كيف تحتفل بيوم ميلادك؟

اهلًا يا أصدقاء،

هذا الشهر إحتفلت بيوم ميلادي، منذ أعوام قررت أن لا انتظر أحدًا يحتفل بي أو يهديني ما أحب، وسأبادر أنا بذلك وأخطط لما أريده.

في كل عام أخطط لثلاثة أشياء:

شراء هدية (عادة أفكر بها منذ أشهر، أو إذا رأيت شيء أعجبني أضعه في بالي كهدية يوم ميلادي)

تخطيط لفعالية بسيطة مع عائلتي الصغيرة

عمل مواعيد لفحوصات شاملة (أسنان، بشرة، تحاليل دم)

في عام ٢٠١٦:

الفعالية: طلبت من العائلة والأصداقاء إرسال وصفاتهم المفضلة سواء أكانت كيك أو طبق رئيسي أم حتى سلطة إما بخط أيديهم أو بالبريد الإلكتروني لأضيفها لملف الوصفات عندي وأجربها. وبالفعل تلقيت عدة وصفات لذيذة بكل الأشكال، بل إن إحدى الصديقات أرسلت لي صندوق بلاستيكي من ماركة اكس او اكس او به حلوى قد أعدتها وأرفقت معها الوصفة بخط يدها.

الهدية: جلسة مساج

في عام ٢٠١٧

الفعالية: تجربة غرف المتاهة وعشاء فاخر في برج الفيصلية “ذا قلوب” لأول مرة

الهدية: تذكرة سفر

في عام ٢٠١٨

الفعالية: بولينغ وعشاء في مطعم برغر مفضل

الهدية: ٣ شهور تدريب مع مدربة رياضة خاصة

في عام ٢٠١٩

الفعالية: غداء في مطعم ستيك مفضل مع عائلتي الصغيرة، وعشاء بثيمة فرنسية مع صديقاتي

الهدية: ملف جلدي محفور به إسمي لأحفظ به وصفات الطبخ و نسخة عتيقة من كتاب الطبخ لجوليا تشايلد

في عام ٢٠٢٠

الفعالية: المبيت في فندق لليلة

الهدية: شمعة فاخرة من Diptyque وكيكة الذكريات من أوفرجار

وأنتم يا أصدقاء، ما طقوسكم للإحتفال بيوم ميلادكم؟

لماذا لا نرضى بالحلول الجزئية؟

تقول أوبرا أن داء العصر هو “المثالية” بحيث أن الشخص يريد أن يفعل الشيء بحذافيره أو لا يفعله ابدًا. وهذا أمر مدمر، لأنه سينتهي المطاف بنا بلا انتاجية.

لقد كنت أعاني من المثالية فيما مضى، لكنني دربت نفسي على أن أرضى بأنصاف الحلول. لأن المثالية قاتلة، وتتطلب معايير مستحيلة، وليست منصفة على الإطلاق.

وغالبًا مع المثالية يأتي القلق شديد وآلام المعدة والقولون.

فمثلًا أردت يومًا أن ارتب خزانة طفلي، واتخلص من كل الملابس المهترئة وأحفظ الملابس التي بحالة جيدة لأخيه حينما يكبر. فتقافزت الأفكار المثالية في مخي: لكن لا تملكين صناديق شفافة لتخزين الملابس الصغيرة في العلية، ولا تملكين تلك الملصقات اللطيفة التي عليها الأعمار ومقاسات الملابس، و…و…

ثم تذكرت قانون الحلول الجزئية، وقررت أن استخدم ما بحوزتي ولا اترك صور بنترست المثالية لخرائن أطفال وهميين في مكان ما بالعالم لا أعرف عنهم شيئًا تعبث في مخي. وبالفعل رتبت خرانة طفلي وخزنت البقية بأكياس ziplock bags ذات الحجم الكبير لأنني لم أملك غير ذلك حينها، وكتبت عليها بقلم أسود الأعمار والمقاسات، بدون صور لطيفة ولا أشكال ظريفة. ثم صففتها فوق بعضها في العلية. لم يصلها الغبار ولا العثة وحينما حان دور أن افتحها لأرى ما يناسب طفلي الثاني، ابتسمت ووجدتها في حالة ممتازة وشعرت بالامتنان لهذا الحل الجزئي لأنني لم أكن سأرتب شيئًا لو انتظرت صناديق ايكيا الشفافة ذات المقاس المثالي.

يمكن تطبيق قانون الحلول الجزئية على كل شيء بالحياة، حتى نقلل من الضغوط ونصبح أكثر لطفًا مع أنفسنا.

سأعزم صديقات عندي بالبيت وأريد أن اطلب حلى مُبهر وأريد أن يكون العشاء كله من صنع يديّ، كما أريد البيت أن يكون منظمًا كأنه صفحة من كاتلوج فلوريدا ديزاين ثم ينتهي المطاف بي أن لا أعزم أحدًا، واتذكر الكلمة السحرية “الحلول الجزئية” فأرتب فقط مكان الجلسة وأجلب حلوى سريعة من البقالة (الكيس الذي يحوي مختلف الشوكلا بالحجم الصغير سنيكرز ومارس وباونتي) ثم اشعل الشموع لتضفي شاعرية واجهز القهوة. وعندما يأتون نطلب عشاءً سريعًا وخفيفًا من أي تطبيق. إن الغاية كانت أن أرى صديقاتي واستضيفهن، وليس تعذيب نفسي ومقارنتها بشخصية مثالية من الإنترنت.

عندما انتهيت من كتابة هذا المقال، تبادر إلى ذهني اقتباس لجبران خليل جبران:

لا تجالس أنصاف العشاق، ولا تصادق أنصاف الأصدقاء، لا تقرأ لأنصاف الموهوبين،لا تعش نصف حياة، ولا تمت نصف موت،لا تختر نصف حل، ولا تقف في منتصف الحقيقة، لا تحلم نصف حلم، ولا تتعلق بنصف أمل، إذا صمتّ.. فاصمت حتى النهاية، وإذا تكلمت.. فتكلّم حتى النهاية، لا تصمت كي تتكلم، ولا تتكلم كي تصمت.

إذا رضيت فعبّر عن رضاك، لا تصطنع نصف رضا، وإذا رفضت.. فعبّر عن رفضك،

لأن نصف الرفض قبول.. النصف هو حياة لم تعشها، وهو كلمة لم تقلها،وهو ابتسامة أجّلتها، وهو حب لم تصل إليه، وهو صداقة لم تعرفها.. النصف هو ما يجعلك غريباً عن أقرب الناس إليك، وهو ما يجعل أقرب الناس إليك غرباء عنك.

النصف هو أن تصل وأن لاتصل، أن تعمل وأن لا تعمل،أن تغيب وأن تحضر.. النصف هو أنت، عندما لا تكون أنت.. لأنك لم تعرف من أنت، النصف هو أن لا تعرف من أنت.. ومن تحب ليس نصفك الآخر.. هو أنت في مكان آخر في الوقت نفسه.

نصف شربة لن تروي ظمأك، ونصف وجبة لن تشبع جوعك،نصف طريق لن يوصلك إلى أي مكان، ونصف فكرة لن تعطي لك نتيجة النصف هو لحظة عجزك وأنت لست بعاجز.. لأنك لست نصف إنسان.

أنت إنسان وجدت كي تعيش الحياة، وليس كي تعيش نصف حياة ليست حقيقة الإنسان بما يظهره لك.. بل بما لا يستطيع أن يظهره، لذلك.. إذا أردت أن تعرفه فلا تصغي إلى ما يقوله .. بل إلى ما لا يقوله.

وبينما قد أوافقه على بعض من النقاط إلا أنني أخالفه في اكثرها، وبينما أنا اقرأ ابتلعت ريقي ثم ابتسمت حسنًا يا جبران، ما أسهل أن لا ترضى بالحلول الوسطى وأن تطالب بأن يكون كل شيء في حياتك قطعيًا وحتميًا ونهايئًا وأنت لم تصبح أمًا يجب أن تفاوض على كل شيء حتى تستقيم حياتها.

 

٥ أفكار لجعل هذا الشتاء أكثر دفئاً وحميمية

Processed with VSCO with p5 preset

أنا شخصية صيفية بامتياز، أحب الحر، والشمس، والملابس الخفيفة. لقد اعتدت على كره فصل الشتاء، فأنا أبرد بسرعة ويصعب على أن احافظ على دفء جسمي. بالإضافة أنني لا أطيق لبس طبقات لا تحصى من الملابس، وأنسى دوماً شرب كميات كافيه من الماء، ولا أحب إحساس الخمول على مدار اليوم وصعوبة استجماع طاقتي لأي تمارين رياضية. لكن هذا الشتاء قررت أن أغير فكرتي عنه وأن استمتع به، فليس من المنطقي أن اضيع  ٤ شهور من كل سنة وأنا في مزاج سيء بسبب البرد.

وبعد أن قرأت هذا الكتابHow to be Chic in Winter” طبقت بعض الأفكار التي أعجبتني وساعدتني على التغلب على “مزاج الشتاء القاتم” وهنا سأشارككم بالأمور التي جعلتني أستلطف فصل الشتاء، بل وأتطلع إلى لياليه الهادئة:

  • الاحتفاظ بقائمة للوجبات الشتوية:

وجبات الشتاء تختلف كلياً عن وجبات الصيف، ففي الصيف استمتع بالسلطات المنعشة وعصائر الفاكهة المثلجة لكن بالشتاء أحتاج إلى وجبات دافئة ومشبعة، لذا كان من الضروري كتابة قائمة بأهم الوجبات الشتوية التي أريد إضافتها إلى قائمة وصفاتي، من أهم الشروط التي وضعتها للوجبات أن تكون صحية، وسهلة التحضير، ودافئة. فكرت بالأطباق الحنونة التي تعدها أمي في فصل الشتاء، والوجبات التي أطلبها في المطاعم عندما أشعر بالبرد، ووضعت هذه القائمة:

شوربة (العدس، القرع، الفطر، الطماطم…)

صواني الخضار بالفرن (فطيرة الراعي، مسقعة، دجاج بالخضار…)

الإيدامات (فاصوليا، باميا، ملوخية…)

الكبسات (لحم، دجاج، تونة، روبيان، سمك…)

أما أطباق الحلى الشتوية،  فالصديقة نوال القصير وضعت هذه القائمة الشهية لأطباق محلية. 

  • الخروج من المنزل:

يعد الخروج من المنزل شاقاً في الشتاء، فيصعب علي توديع غرفة المعيشة الدافئة واللحاف الناعم ونيتفلكس. لكن الجو يعد مثالياً للاستمتاع بنزهة خارج المنزل، ولأن السؤال “أين يمكننا التنزه بالرياض” يطرأ دائماً على البال، فهنا في مدونة الصديقة سارة الحمدان عن أكثر من ١٥ مكان يستحق الزيارة في الرياض عند اعتدال الجو.

  • العمل على مشروع ما:

أحب التعلم الذاتي بكل أنواعه، فأنا دائماً مشغولة بشيء جديد اكتشف أسراره، ولقد سهل ذلك وجود الإنترنت والمصادر المجانية. لا شيء يضاهي متعة تعلم حرفة جديدة، فأنا أشعر بالنشوة عندما اخبز كعكاً، أو أحيك وشاحاً، أو ارسم لوحة باستخدام الألوان المائية. ولأننا نعتكف في البيت كثيراً في ليالي الشتاء القارصة، فالعمل على مشروع ما داخل المنزل فكرة مثالية ويعطي الحس بالإنجاز.

أمثلة على مشاريع ملهمة:

تعلم فن الكروشية

مشاهدة وثائقيات عن التاريخ، والفن، واللغات

تعلم لغة جديدة

قراءة رواية لطالما أردت قراءتها

الانضمام إلى دورة على الانترنت لتطوير الذات (إدارة المشاعر، فن التواصل…)

كتابة اليوميات/ تدوينات

ترتيب البيت والتخلص من الأشياء التي لم تعد تستخدم

إعادة ترتيب الأثاث

العمل على تركيب أحجية الصور المقطوعة (jigsaw puzzle)

  • البيت كملاذ شتوي:

هناك لذة عظيمة ترتبط بالجلوس في البيت أثناء الشتاء، أحياناً اعتذر عن مناسبات اجتماعية لأنني أود تمضية الوقت في بيتي لتصفية ذهني وشحن طاقتي، ولهذا أحاول أن يكون بيتي ملاذ دافئ ومريح عن طريق ترتيبه وتنظيفه وجعله منظم وخالي من الفوضى قدر الإمكان، واكتشفت أن اللمسات البسيطة كوضع لحاف ناعم على الكنبة ومخدات مريحة، وإشعال شمعة والاستمتاع بوهجها تغير من مزاجي وتجعلني أتطلع لتمضية المساء في البيت. كما اكتشفت حيلة ذكية دلتني عليها ابنة خالتي وهي تشغيل هذه القناة على التلفاز لتعطي الإحياء بأنني أملك موقد فاخر في غرفة المعيشة، زوجي يضحك عندما اضعها على التلفاز حيث أنها لا تمدنا بأي دفء، لكنها تشعرني بالسعادة، وهذا هو المهم.

  • الأناقة الشتوية:

إن ما نلبسه ينعكس علينا إما سلباً أو إيجاباً، فإذا ارتديت ملابس غير متناسقة أو أمضيت طيلة اليوم بملابس النوم فلن أتوقع من نفسي إنجاز مهامي بسرعة أو حتى الاستمتاع بيومي، لكن حينما يكون ما أرتديه متناسق وغير متكلف وبنفس الوقت دافئ، فألاحظ أنني متحمسة أكثر لإنجاز مهامي والأهم من ذلك أشعر أنني بمزاج عالٍ وأستطيع الخروج أو استقبال أي ضيف مفاجئ بأي وقت. اكتشفت لاحقاً بأنني أكره الشتاء لأنني لا أملك شيء جميلاً ويعبر عن ذوقي لألبسه، كل ما أملك مجموعة من الملابس غير المصنفة ذات الألوان الغريبة التي كنت اشتريها بلا تفكير في موسم التخفيضات، لكن عندما وضعت قائمة بالملابس التي تنقصني، والألوان المحايدة التي تعجبني، أصبحت أكثر أناقة وأحب كل ما ألبس لأنها قطع ذات جودة وهي قطع أحتاجها فعلاً.

وأخيراً وبعد هذه التجربة، أيقنت أننا نحن نحدد التجارب التي نخوضها والمشاعر التي نختبرها، وأنا التي أتحكم بمشاعري تجاه أي شي وليس العكس، وأن السعادة ما هي إلا الاستمتاع بالتفاصيل الصغيرة التي نضيفها إلى الروتين اليومي.

أتمنى لكم شتاء رائع كيفما تحبون، شاركوني أفكاركم لهذا الشتاء بالتعليقات يا أصدقاء ..