكركم والهيل والزعفران وتقديمه مع لوح شوكلا من نوع واحد فقط. وبعد ذلك سأقدم العشاء وهو: مطبق وفول وتميس ومعصوب كتحلية من محل موثوق بجانب بيتي.

كانت الأمسية مبهجة جدًا، استمتعنا بها بأكواب من الحليب الدافئ وتقاسمنا لوح الشوكلا كالأطفال، ووضعت صورة مدفأة بالتلفاز (حيلة ذكية قد شاركتها هنا قبل سنوات) لتعطي طابع حميمي على الجلسة، كما أشعلت شمعة لتضفي إضاءة ودفء.

وعندما حلّ وقت العشاء، التهمنا التميس كله، وعصرنا الليمون على المطبق، وحلينا على المعصوب المطعم بالعسل والقشطة. كانت وليمة كحضن حنون مثالية للشتاء وبسيطة جدًا جدًا.

وأنتم يا أصدقاء كيف تستضيفون من تحبون بغير تكلف وبساطة؟ شاركوني أفكاركم.

تدوينات ذات صلة:

أمسيات ذات معنى (مدونة قصاصات)

فكرة ذكية لحفلة شواء ناجحة وغير مكلفة

bbq.jpg

اهلًا يا أصدقاء،

تحتل حفلات الشواء مكانًا خاص في قلبي، فعائلتنا تشتهر بحفلات الشواء الدورية وطريقتنا بالإحتفال سواء بأيام الميلاد أو النجاحات أوالمناسبات السعيدة هي الشواء. أحب مدى سهولتها ورائحة الشواء العبقة والجلوس خارجًا في فناء المنزل مع العائلة، كما يعجبني تشارك العائلة جميعًا في تحضير الوجبة فأبي مسؤول عن احضار الدجاج أو اللحم وأمي مسؤولة عن تبهير الدجاج وتقطيع السلطة وأخي الأوسط هو “ملك الشواء” (عندما سألته عن سره أعطاني كتاب ضخم عن أسرار الشواء، وقال هنا كل أسراري) وأخي الصغير مسؤول عن احضار الخبز والمشروبات وأخي الآخر عن اختيار الموسيقى وأنا غالبًا احضر الحلى و”ملك الترفيه” ابني.

الأسبوع الماضي قررت أن ادعو قريباتي واطفالهن لحفل شواء بسيط، لنستمتع بما تبقى من النسائم العليلية في الجو قبل أن يأتي الصيف. وبما أنني لم أشوي شيئًا من قبل ارتأيت اختيار وليمة سهلة للشواء مثل البرجر ولأنها تناسب جميع الأذواق ولا تأخذ وقتًا كبيرًا حتى تنضج. طلبت من أخي الصغير مساعدتي بما أنه كان يشرف على “ملك الشواء” لسنوات، فكانت الآن فرصته ليستعرض ما تعلمه. وبما أنني أحب البساطة وعدم التكلف قررت أن اكتفي بالبرجر فقط وعندما تسألني إحدى قريباتي عن ما أحتاج سأطلب منهن مساعدتي بالسلطة وحلى القهوة. وبالفعل أحضرن أطباقهن مشكورات. وحضرت نشاطات مختلفة للأطفال: الرمل والدراجات للصغار والقص واللزق والرسم بالألوان المائية للأطفال اكبر سنًا.

download (5).jpg

ومما سهل المهمة علي في تحضير الشواء، كانت صناديق الشواء من البرجر الحقيقي The Real Burger، طلبتها من تطبيقات الطعام ووصلتني في أقل من نصف ساعة. يوجد بداخلها كل شيء: اللحم والخبز والجبن والطماطم والخس والجرير وانوع من الغموس والكاتشاب والمايونيز، بل إنهم وضعوا قفازات وكمامة وشبكة الشعر ليرتديها الذي سيشوي. وبهذا وفروا علي عناء الذهاب للسوبر ماركت وكتابة قائمة بالأطعمة التي سأحتاجها. متوفر عندهم  لحم و دجاج، جربت اللحم وكان طعمه ممتاز. العلبة الواحدة فيها 6 حبات وسعرها بـ 95 ريال (بدون التوصيل) وقد طلبت 3 صناديق لكثرة عددنا.

be9ac5f38d603a23a27279afd1c2c30fea5a80f5.jpg

وبالنسبة للحلى بعد الشواء، طلبت من أخي شراء كرتون من آيس كريم ساندوتش، ولقد لاقى اقبالاً وفرحة عجيبة من الكبار قبل الصغار جعلتني اضحك، فنحن بسطاء جدًا ونحب البساطة فلماذا نعّقد العزائم والاجتماعات؟

ماذا عنكم يا أصدقاء، كيف هي حفلات الشوي في عائلتكم، مالأطباق التي تشوونها دائمًا؟ وما طقوس الشوي الخاصة بكم؟