٢١ نصيحة لسنة أولى وظيفة

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو sven-brandsma-ezyufiuj088-unsplash.jpg

اهلًا يا أصدقاء،

كتبت هذه النصائح لأختي التي تخرجت هذا العام وستباشر بوظيفتها الأولى هذا الشهر، طلبت من زوجي وإخواني وصديقاتي أن يرسلوا لي أثمن نصيحة ممكن أن يقدموها لشخص يتوظف أول مره بعد التخرج، أو نصيحة تمنوا أن يقدموها لأنفسهم قبل الوظيفة وجمعتها ثم أعطيتها أختي في الأسبوع الأول لها، ثم فكرت بإعادة كتابتها هنا في المدونة لأنني أعرف أن شريحة كبيرة من قراء المدونة على وشك التخرج والإلتحاق بأول وظيفة لهم.



القراءة

  • إن أكثر شيء ممكن أن يجعلك مميزة واستثنائية هو القراءة. لا أذكر في حياتي أن قابلت شخصًا مميزًا وأفكاره إبداعية وآرائة متزنة وكلماته منتقاة وحضوره طاغِ وشخصيته جذابة إلا واكتشفت فيمَ بعد أنه قارئ نهم. لا تكتفي بالقراءة في مجالك، بل نمي ذائقتك واقرأي في موضوعات لا تشبهك وابني معرفتك.

المظهر الخارجي

  • لا شيء يفرض الإحترام مثل الإحتشام، إنه الصورة الأولى التي تتكلم عنك قبل أن تنطقي بأي كلمة. قد يكون من الرائج الآن عدم لبس الطرحة واستخدام العباية كأنها معطف خفيف، وقد تكونين أنتِ الوحيدة التي تحافظ على لف الحجاب بدون إظهار شعرها وقد تشعرين بأنك أنتِ الغلط وهم الصح. لكن تذكري أن الله لا يأمرنا بشىء اعتباطًا، وأنك إن قدمتي طاعته على ما تشتهيه نفسك، سيجازيك ويعطيك أكثر من أمانيك.
  • لا تكثري من الزينة والعطور والمكياج، تذكري بأنك محاطة بين رجال فلا تظهري كامل زينتك، سيكون تقييمك على عملك وليس على جمالك. كوني مرتبة ونظيفة وزيك رسمي دائمًا حتى وإن كان الجميع يرتدي sweat pants لا تخضعي لذلك.
  • وتذكري أن الإحتشام لا يشمل فقط الملبس، بل حتى بالتعامل مع الرجال. نحن الآن نعمل معهم وقد يكون مكتبك بجانب مكتب زميل، لكن ضعي حدود في التعامل وتذكري بأنك مهما رأيتيه كل يوم إلى أنه في النهاية رجل غريب. كوني رسمية ومهنية في التعامل معهم، مهما حاولوا المزاح أو الإستظراف أو رفع الكلفة، كوني لطيفة لكن حازمة.
  • استثمري نقودك في شراء حذاء رسمي ومريح، وإن كنتي من هواة الأحذية الرياضية، فيمكنك الحصول أحذية رياضية مريحة ورسمية مثل أحذية ماركة “كولهان” . لا تنساقي وراء الموضة في شكلك. فلا تسحبي الشبشب وأنتي تمشين (صدقيني رأيت هذا المنظر كثيرًا) ولا تلبسي تلك الأحذية الرياضية الضخمة.

اللغة العربية

  • إنه من الرائج الآن التحدث باللغة الإنجليزية والتباهي بها، لكن تذكري بهذا الوقت، الكل يتقن الإنجليزية لكن القلة من يتقن العربية. ستتفاجئين من كمية الأشخاص الذين لا يحسنون كتابة الخطابات بالعربية، بل أن الأسهل عليهم أن يكتبونها باللغة الإنجليزية أولًا ثم يترجمونها. وستتفاجئين من الأخطاء الإملائية البديهية. قوي لغتك العربية، وافتخري بها إنها جزء من هويتك، وتذكري أن أول ظاهرة لسقوط الأمم هي تلاشي استعمال لغتهم الأم، وإن دول الإستعمار فور احتلالها الدول، تجعل اللغة الأولى في التعاملات هي لغتها، وتحاول بالتدريج تقليل أهمية اللغة الأم، حتى تطمس هوية الشباب.

التعاملات والمهارات:

  • يقول الطنطاوي لا يوجد تبرير لسوء الخلق إطلاقًا لا نفسية سيئة ولا مزاج متعكر ولا غيره. والمحترم الخلوق مهما مر بظروف صعبة يبقى محترمًا خلوقًا. تميزي بحسن الخلق، فإنه الأثر الوحيد الذي يبقى. يكثر في أماكن العمل القيل والقال، اجتنبي ذلك تمامًا وكوني الطرف المحايد قدر الإمكان.
  • تحكمي بمشاعرك. وكوني ذكية عاطفيًا ولا تشخصني المواضيع. الذكاء العاطفي مهارة مكتسبة، وحينما تتقينها ستتحسن جميع أمور حياتك (للمزيد كتاب: العقل فوق العاطفة).
  • اسألي عمّا لا تفهمينه بكل وضوح، لا تخافي بأن يظن أحدهم بأنك “غبية” أو “صعبة الفهم” لا تتظاهري بأنك قد فهمتي، فقط ارفعي يدك بكل وثوق واسألي.
  • تعلمي كيف تسوقين لنفسك بدون مباهاة، والتحدث عن إنجازاتك بدون غرور. هناك شعرة خفيفة بينهما.
  • انتهزي كل فرصة للتحدث أمام الجمهور، وتحدثي عن أفكارك بثقة وعرض جذاب.
  • لا تنتظرين أن تتوفر فيك جميع الشروط المطلوبة لتقديم على وظيفة شاغرة أو طلب ترقية، اطلبي ما تستحقينه واعرضي الأسباب والإنجازات والمهارات التي تملكينها وتؤهلك إلى ذلك.
  • تعلمي أن تجدي “الراحة” خارج منطقة الراحة، وجربي العمل على العديد من المشاريع والمهام التي لا تعرفين عنها شيئًا.
  • خصصي دفتر للملاحظات المتعلقة بالعمل، واكتبي دومًا كل ما يُطلب منك حتى لا تنسي التفاصيل. واكتبي المهام المتعلقة بك وبإدارتك في الإجتماعات.



رسم الحدود:

  • ألاحظ مؤخرًا انتشار ثقافة العمل إلى منتصف الليل، والتفاخر بالإنشغال الدائم والجلوس في المكتب حتى ساعات متأخرة. لا أعرف كيف أصبح هذا مدعاة للتفاخر، برأيي أنه علامة على عدم إدارة الوقت بفعاليه حتى تنتهي المهام بإنتهاء الدوام. لا تكوني متواجدة على مدار الساعة، فالعمل ينتهي بانتهاء ساعات العمل.
  • تعلمي قول “لا” بدوبلوماسية، وكما يقول أ.د. خالد الدريس: “انتبه لنفسك، لا تساير الناس في كل شيء وترضيهم، وتخاف من زعلهم. من تعود على قول نعم دائمًا، سيفقد قدرته على الإختيار.”
  • قد يستلزم الأمر أن يكون هناك جوال للعمل، وجوال شخصي. حتى لا تلتهم مجموعات الواتساب الخاصة بالعمل حياتك كلها.
  • لا تجعلي كل حياتك تتمحور حول وظيفتك ومهما كانت ممتعة وتجلب لك الشعور بالإنجاز، وازني بين حياتك المهنية والإجتماعية وأوجدي وقت للهوايات.

الراتب:

  • تعلمي طرق الإستثمار، واستثمري جزء من راتبك بشكل شهري.
  • استقطعي مبلغ ثابت للصدقة شهريًا.
  • ادخري مبلغ للطورائ.



وأنتم يا أصدقاء، ما أثمن نصيحة تقدمونها لشخص سيبدأ مسيرته المهنية؟ شاركوني في التعليقات.

وشاركوا التدوينة مع من تحبون

كيف نستعد لعشر ذي الحجة

اهلًا يا أصدقاء،

عندما ذهبت إلى بيت أهلي الأسبوع الماضي، كانت أمي تجلس في غرفتها ومعها ورقة وقلم منهمكة في الكتابة، سلمت عليها وسألتها مالذي تكتبه، وقالت إنها تخطط للعشر. قرأت لي خطتها وسألتني إن كانت قد نسيت شيء ينبغي أن تضيفه، فااقترحت عليها بعض الأفكار. رجعت إلى بيتي بعدها وأنا أفكر يجب علي أنا ايضًا أن اخطط واجهز نفسي.

وعندما نويت بهذه النية، فوجئت برسالة من صديقة تخبرني بأنه من بعد ساعة من الآن ستكون هناك محاضرة مباشرة على زوم للأستاذة هيلة اليابس (التي لم اسمع عنها من قبل) وستكون عن كيفية التحضير للعشر من ذي الحجة.

فرحت كثيرًا، وجهزت العشاء لأطفالي وعشيتهم، ثم لبسوا ملابس النوم وأخبرتهم أنه يمكنهم مشاهدة التلفاز لمدة ساعة قبل النوم حتى يمكنني سماع المحاضرة بهدوء.

وكانت المحاضرة جميلة جدًا، استمتعت بها وشحذت همتي للتخطيط للعشر، عسى الله أن يبلغني وإياكم ويعيننا على العمل الصالح.

سيوافق يوم الأحد القادم، أول يوم من عشر ذي الحجة، وقد فكرت أن اضع لكم ملخص محاضرة الأستاذة (بتصرف) حتى أنشر العلم الصالح في هذه الأيام المباركة.

سويعات وتنقضي:

  • سئل الطنطاوي رحمه الله عن أجمل حكمة قرأها في حياته فقال : لقد قرأت لأكثر من سبعين عاما، فما وجدت حكمة أجمل من تلك التي رواها ابن الجوزي رحمه الله :
    إن مشقة الطاعة تذهب ويبقى ثوابها .
    وإن لذة المعاصي تذهب ويبقى عقابها.
  • ينبغي على المرء دائمًا أن يذكر نفسه، بأن موسم العبادات رحمة لنا وأن الله فرض العبادات لتصحيح مسار حياتنا. وأن العبادات تمر على ٣ مراحل: المجاهدة، ثم الإعتياد، ثم التلذذ. فلا يأتي التلذذ بدون جهد، يجب تعويد النفس عليها ومزاحمة السيئات بالحسنات دومًا.
  • اجهدوا أنفسكم وأتعبوها بالعبادة، وتذكروا أنتم الرابحون وسترون ذلك ينعكس في كل حياتكم، وأن الله لا يحتاج لا إلى عبادتنا ولا إلى قيامنا ولا إلى صيامنا، ونحن الوحيدون المنتفعون بالعبادة.
  • وإن لم نحصل من العبادة إلا القرب بالله والأنس والطمأنينة به لكفانا ذلك.

اغلاق أبواب الحرمان:

ينبغى اجتناب أماكن المعصية،وقطع الصحبة التي تعيننا على ذلك. والتخفف من الذنوب قدر الإمكان، واعلموا أن أعظم المصائب الحرمان من الطاعات. والمداومة على الذكر والإستغفار.

اغلاق منافذ الدنيا حتى لا ننشغل (وسائل التواصل الإجتماعي، والأسواق، والتجهيز للعيد يكون قبل العشر)

سؤال الله العون والتوفيق:

  • إن الدنيا سباق، والفائز هو من يوفقه الله لفعل الخيرات واغتنام الطاعات، ومن يزاحم بأعماله المتقين حتى يصبح منهم.
  • إن العبادة توفيق، يوفق لها من استعان بالله ورجاه رجاء صادق.
  • كثرة الدعاء للنفس بالهداية والتوفيق : اللهم وفقني إلى ما تحب وترضى، اللهم وفقني وسددني، اللهم اهدني فيمن هديت.
  • إن العابدون لا يصلوا إلى هذه الدرجة في يوم وليلة، بل بجهاد ومداومة ودعاء.

التخطيط:

  • وجود الخطط يصنع التحدي ويساعد على الإنجاز.
  • والله سبحانه وتعالى يأجر على النية وإن ما تيسرت الخطة.
  • كل الأعمال والنوافل والذكر والصيام له أجر مضاعف وليست كالأيام الأخرى.
  • يجب أولًا إحسان آداء الفرائض ثم الإكثار من النوافل.
  • أحب الذكر في هذه الأيام: التكبير والتهليل والتحميد.
  • أشغلوا التكبيرات في المنزل، واكتبوها على ملصقات ليتذكر أهل البيت أن يكبروا.
  • اظهروا العبادات لأهل البيت ولا تجعلوها خفية، حتى يستشعر أهل البيت موسم الطاعة ويجتهد الكبار، ويبقى في أنفس الصغار.

والله ويوفقنا جميعًا لما يرضيه

ويهئ أنفسنا لاستقباله

ويعيننا على استغلاله

ويعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته

كتاب أنصح بقرائته هذه الأيام: أحلى ١٣ يوم للدكتور خالد أبو شادي، موجود نسخة إلكترونية مجانية.

الحيلة التي استخدمها عند ترتيب خزانة ملابسي

اهلًا يا أصدقاء،

كان من أهدافي هذا الأسبوع ترتيب خزانتي والتخلص من جميع الملابس المهترئة، والضيقة، والتي ما عادت تناسب ذوقي أو أسلوب حياتي الحالي.

وبعد أن أخرجت جميع محتويات الخزانة على السرير (على طريقة ماري كوندو في كتابها الشهير سحر الترتيب). سألت نفسي سؤال واحدًا فقط، لو كنت سأذهب إلى رحلة مالثياب المفضلة التي سآخذها معي؟

وستكون الإجابة مجموعة من الملابس المفضلة والتي عندما أرتديها أشعر بالراحة والأناقة والعملية، طبعًا استثني من ذلك ملابس المناسبات.

جربوها ستساعدكم في اتخاذ القرارات بشأن ملابس كثيرة لم تعد تلائمكم.

أما الملابس الجيدة التي لا أريدها فأغسلها وأكويها وأعرضها على أختي وأمي ليروا إن كان هناك شيئًا يناسبهم منها، والباقي يذهب إلى جمعية تدوير.

وأنتم يا أصدقاء كيف ترتبون خزاناتكم؟ شاركوني بالتعليقات

كيف تحتفل بيوم ميلادك؟

اهلًا يا أصدقاء،

هذا الشهر إحتفلت بيوم ميلادي، منذ أعوام قررت أن لا انتظر أحدًا يحتفل بي أو يهديني ما أحب، وسأبادر أنا بذلك وأخطط لما أريده.

في كل عام أخطط لثلاثة أشياء:

شراء هدية (عادة أفكر بها منذ أشهر، أو إذا رأيت شيء أعجبني أضعه في بالي كهدية يوم ميلادي)

تخطيط لفعالية بسيطة مع عائلتي الصغيرة

عمل مواعيد لفحوصات شاملة (أسنان، بشرة، تحاليل دم)

في عام ٢٠١٦:

الفعالية: طلبت من العائلة والأصداقاء إرسال وصفاتهم المفضلة سواء أكانت كيك أو طبق رئيسي أم حتى سلطة إما بخط أيديهم أو بالبريد الإلكتروني لأضيفها لملف الوصفات عندي وأجربها. وبالفعل تلقيت عدة وصفات لذيذة بكل الأشكال، بل إن إحدى الصديقات أرسلت لي صندوق بلاستيكي من ماركة اكس او اكس او به حلوى قد أعدتها وأرفقت معها الوصفة بخط يدها.

الهدية: جلسة مساج

في عام ٢٠١٧

الفعالية: تجربة غرف المتاهة وعشاء فاخر في برج الفيصلية “ذا قلوب” لأول مرة

الهدية: تذكرة سفر

في عام ٢٠١٨

الفعالية: بولينغ وعشاء في مطعم برغر مفضل

الهدية: ٣ شهور تدريب مع مدربة رياضة خاصة

في عام ٢٠١٩

الفعالية: غداء في مطعم ستيك مفضل مع عائلتي الصغيرة، وعشاء بثيمة فرنسية مع صديقاتي

الهدية: ملف جلدي محفور به إسمي لأحفظ به وصفات الطبخ و نسخة عتيقة من كتاب الطبخ لجوليا تشايلد

في عام ٢٠٢٠

الفعالية: المبيت في فندق لليلة

الهدية: شمعة فاخرة من Diptyque وكيكة الذكريات من أوفرجار

وأنتم يا أصدقاء، ما طقوسكم للإحتفال بيوم ميلادكم؟

لماذا لا نرضى بالحلول الجزئية؟

تقول أوبرا أن داء العصر هو “المثالية” بحيث أن الشخص يريد أن يفعل الشيء بحذافيره أو لا يفعله ابدًا. وهذا أمر مدمر، لأنه سينتهي المطاف بنا بلا انتاجية.

لقد كنت أعاني من المثالية فيما مضى، لكنني دربت نفسي على أن أرضى بأنصاف الحلول. لأن المثالية قاتلة، وتتطلب معايير مستحيلة، وليست منصفة على الإطلاق.

وغالبًا مع المثالية يأتي القلق شديد وآلام المعدة والقولون.

فمثلًا أردت يومًا أن ارتب خزانة طفلي، واتخلص من كل الملابس المهترئة وأحفظ الملابس التي بحالة جيدة لأخيه حينما يكبر. فتقافزت الأفكار المثالية في مخي: لكن لا تملكين صناديق شفافة لتخزين الملابس الصغيرة في العلية، ولا تملكين تلك الملصقات اللطيفة التي عليها الأعمار ومقاسات الملابس، و…و…

ثم تذكرت قانون الحلول الجزئية، وقررت أن استخدم ما بحوزتي ولا اترك صور بنترست المثالية لخرائن أطفال وهميين في مكان ما بالعالم لا أعرف عنهم شيئًا تعبث في مخي. وبالفعل رتبت خرانة طفلي وخزنت البقية بأكياس ziplock bags ذات الحجم الكبير لأنني لم أملك غير ذلك حينها، وكتبت عليها بقلم أسود الأعمار والمقاسات، بدون صور لطيفة ولا أشكال ظريفة. ثم صففتها فوق بعضها في العلية. لم يصلها الغبار ولا العثة وحينما حان دور أن افتحها لأرى ما يناسب طفلي الثاني، ابتسمت ووجدتها في حالة ممتازة وشعرت بالامتنان لهذا الحل الجزئي لأنني لم أكن سأرتب شيئًا لو انتظرت صناديق ايكيا الشفافة ذات المقاس المثالي.

يمكن تطبيق قانون الحلول الجزئية على كل شيء بالحياة، حتى نقلل من الضغوط ونصبح أكثر لطفًا مع أنفسنا.

سأعزم صديقات عندي بالبيت وأريد أن اطلب حلى مُبهر وأريد أن يكون العشاء كله من صنع يديّ، كما أريد البيت أن يكون منظمًا كأنه صفحة من كاتلوج فلوريدا ديزاين ثم ينتهي المطاف بي أن لا أعزم أحدًا، واتذكر الكلمة السحرية “الحلول الجزئية” فأرتب فقط مكان الجلسة وأجلب حلوى سريعة من البقالة (الكيس الذي يحوي مختلف الشوكلا بالحجم الصغير سنيكرز ومارس وباونتي) ثم اشعل الشموع لتضفي شاعرية واجهز القهوة. وعندما يأتون نطلب عشاءً سريعًا وخفيفًا من أي تطبيق. إن الغاية كانت أن أرى صديقاتي واستضيفهن، وليس تعذيب نفسي ومقارنتها بشخصية مثالية من الإنترنت.

عندما انتهيت من كتابة هذا المقال، تبادر إلى ذهني اقتباس لجبران خليل جبران:

لا تجالس أنصاف العشاق، ولا تصادق أنصاف الأصدقاء، لا تقرأ لأنصاف الموهوبين،لا تعش نصف حياة، ولا تمت نصف موت،لا تختر نصف حل، ولا تقف في منتصف الحقيقة، لا تحلم نصف حلم، ولا تتعلق بنصف أمل، إذا صمتّ.. فاصمت حتى النهاية، وإذا تكلمت.. فتكلّم حتى النهاية، لا تصمت كي تتكلم، ولا تتكلم كي تصمت.

إذا رضيت فعبّر عن رضاك، لا تصطنع نصف رضا، وإذا رفضت.. فعبّر عن رفضك،

لأن نصف الرفض قبول.. النصف هو حياة لم تعشها، وهو كلمة لم تقلها،وهو ابتسامة أجّلتها، وهو حب لم تصل إليه، وهو صداقة لم تعرفها.. النصف هو ما يجعلك غريباً عن أقرب الناس إليك، وهو ما يجعل أقرب الناس إليك غرباء عنك.

النصف هو أن تصل وأن لاتصل، أن تعمل وأن لا تعمل،أن تغيب وأن تحضر.. النصف هو أنت، عندما لا تكون أنت.. لأنك لم تعرف من أنت، النصف هو أن لا تعرف من أنت.. ومن تحب ليس نصفك الآخر.. هو أنت في مكان آخر في الوقت نفسه.

نصف شربة لن تروي ظمأك، ونصف وجبة لن تشبع جوعك،نصف طريق لن يوصلك إلى أي مكان، ونصف فكرة لن تعطي لك نتيجة النصف هو لحظة عجزك وأنت لست بعاجز.. لأنك لست نصف إنسان.

أنت إنسان وجدت كي تعيش الحياة، وليس كي تعيش نصف حياة ليست حقيقة الإنسان بما يظهره لك.. بل بما لا يستطيع أن يظهره، لذلك.. إذا أردت أن تعرفه فلا تصغي إلى ما يقوله .. بل إلى ما لا يقوله.

وبينما قد أوافقه على بعض من النقاط إلا أنني أخالفه في اكثرها، وبينما أنا اقرأ ابتلعت ريقي ثم ابتسمت حسنًا يا جبران، ما أسهل أن لا ترضى بالحلول الوسطى وأن تطالب بأن يكون كل شيء في حياتك قطعيًا وحتميًا ونهايئًا وأنت لم تصبح أمًا يجب أن تفاوض على كل شيء حتى تستقيم حياتها.

 

٥ أفكار لجعل هذا الشتاء أكثر دفئاً وحميمية

Processed with VSCO with p5 preset

أنا شخصية صيفية بامتياز، أحب الحر، والشمس، والملابس الخفيفة. لقد اعتدت على كره فصل الشتاء، فأنا أبرد بسرعة ويصعب على أن احافظ على دفء جسمي. بالإضافة أنني لا أطيق لبس طبقات لا تحصى من الملابس، وأنسى دوماً شرب كميات كافيه من الماء، ولا أحب إحساس الخمول على مدار اليوم وصعوبة استجماع طاقتي لأي تمارين رياضية. لكن هذا الشتاء قررت أن أغير فكرتي عنه وأن استمتع به، فليس من المنطقي أن اضيع  ٤ شهور من كل سنة وأنا في مزاج سيء بسبب البرد.

وبعد أن قرأت هذا الكتابHow to be Chic in Winter” طبقت بعض الأفكار التي أعجبتني وساعدتني على التغلب على “مزاج الشتاء القاتم” وهنا سأشارككم بالأمور التي جعلتني أستلطف فصل الشتاء، بل وأتطلع إلى لياليه الهادئة:

  • الاحتفاظ بقائمة للوجبات الشتوية:

وجبات الشتاء تختلف كلياً عن وجبات الصيف، ففي الصيف استمتع بالسلطات المنعشة وعصائر الفاكهة المثلجة لكن بالشتاء أحتاج إلى وجبات دافئة ومشبعة، لذا كان من الضروري كتابة قائمة بأهم الوجبات الشتوية التي أريد إضافتها إلى قائمة وصفاتي، من أهم الشروط التي وضعتها للوجبات أن تكون صحية، وسهلة التحضير، ودافئة. فكرت بالأطباق الحنونة التي تعدها أمي في فصل الشتاء، والوجبات التي أطلبها في المطاعم عندما أشعر بالبرد، ووضعت هذه القائمة:

شوربة (العدس، القرع، الفطر، الطماطم…)

صواني الخضار بالفرن (فطيرة الراعي، مسقعة، دجاج بالخضار…)

الإيدامات (فاصوليا، باميا، ملوخية…)

الكبسات (لحم، دجاج، تونة، روبيان، سمك…)

أما أطباق الحلى الشتوية،  فالصديقة نوال القصير وضعت هذه القائمة الشهية لأطباق محلية. 

  • الخروج من المنزل:

يعد الخروج من المنزل شاقاً في الشتاء، فيصعب علي توديع غرفة المعيشة الدافئة واللحاف الناعم ونيتفلكس. لكن الجو يعد مثالياً للاستمتاع بنزهة خارج المنزل، ولأن السؤال “أين يمكننا التنزه بالرياض” يطرأ دائماً على البال، فهنا في مدونة الصديقة سارة الحمدان عن أكثر من ١٥ مكان يستحق الزيارة في الرياض عند اعتدال الجو.

  • العمل على مشروع ما:

أحب التعلم الذاتي بكل أنواعه، فأنا دائماً مشغولة بشيء جديد اكتشف أسراره، ولقد سهل ذلك وجود الإنترنت والمصادر المجانية. لا شيء يضاهي متعة تعلم حرفة جديدة، فأنا أشعر بالنشوة عندما اخبز كعكاً، أو أحيك وشاحاً، أو ارسم لوحة باستخدام الألوان المائية. ولأننا نعتكف في البيت كثيراً في ليالي الشتاء القارصة، فالعمل على مشروع ما داخل المنزل فكرة مثالية ويعطي الحس بالإنجاز.

أمثلة على مشاريع ملهمة:

تعلم فن الكروشية

مشاهدة وثائقيات عن التاريخ، والفن، واللغات

تعلم لغة جديدة

قراءة رواية لطالما أردت قراءتها

الانضمام إلى دورة على الانترنت لتطوير الذات (إدارة المشاعر، فن التواصل…)

كتابة اليوميات/ تدوينات

ترتيب البيت والتخلص من الأشياء التي لم تعد تستخدم

إعادة ترتيب الأثاث

العمل على تركيب أحجية الصور المقطوعة (jigsaw puzzle)

  • البيت كملاذ شتوي:

هناك لذة عظيمة ترتبط بالجلوس في البيت أثناء الشتاء، أحياناً اعتذر عن مناسبات اجتماعية لأنني أود تمضية الوقت في بيتي لتصفية ذهني وشحن طاقتي، ولهذا أحاول أن يكون بيتي ملاذ دافئ ومريح عن طريق ترتيبه وتنظيفه وجعله منظم وخالي من الفوضى قدر الإمكان، واكتشفت أن اللمسات البسيطة كوضع لحاف ناعم على الكنبة ومخدات مريحة، وإشعال شمعة والاستمتاع بوهجها تغير من مزاجي وتجعلني أتطلع لتمضية المساء في البيت. كما اكتشفت حيلة ذكية دلتني عليها ابنة خالتي وهي تشغيل هذه القناة على التلفاز لتعطي الإحياء بأنني أملك موقد فاخر في غرفة المعيشة، زوجي يضحك عندما اضعها على التلفاز حيث أنها لا تمدنا بأي دفء، لكنها تشعرني بالسعادة، وهذا هو المهم.

  • الأناقة الشتوية:

إن ما نلبسه ينعكس علينا إما سلباً أو إيجاباً، فإذا ارتديت ملابس غير متناسقة أو أمضيت طيلة اليوم بملابس النوم فلن أتوقع من نفسي إنجاز مهامي بسرعة أو حتى الاستمتاع بيومي، لكن حينما يكون ما أرتديه متناسق وغير متكلف وبنفس الوقت دافئ، فألاحظ أنني متحمسة أكثر لإنجاز مهامي والأهم من ذلك أشعر أنني بمزاج عالٍ وأستطيع الخروج أو استقبال أي ضيف مفاجئ بأي وقت. اكتشفت لاحقاً بأنني أكره الشتاء لأنني لا أملك شيء جميلاً ويعبر عن ذوقي لألبسه، كل ما أملك مجموعة من الملابس غير المصنفة ذات الألوان الغريبة التي كنت اشتريها بلا تفكير في موسم التخفيضات، لكن عندما وضعت قائمة بالملابس التي تنقصني، والألوان المحايدة التي تعجبني، أصبحت أكثر أناقة وأحب كل ما ألبس لأنها قطع ذات جودة وهي قطع أحتاجها فعلاً.

وأخيراً وبعد هذه التجربة، أيقنت أننا نحن نحدد التجارب التي نخوضها والمشاعر التي نختبرها، وأنا التي أتحكم بمشاعري تجاه أي شي وليس العكس، وأن السعادة ما هي إلا الاستمتاع بالتفاصيل الصغيرة التي نضيفها إلى الروتين اليومي.

أتمنى لكم شتاء رائع كيفما تحبون، شاركوني أفكاركم لهذا الشتاء بالتعليقات يا أصدقاء ..