رسالة إلى كل مبتعث ومبتعثة

أهلًا يا أصدقاء،

لقد كنت أقرأ في كتاب “صور وخواطر” للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، وأعجبتني هذه المقالة. رقم أنه كتبها قبل ما يقارب التسعين عامًا إلا أنني أجدها كأنها قد كُتبت في هذا العصر.

عنوان المقالة الأصلية في الكتاب “إلي أخي النازح إلى باريس”

وبما أن العالم بدأ يرجع للحياة “الطبيعية” رويدًا رويدًا، العديد من الطلاب والطالبات التحقن بالبعثة خارج البلاد، وأجد أنه من المناسب أن أنشر مثل هذا المحتوى الهادف في مدونتي لعل الله يهدي بها أحدهم ويدله على صواب الطريق.

وأنا أدعوكم إن كنت تعرفوا أي شخص سيذهب للدراسة في الخارج أن ترسلوا له هذه المقالة، لأنها بالفعل قد تطرقت إلى العديد من المخاوف التي قد تصادف أي مسلم في ديار الغربة.


يا أخي!

لمّا دخلتَ (مسابقة البعثة) أملت لك الفوز لما عوَّدك الله من التوفيق والمعونة،وخفت عليك الخيبة لأن (الوزارة) لا تريد إلا مبعوثاً واحداً في (العلوم الرياضية) من سورية كلها، أنَّى لك أن تكون ذلك الواحد؟

فلما ظهرت النتيجة، وكنت أنت الناجح في (فروع الرياضة)، وكنت الناجح في (الطبيعة) أيضاً، حمدتُ الله على هذه المنَّة، وذهبتُ أستعجلك بالسفر، ولما عزمت أعددتُ لك ما تريد وأنا فرح مستبشر مسرور.

كنتُ مسروراً لأني أعلم أنك ذاهب تطلب العلم، وتخدم الوطن، وتقوم بالواجب.

ولكن لم يكد يتحقق الأمر، ويزف الرحيل، وأرى الباخرة الفخمة (مارييت باشا) رابضة حيال المرفأ (في بيروت) تسطع أنوارها وتتلألأ، وألقي نظري على هذا البحر الهائل الذي يمتد في الفضاء أسود مثل الليل، حتى يغيب في السماء، أو تغيب فيه السماء… لم أكد أرى ذلك حتى أدركت الحقيقة الواقعة وعلمتُ أنك مودع نازح، فغلبت عليَّ العاطفة، وفاضت نفسي رقة وحناناً.

لم أستطع أن أودعك، ولم أقوَ على رؤيتك وأنت في الباخرة، ماخرة بك عباب اليمّ، تنأى بك عنِّي، حتى تصير نقطة صغيرة على شاطئ الأفق، ثم تنحدر إليه، وتختفي وراءه، وتختفي أنت معها، وتصبح في نظري عدماً، لأني لا أحس لها وجوداً.

والوداع –يا أخي- جماع آلام الحياة وأساسها ومصدرها، وأشد ألوان الوداع وآلمها وأمرّها وداعٌ في البحر، ذاك الذي لا يطيقه ذو قلب.

ودعتك وداعاً عادياً، ولبثت في مدرستي ألقي دروسي وأنا هادىء الجوارح ساكن الطائر، ولكن في القلب مني زلزلة، وفي الأعصاب ناراً.

حتى إذا عاد أخوك ناجي الذي صحبك إلى الباخرة فخبرني أنك سرت (على اسم الله)، أحسست كأن قلبي قد هبط من هذا الزلزال كبناء هوى، وأن هذه النار قد تركت أعصابي رماداً منطفئاً فسقطت على كرسيّ لا أدري فيم هذا الضعف، ولا أحبه من نفسي، ولكني أدري أني تخيلتك الآن وحيداً فريداً لا ترى حولك قريباً ولا صديقاً، تطل من شرفة الباخرة فلا ترى إلا السماء والماء، وقد أخذك دوار البحر فلم تجد معيناً ولا مسعفاً.

وأتصورك في ذلك البلد الغريب الذي ترى فيه إلا وجوهاً تنكرها، وأنت الذي لم يفارق بلده قط، ولم يغب عن أهله ليلة، ولم يسافر وحده أبداً فلذلك ما أحزن، وفي ذلك أفكر.

ولكنها – يا أخي – خطيئة تربيتنا الاتكالية. ولو أنَّ آباءنا عوَّدونا، ولو أنَّا عودناك على الحياة الإستقلالية الصحيحة، وتركناك وأنت في الثانية عشرة تذهب وحدك وتعود وحدك، وعوَّدنا حمل التبعات وأيقظنا فيك شخصيتك ولم ندعها ضائعة في شخصياتنا، ودفعناك إلى استثمار مواهبك ولم نتركها معطلة، لو فعلنا ذلك وأنت في الثانية عشرة، لما خفت عليك السفر وحدك إلى باريز (باريس) وانت في طريق العشرين!

يا أخي!

إنك تمشي إلى بلد مسحور (والعوذ بالله)، الذاهب إليه لا يؤوب، إلا أن يؤوب مخلوقاً جديداً وإنساناً آخر غير الذي ذهب… يتبدل دماغه الذي في رأسه، وقلبه الذي في صدره، ولسانه الذي في فيه، وقد يتبدل أولاده الذين هم في ظهره إذا حملهم في بطن أنثى جاء بها من هناك!

إي والله يا أخي، حال أكثر من رأينا وعرفنا (إلا من عصم ربي)، يذهبون أبناءنا وإخواننا وأحباءنا، ويعودون عداة لنا، دعاة لعدونا، جنداً لاستعمارنا… لا أعني استعمار البلاد، فهو هين لين، ثم إننا قد شفينا منه بحمد الله أو كدنا… وإنما أعني استعمار الرؤوس بالعلم الزائف، والقلوب بالفنِّ الداعر، والألسنة باللغة الأخرى، وما يتبع ذلك من الأرتستات والسينمات وتلك الطامّات، من المخدرات والخمور، وهاتيك الشرور.

فانتبه لنفسك واستعن بالله، فإنك ستقدم على قوم لا يبالي أكثرهم العفاف، ولا يحفل العرض. سترى النساء في الطرقات والسوح والمعابر يعرضن أنفسهن عرض السلعة، وقد أذلتهن مدنية الغرب وأفسدتهن، وهبطت بهن إلى الحضيض فلا يأكلن خبزهن إلا مغموساً بدم الشرف، وأنت لا تعرف من النساء إلا أهلك مخدَّرات معصومات كالدُّرّ المكنون، شأن نساء الشرق المسلم، حيث المرأة عزيزة مكرمة، محجوبة مخدَّرة، ملكة في بيتها، ليست من تلك الحِطَّة والمذلة في شيء… فإياك أن تفتنك امرأه منهن عن عفتك ودينك، أو يذهب بلبك جمال لها مزور، أو ظاهر خداع، هي والله الحية، ملمس ناعم، وجلد لامع، ونقش بارع، ولكن أنيابها السم… إياك والسم!

إن الله قد وضع في الإنسان هذه الشهوة وهذا الميل، وجعل له من نفسه عدواً (لحكمة أرادها)، ولكنه أعطاه حصناً حصيناً يعتصم به، وسلاحاً متيناً يدرأ به عن نفسه، فتحصن بحصن الدين، وجرد سلاح العقل تُوَقَّ الأذى كله… و اعلم أن الله جعل من الفضيلة مكافأتها: صحة الجسم، وطيب الذكر وراحة البال. ووضع في الرذيلة عقابها: ضعف الجسد، وسوء القالة وتعب الفكر. ومن وراء ذلك الجنة أو جهنم.

فإن عرضت لك امرأة بزينتها وزخرفتها فراقب الله، وحكم العقل، واذكر الأسرة والجدود… لاتنظر إلى ظاهرها البرّارق، بل انظر إلى نفسها المظلمة القذرة، وماضيها الخبيث المنتن، أتأكل من إناء ولغت فيه كل الكلاب؟؟

يا أخي!

إن في باريز (باريس) كل شيء: فيها الفسوق كله، ولكن فيها العلم. فإن أنت عكفت على زيارة المكتبات وسماع المحاضرات وجدت من لذة العقل ما ترى معه لذة الجسم صفراً على الشمال (كما يقول أصحابك الرياضيون)، ووجدت من نفعها مايعلقك بها حتى لا تفكر في غيرها.فعليك بها، استق من هذا المورد الذي لاتجد مثله كل يوم. راجع وابحث وألف وانشر، وعش في هذه السماء العالية، ودع من شاء يرتع في الأرض، ويَغْشَ على الجيف المعطرة.

غير أنك واجد في ثنايا هذه الكتب التي كتبها القوم المستشرقون عن العربية والإسلام، وفي غضون هذه المحاضرات التي يلقونها، عدواناً كثيراً على الحق، فانتبه له. واقرأ ما تقرأ واصغ لما تسمع وعقلك في رأسك، وأيمانك في صدرك. لا تأخذ كل ما يقولون قضية مسلَّمة وحقيقة مقرَّرة، فالحق هو الذي لا يكون باطلاً، وليس الحق ما كان قائله أوروبياً، فانظر أبداً إلى ما قيل، ودع من قال!

ثم إنك سترى مدينة كبيرة، وشوارع وميادين، ومصانع وعمارات… فلا يَهولنَّك ما ترى، ولا تحقر حياله نفسك وبلدك كما يفعل أكثر من عرفنا من رواد باريس. واعلم أنها إن تكن عظيمة، وإن يكن أهلها متمدنين، فما أنت من أواسط أفريقية ولا بلدك من قرى التبت… وإنما أنت ابن المجد والحضارة ابن الأساتذة الذين علموا هؤلاء القوم وجعلوهم ناساً، ابن الأمة التي لو حذف اسمها من التاريخ لآض تاريخ القرون الطويلة صحفاً بيضاً لا شيء فيها، إذ لم يكن في هذه القرون بشر يدوِّن التاريخ سواهم… فمن هؤلاء الذين ترى إنما هم أطفال أبناء أربعة قرون، ولكن أمتك بنت الدهر، لما ولد الدهر كانت شابة، وستكون شابة حين يموت الدهر.

لا. لا أفخر بالعظام البالية، ولا أعتز بالأيام الخالية، ولكن أذكره لك لأهز فيك نفسك العربية المسلمة، لأستصرخ في دمك قوى الأجداد التي قتلت وأحيت، وهدمت وبنت وعلمت، واستاقت الدهر من زمامه فانقاد لها طيعاً… إن هذه القوى الكامنة في عروقك، نائمة دمك، فليفر هذا الدم وليثر ويضطرم لتظهر ثانية وتعمل عملها.

لاتقل: مايصنع طالب مثلي ضعيف في أمة قوية، فإن الأندلس المسلمة كانت بالنسبة لعصرها أقوى، وكان روادها من طلاب الفرنجة أضعف، ولكنهم استطاعوا – على ضعفهم – أن يصنعوا (هذه القوة) التي تعجب بها أنت، ويذوب فيها غيرك… إن الدهر يا أخي دولاب، والأيام دول. وإنّ في الشرق أدمغة؛ وفي الشرق سواعد، وفي الشرق مال، ولكن ينقص الشرق العلم فاحمله أنت وأصحابك، وعودوا إلى الشرق شرقيين معتزين بشرقيتكم الخيرة العادلة كما يعتز الغربيون بغربيتهم الظالمة الطاغية. واعلموا أنّ مهمتكم ليست في ورقة تنالونها، قد تنال بالغش والاستجداء والسرقة… ولكن مهمتكم أمه تحيونها.

يا أخي!

إذا وجدت واسعاً من الوقت فادرس أحوال القوم وأوضاعهم في معايشهم وتجارتهم وصناعتهم ومدارسهم، وابحث عن أخلاقهم ومعتقداتهم، على أن تنظر بعين الناقد العادل الذي يدوّن الحسنة لنتعلمها، والسيئة لنتجنبها. ولا تكن كهؤلاء الذين كتبوا عن باريز (باريس) من أبناء العرب، فلم يروا إلا المحاسن والمزايا، ولا كأولئك الذين كتبوا عن الشرق من أبناء الغرب، فلم يبصروا إلا المخازي والعيوب، ولكن كن عادلاً صادقاً أميناً.

وإياك وهذه الحماقة التي يرتكبها بعض الكتاب من الفرنجة حين يهرفون بما لا يعرفون، ويقولون ما لا يعلمون، كهذا الأخرق الصفيق الذي عمل أطروحة موضوعها (الحج) قدمها إلى جماعة كبرى وهو يجهل العربية، ولا يعرف أي كتاب من كتب المسلمين بحث في الحج، وإنما جمع الأخبار من الصحب ومن أفواه العامة؛ وكتب في نظام الريّ في الغوطة، وزعم أنه وفَّى البحث وأتمه، وهو لايعرف منه إلا ما أخبره به ثلاثة فلاحين، لقيهم في قرية ذهب إليها، مع أن نظام الريّ في الغوطة لايكاد يعرفه في دمشق إلا نفر قليل… وذاك الذي كان معلماً أوَّليّاً في بلده فصار عندنا مدير دار المعلمين العالية، فذهب مع طلابه إلى ظاهر دمشق، فمشى ينظر إلى جانبي طريق (الربوة) هنا وهناك.. فوجد في الجبل أثراً للماء، فقال: من أين جاء هذا الماء؟ لا بد أن يكون جاء من بردي، إذ لا ماء في دمشق إلا من بردي. فماذا تكون نتيجة (البحث العلمي) في هذه المسألة؟ هي أن بردي كان يصل إلى هنا… إذن، فقد كان عرض بردى في الماضي أربعمائة متر… وانطلق يقرِّر دائماً هذه الحقيقة!

وبعد، يا أخي، فاعلم أنَّ أثمن نعمة أنعمها الله عليك هي نعمة الإيمان، فاعرف قدرها، واحمد الله عليها وكن مع الله تر الله معك وراقب الله دائماً، واذكر أنه مطلع عليك، يعصمك من الناس ويُعذْك من الشيطان، ويوفقك إلى الخير.

وفي اللحظة التي تشعر فيها أن دينك وأخلاقك في خطر، احزِم أمتعتك وعُد إلى بلدك، وخلِّ (السوربون) تنع من بناها… وانفض يدك من العلم إن كان لا يجيء إلا بذهاب الدين والأخلاق.

أستوع الله نفسك ودينك وأخلاقك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

رحلات وهمية استجمامية؟

أهلًا يا أصدقاء،

هناك مشهد من مشاهد أفلام كارتون ميكي ماوس لا يمكن أن أنساه، فالمشهد يصور ميكي ماوس يصحى باكرًا ويخرج من كوخه ليشم نسيم الصباح ويعجبه الجو ويقرر أن يذهب في رحلة، وتكمن المفاجأة والسحر كله بأن الكوخ تحول إلى كارفان أصفر وله شبابيك حمراء بديعة، وخرج من الكراج بندق بسيارته ليسحب الكارفان في نزهة بهيجة. أما ميكي ماوس فكان مشغول داخل الكارفان يصنع الفطور الشهي والطازج حيث أخذ ماء عذب من الشلالات التي مروا بها ليصنع القهوة، وقطف أكواز الذرة ناصعة الصفار من الحقول التي كانت على طريقهم.، وأما الحليب فتم حلبه مباشرة من البقرة التي صادفوها. حسنًا حسنًا لن أدعكم تتخيلون المزيد وسأرفق لكم الحلقة ذاتها لتستمتعوا بها ولتشاهدوها مع أطفالكم.

لماذا هذه المقدمة الطويلة؟ حتى اشرح لكم السبب وراء أمنية من أماني الطفولة التي لم أحققها حتى الآن، وهي أن أدور ولايات أمريكا جميعها (سأرضى بعشر منها فقط) بكارفان، لكن لن أقضي الرحلة كلها في الكارفان، بل سأتمتع بالمبيت في نزل صغيرة ومنزوية، تلك التي تحتوي على عدد صغير من الغرف، وقد تديرها عائلات.

سأحقق هذه الأمنية إن شاء الله مع زوجي وأولادي، وحتى ذلك الحين سأحلم بهذه الرحلة الإستثنائية.

وبما أن العالم كله تحت حظر السفر، فإن السفر كما عهدناه قد يبدو كحلم بعيد إلى أن يكشف الله هذا البلاء. ولكن مهما حظروا الرفاهيات، فهناك رفاهية التخيل لا أحد يستطيع أن يأخذها منّا. ولهذا قررت قضاء أمسياتي الهادئة في تخيل رحلتي الحلم، والفنادق التي سأنزل بها. إن مجرد التخطيط الوهمي ورؤية صور الفنادق تبعث في نفسي نشوة، ولقد عثرت على عدة فنادق فاتنة وقررت أن أشاركها بالصور هنا. طبعًا تخطيطي للرحلات لا يراعي قرب المسافات أو بعدها، إنه محض خيال.

المحطة الأولى: Camden Maine Stay Inn مقاطعة كامدن ولاية نيوجرسي

شكل النزل من الخارج
البهو
المطبخ المشترك
مكان الإفطار
وقعت في غرام صحون الإفطار
إلى الدور الثاني
أعتقد أنني سأختار المبيت في هذه الغرفة حيث سأقضي الوقت في الإسترخاء أمام الشباك للقراءة

المحطة الثانية: Chesterfield Inn ولاية نيوهامشير

شكل النزل من الخارج
البهو
البهو من زواية ثانية
البهو من زواية أخرى

المحطة الثالثة: Wickwood Inn ولاية ميشيغان

شكل النزل من الخارج
البهو
مكان الإفطار

أتمنى أن تكونوا قد استمتعتوا بهذه الرحلة الوهمية كما استمتعت باكتشافها والغوص في تفاصيل الفنادق الدافئة. أما الآن فأترككم مع تصميم لكرفان أعجبني جدًا، والعائلة التي صممته قررت أن تعيش به.

ماذا عنكم يا أصدقاء، مالرحلة الوهمية التي تودون تخطيطها والسفر إليها؟ وأي الفنادق الثلاثة أعجبكم أكثر؟

شاركوني بالتعليقات.

*جميع الصور من موقع Trip Advisor

14 فكرة لتخطي كآبة ما بعد السفر

0d5001584fdfcf5eaed9411b1e96ce47--vintage-luggage-vintage-travel

اهلًا يا أصدقاء،

قد تكون العودة من رحلة مليئة بالمغامرات والتجارب الثرية صعبة على النفس، ولا سيما بعد الهروب اللذيذ من المسؤليات والإلتزامات العائلية والروتين اليومي. كنت في السابق “أشيل هم الرجعة” حتى قبل بدء الرحلة وكان هذا الأمر بالفعل ينغص علي إجازتي، ولأنني أحب أن أعيد تعريف المفاهيم في رأسي، قررت أن اجعل العودة ممتعة كما كانت الرحلة.

1)تخطيط يوم للخروج مع الصديقات:

إن تخطيط يوم للخروج فيه مع الصديقات للتجربة مطعم ياباني جديد مثلًا أو قهوة تشتهر بتحضير الفلات وايت أو لحضور فلم مشوق يجعل اسبوع العودة من السفر أكثر سلاسة، لأن وجود شيء اتطلع إليه يجعلني في مزاج جيد ولا اشعر أن كل اللحظات السعيدة انتهت في السفر.

2)تعبئة الثلاجة: 

لا يوجد هناك اسوأ من الرجوع بعد إجازة إلى مطبخ خالٍ، وكهدية من نفسي لنفسي المستقبلية أجهز الحاجيات الأساسية التي لا تتلف في الثلاجة أو المخزن مثل: الشوفان وكيس جديد من القهوة وبعض من المربى والفول السوداني بحيث إذا رجعت متأخرًا اضمن بأنني سأحضى بفطور جيد على الأقل.

3)كتابة قائمة المقاضي في الطائرة (إن سمح لي طفلي): 

هناك الوقت الكافي في الطائرة لتذكر ما ينقصنا من مقاضي البقالة، فإذا كانت الرحلة مبكرة ورجعنا في وقت مناسب فتكون القائمة جاهزة للتبضع أو لإرسال أي شخص لشرائها أو شرائها عبر تطبيقات الإنترنت.

4)تعبئة السيارة بالبنزين: 

لأن الحياة صعبة بعد الرجوع من السفر وستكون اصعب لو اضطررنا للوقوف في المحطة والعثور على صرف لتعبئة السيارة.

5)ترتيب البيت والمطبخ: 

تعلمت هذه العادة من أمي فقبل سفرنا تتأكد أمي أن كل البيت والغرف نظيفة، لأن الرجوع إلى بيت مرتب وملاءات سرير نظيفة هو هدية بحد ذاتها. كما اتأكد من أن النفايات خالية وأن سلات الغسيل خالية ومستعدة لاستقبال كومات ملابس السفر المتسخة.

6)الرد على جميع رسائل البريد الإلكتروني، ووضع رسالة “خارج المكتب” الآلية: 

لا أحب أن اعمل وأنا مسافرة، فالوقت هذا لي ولعائلتي. أحول جميع الرسائل لمساعدتي واخبرها أن لا تتواصل معي إلا إذا كان الأمر طارئ جداً.

7)شراء لعبة وقصة جديدة لطفلي (في حال عدم سفره معنا):

طفلي معتاد بأن نشتري له قصص كهدية، فهو يستقبلها بحب واهتمام. لا أسافر بدونه كثيرًا لكن إن فعلت فأنا اشتري له لعبة وقصة قبل السفر واخبئها له لأعطيها له عند العودة حتى لا أضيع وقتي في السفر في البحث عن هدية مناسبة لعمره واهتمامه.

8)تعطير المنزل:

قبل السفر اشتري فواحات زتيتية كهذه وافتحها قبل سفرنا لنعود إلى البيت ورائحة المنزل زكية.

9)إلهام السفر:

في كل رحلة أحمل معي دفتر وقلم واكتب فيها كل ما ألهمتي به الرحلة من أفكار (هذه المدونة كانت وليدة إلهام في إسطنبول) واكتب كل الأطباق التي جربتها واعجبتني واصور افكار الديكورات التي أحببتها في المطاعم أو الفنادق أو بيوت Airb&b  والهوايات الجديدة التي أود اكتسابها بل حتى أنني اكتب تنسيقات الملابس التي رأيتها على الناس وأعجبتني. كما اكتب عن المواضيع الجديدة التي تعرفت عليها في السفر واريد الإستزادة منها وبعد الرجوع من السفر ابدأ في تصنيف الأفكار وتطبيقها والقراءة عنها.

10)ترتيب الصور وطباعتها:

ووضعها في ألبوم صور أو حتى في إطارات لتخليد ذكريات السفر.

11)عدم العودة فورًا للعمل: 

تعلمت هذه العادة من زوجي، فنحن نرجع من جميع الرحلات قبل اجازة نهاية الأسبوع حتى نرتاح قليلًا بعد عناء السفر، وإن لم توافق الرجعة في اجازة نهاية الأسبوع فنحن نمدد الإجازة بحيث تكون آخر يومين في البيت.

12)ترتيب الشنطة فورًا: 

اعترف أنني لا افعل هذا دومًا لكنني حينما لا أفعل فأنا اصاب باكتئاب شديد ويغمرني شعور بأنني في سباق خاسر مع الحياة. من الأشياء التي ساعدتني في التقليل من عبأ هذه المهمة علي بأنني أحزم معي في السفر كيسين للغسيل واحد للملابس الملونة واخر للبيضاء لأجمع فيهم الملابس المتسخة وارميها في الغسالة فورًا.

13)إغلاق محابس الماء والكهرباء: 

قد تكون هذه النفطة بديهية للبعض، لكن لم تكن بالنسبة لي خصوصًا في أول سنة من زواجي عندما رجعنا إلى البيت ووجدناه قد غرق في الماء وأمضينا الليل كله في شطفه وتجفيفه والبكاء على مقتنياتي التي أتلفها الماء.

14)حجز جلسة مساج منزلية أو كلاس يوغا:

قد لا تكون الرحلة استرخائية، أو قد تكون رحلة عائلية مع الصغار فلا وقت للراحة لأن الإجازة تأخذ منحى ومعنى آخر مع الأطفال وقد نحتاج بعد هذه الإجازة إجازة أخرى. إذا كان هذا الحال فحجز جلسة مساج منزلية بعد الرجوع وبعد أن ينام الأطفال قد تكون فكرة ممتازة أو حجز كلاس يوغا والذهاب إليه مبكرًا قبل أن يستيقظ الأطفال مثلًا.

 

ماذا عنكم يا أصدقاء، ما الأمور التي تفعلونها لتخفف عليكم كآبة العودة من السفر؟ شاركوني في التعليقات.

 

7 أفكار لقضاء وقت ممتع في الطائرة

jakob-owens-LaDAwnGqOGo-unsplash.jpg

أهلًا يا أصدقاء،

في الموضوع الثاني في سلسلة السفر، سأشارككم بعضًا من الأفكار للاستمتاع بوقت الطائرة. طبعًا بالنسبة لي أي رحلة بالطائرة بلا أطفال عبارة عن جلسة استرخاء مترف، وعندي الوقت الكافي للقيام بعدة أمور تجعل الرحلة اكثر إمتاعًا.

وليمة متنقلة:

sandra-harris-MT3MFSaBsN0-unsplash.jpg

لا شيء يعادل كرهي لأكل الطائرة الذي يفتقر لكل مقومات الطعام الشهي، لذا ومنذ سنوات وأنا أجهز وجباتي معي (خصوصًا عندما تكون الوجهة بعيدة). عادةً أحب أن أصنع شطائرًا بالمرتديلا والجبن والطماطم والخس والبيض، وآخذ معي علبة كوكيز (هنا الطريقة) وأتقاسمها مع جيراني في الطائرة (حتى يستحملوا إزعاج طفلي). كما آخذ معي نوعًا من الفاكهة، وآخذ كيسًا به مجموعة من أكياس الشاي التي أحبها، بحيث أطلب من المضيفة ماءً ساخنًا فقط وأستمتع بالشاي مع الكوكيز. كلمّا كانت الوجهة أبعد أخذت طعامًا أكثر.

أمثلة على الأطعمة التي بإمكانكم السفر بها بكل سهولة:

  • مكسرات
  • ألواح الطاقة
  • سلطة التونة المعلبة
  • فشار
  • بسكويت مالح + جبنة المراعي
  • زيتون + جبن قودا الحمراء الصغيرة
  • تفاح + زبدة الفول السوداني المغلفة
  • فواكه مجففة
  • تمر
  • سلطة (أختار السلطات التي لا يتأثر طعمها إن بقت فترة طويلة في الصوص) مثل السلطة التايلندية  

تقول الطباخة الشهيرة جوليا تشايلد: “أفضّل أن آخذ معي شطيرة بالفول السوداني والعسل على أن أعاني من طعام الطائرة.” وأنا أتفق معها تمامًا.

هدوء مطبق: 

إذا كنتم تعانون من إزعاج الطائرة فيمكنكم الاستثمار في شراء سماعات عزل الصوت التي تمكنكم من النوم بهدوء دون الانزعاج من أطفال الناس. لم أجرب هذه السماعات من قبل، لكنني أرى الكثير في الطائرة ممن يسافرون معها.

مركز الرفاهية:

pinho-r_2MXjhQiQY-unsplash

أحيانًا لا يكون هناك فيلم يجذبني على شاشة الطائرة، فأحرص على أن يكون في جهازي (سواء الجوال أو الآيباد) فيلمًا أو اثنين ممتعين وأريد مشاهدتهما. كما أحمّل جميع حلقات البودكاست التي أتبعها في هاتفي، وأشتري كتابًا صوتيًا جديدًا لكل رحلة. كما أشتري مجلات إلكترونية جديدة على الآيباد.

الزي الرسمي للطائرة: 

اخترعت لنفسي زيًا موحدًا للطائرة ألبسه كل مرة أسافر، وهو عبارة عن:

  • جمبسوت قطنية سوداء واسعة وجاكيت جلدي أسود أو جينز مع حذاء رياضي
  • أو بنطلون قطني أسود وتي شيرت رصاصي وهودي سوداء وحذاء رياضي
  • وحقيبة ظهر سوداء من أديداس أضع فيها كل أغراضي

ورقة وقلم:

ian-schneider-8COAUK8ckv8-unsplash.jpg

دائمًا يأتيني الإلهام والأفكار ونحن على متن الطائرة، لذا أحمل معي مفكرتي في كل مكان لأقيد أفكاري.

حقيبة الطوارئ:

أحمل معي حقيبة بلاستكية صغيرة فيها:

  • فيتامين سي (أشربه حتى أقي نفسي من التعب، دلتني هيفاءعلى هذه الفكرة الرائعة)
  • جل معقم
  • مناديل مبللة
  • كريم يد
  • نعناع معطر للأنفاس
  • مرطب للشفاه

ماذا عنكم يا أصدقاء؟ ما طقوسكم المحببة في الطائرة؟