كيف اشتري تذكارات سياحية من السفر

IMG_7601

اهلًا يا أصدقاء،

بأنه موسم الصيف والسفر فقد كتبت عدة تدوينات عن السفر لأشارككم أفكاري وتجاربي.

كنت فيمَ سبق اجمع صحون تذكارية من كل بلد أزورها إلى أن امتلئت خزانة الصحون، ثم أصبحت اجمع مغناطيسات الثلاجة إلى أن امتلئت ثلاجتي ولم أعد أرى سطحها، ثم انتقلت إلى جمع الأكواب إل أن اصبح عدد الأكواب في المطبخ يفوق عدد الصحون والملاعق. وعندها قررت التوقف وتقييم معنى تذكارات السفر ولماذا عندي هوس جمع عدد هائل من نفس القطع وان اختلفت الأشكال؟ امتلأ بيتي بقطع تذكارية غير متناسقة وأصبح عبأ هذه القطع كبير جدًا على كاهلي حيث أمضي وقت لا بأس به في ترتيبها ونفض الغبار من عليها. خصوصًا الثلاجة فكمية المغناطسيات التي عليها كانت مهولة والأكواب أغلبها ثقيلة وغير مريحة لشرب القهوة. جمعت كل التذكارات وتخلصت من  ٧٠٪ منهن لأنني اشتريتها بلا تفكير، اشتريتها لمجرد الاثبات بأنني زرت تلك المنطقة.

أما الآن ومنذ ٤ سنوات تقريبًا توقفت عن شراء التذكارات السياحية التقليدية وأصبحت أركز اكثر على التجارب وليس على الأشياء. كمثلًا تعلم طبخة ما (مثل تجربتي في إسبانيا وقد دونت عنها هنا) أو حضور عروض موسيقية خاصة بالبلد أو زيارة المكتبة العامة للبلد وأعيش دور “طالبة” واتفقد الكتب واجلس في مقاعد الطلاب واشتري الطعام من الكافتريا (لقد رأيت كل المكاتب العامة لكل بلد زرته). وهناك الكثير من التجارب الشيقة والتي تستحق التجربة وقد دونت عنها الصديقة منيرة السميح هنا.

لكن أحيانًا اشتري تذكارات لأنني أصبحت أبحث عن أشياء فريدة ولم تعد تغريني محلات السوفينرات التي تكتظ بالسياح. وسأشاركم بعض الأفكار التي ممكن لآن تقنعكم في إعادة مفهوم شراء السوفينرات وجعلها تجربة اكثر قيمة ومعنى.

 

السلع الاستهلاكية:

قبل زيارة البلد أبحث عن ما تشتهر به من منتجات استهلاكية كالزيت الزيتون والبهارات والشوكولا والعسل. فمثلًا تشتهر واشنطن بنوع من بهارات المأكولات البحرية يسمى ب Bay Seasoning دلتني عليه صديقة تقطن هناك. وصرت استعمله عندما أطبخ السمك والروبيان وأضعه على شطائر التونة، ومرة خرجنا انا وابنة خالتي في نزهة واخذت معي شطائر التونة والتهمناها بنهم شديد، وهاتفتني في اليوم الذي يليه لتسألني عن سر شطائر التونة لأنها غالبًا لا تستلذ بالتونة ولكن “حقتك غير” وقلت لها السر في البهار!

كما تشتهر اسبانيا بالزيتون الذي لا يقاوم، وفي آخر يوم لنا اشتريت مرطبان صغير من الزيتون لأستمتع به مع قطع من الجبن في بيتي.

أو مثلًا نوع قهوة اعجبتكم في مقهى ما، جربوا أن تسألوا عمّا اذا عمًا اذا يبيعوا البن الذي يستعملونه.

وعندما زارت صديقتي لشبونة في البرتغال احضرت لي علب السردين الشهيرة لأتذوقها، وصديقتي الأخرى اهدتني مرطبان العسل بالخزامى التي اشترته من حقول الخزامى في فرنسا.

وعدتني صديقتي التي تزور الأردن كل عام بأنها ستجلب معها مرطبانات ورق العنب المحشو باللبنة حيث أكلت منه في جمعة صغيرة ووقعت في غرامه.

وعندما عادت ابنة خالتي من زيارتها الأولى لتركيا، اشترت حقيبة صغيرة وملائتها بالنواشف التركية.

في كل رحلة احرص على زيارة السوبر ماركت وسوق المزارعين واقضي الساعات هناك لاكتشاف مواد غذائية جديدة ولذيدة لأحضرها معي كسوفينرات. ففي إحدى المرات اشتريت من سيدة في سوق المزارعين مقشر للجسم تصنعه كل اسبوع وتبيعه في إجازة نهاية الأسبوع، وفي كل مرة استعمله اشعر بسعادة غامرة وامتننان لتلك السيدة.

IMG_7605

“استحضار النكهة إحدى طرق التحايل على الشوق حين تراودك المدن عن نفسك. لازانيا على الطريقة الإيطالية وبإضافة عصرة من الليمون على صلصة البولونيز لإضفاء مذاق مدن الساحل الأمافي” إيلاف الريش

IMG_7661

“القهوة المهداة، رسالة محملة برائحة البن، وشغف الأصدقاء الفنجان يحتفظ بالحكايا، والضحكات كأثر أحمر الشفاة مطبوعة على حوافه…أثر لا تتمنى غسله أو زواله” إيلاف الريش

IMG_7656.PNG

“الرحلة تنتهي، ولكن مسرّاتها ممتدة، بقدر ما تحمل منها في ذاكرتك على هيئة مناظر وروائح ومذاقات وأحاسيس، ستظل تسليك وتبهجك” إيلاف الريش

الحرف اليدوية:

في كل مكان ازوره، ابحث عن سوق الحرف لديهم. فأنا مهووسة بالحرف اليدوية وأحب لبس الأشياء أو عرض التحف الفريدة التي اجمعها من بلدان العالم. عندما اشتري شيء احرص على أنه يكون مفيد وانني سأستعمله حتى يضيف لي بهجة مضاعفة عن استخدامه.

فمثلًا شراء لبس وشاح من الكشمير الثمين التي تشتهر به اسكتلندا، أو شراء منديل مطرز أو ملاءة من الدانتيل التي تشتهر به بلجيكا أو قميص من اللينن من ايطاليا. أو شنطة صغيرة مصنوعة من القش أو الصدف، أو صندوق للمجوهرات مطعم بالخرز. دائمًا اجد اشياء ترضي ذائقتي.

فاقتنيت من جنوب افريقيا فستانًا ألبسه كل رمضان مصمم من نفس قماش قمصان نيلسون مانديلا. واقتنيت من أسبانيا اصيص صغير من الخزف وبه رسمات يدوية، ومن هولندا صينية صغيرة لتقديم الشاي من الخزف الأزرق والأبيض. كما أحب أن انتقي أدوات للمطبخ لأنني كلمّا استعملتها نقلتني الذكريات حيث المكان.

IMG_7610

“مائدة بفن التطريز الفلسطيني، الفن الذي يُمارس كفعل مقاومة” إيلاف الريش 

 

IMG_7643

“إلى متى سنظل نطارد الماركات أينما وجدت؟ نسافر خارج بلادنا ولكن حدودها تظل تحيط بنا، ما جدوى السفر إن لم نخرج من صناديقنا المغلقة؟ بالنسبة لي وحدها المتاجر المحلية والأسواق الشعبية هي التي تستحق منا الزيارة والشراء، عبرها فقط نحمل روح المدن لمنازلنا” إيلاف الريش 

IMG_7599

“بعدما كبرت، وتعمقت علاقتي بالأشياء، أصبحت مقلة جدًا بالشراء، أصبحت اشتري فقط ما يلامسني، مايحرك بداخلي ذكرى أو شعور، ما يتصل بفكرة أو ثقافة أو طراز معين، أصبحت أحب القطع ذات القيمة المعنوية، التي تحتفظ لسنوات بجمالها وبقدرتها على إسعادي” إيلاف الريش 

 

كتب وقرطاسية:

اقضي الوقت في المكتبة أكثر مما اقضيه في الأسواق، وأحب المكتبة التي توفر مقاعد ومقهى صغير حتى اضمن مكان لزوجي بلا أي تأنيب ضمير واستعجال. اتصفح الكتب، وأحب اقتناء كتب الطبخ التي تشتهر به البلد لإستحضار النكهات  (خاصة لو كانت تشتهر بطعامها الشهي) كما أسأل أمين المكتبة عن الكتب التي ينصح بها. لا أحب أن اشتري الكتب المعروفة (إلا ما ندر حيث أنني استطيع الحصول عليها هنا) أحب أن ادع الفرصة للكتب الجديدة وأدب المدينة أن يكتشفني.

كما أنني أحب القرطاسية والأقلام والدفاتر والأجندات وبطاقات المعايدة والملصقات المختلفة، لا اشتري الكثير فأنا اكره التجميع. اشتري فقط الشيء الغريب والذي سأحتاجه بالفعل.

IMG_7639

“عندما أنظر للوراء، أشعر أنني مندهشة من الحياة الكاملة التي منحتني إياها قراءة الأدب. لو كنت فتاة شابة الآن، وأريد أن اكتسب معنى لذاتي في هذا العالم، سأفعل ذلك بواسطة القراءة، تمامًا كما فعلت في شبابي” مايا أنجلو 

محلات الأنتيك والأثاث العتيق والمستعمل:

هنا افقد الإحساس بالزمن وانا انظر إلى الأثاث واتخيل كم من الأشخاص اقتنوه وهل هم على قيد الحياة أم لا. واتعرف إلى الباعة واستمع إلى قصصهم. وأجد الكثير من الأشياء الجميلة التي ستزين بيتي.

IMG_7612

“ما أفعله في محال بيع الأنتيك والمستعمل والعتيق، أنني أنبش غبار الزمن عن ذاكرة القطع، واتخير منها مايجلب لمنزلي الأمس بكامل أناقته وفنونه” إيلاف الريش 

IMG_7629 (1)

“إلى أي  حد أحب الناس بيوتهم في السابق؟ مالذي يجعل من البيوت القديمة مأهولة بالقطع الفنية والنقوش والرسومات والألوان؟ ليس على مستوى القصور والفيلات فقط، بل حتى البيوت القديمة البسيطة لا تخلو من الفن وما يبهج العين وتسكن إليه الروح” إيلاف الريش 

 

لوح ورسومات:

لا يوجد شيء مثل الفن لتجسيد روح المدينة وشعبها، فليس هناك ما هو أجمل من اقتناء لوحة زيتية وتقاسم الحديث مع الفنان الذي رسمها وما مصدر إلهامه. اذكر في واشنطن قد استأجرنا بيتًا في منطقة آسرة، ومع الخريف تصبح الشوارع حالمة وألوانها عجيبة. وعندما زرت السوق المحلي الذي يقام كل سبت في الجوار تعرفت على فنان يرسم بيوت الحي في كل موسم. فاشتريت منه لوحة بلا تفكير لأنها صورت الحي الذي قطنته ونفس الأشجار التي تساقطت أوراقها.

 

IMG_7618

“التطريز الفلسطيني ليس مجرد غرز وألوان، بل هو سرد لتاريخ نساء فلسطين اللاتي يترجمن الوطن والأرض على القماش عبر الإبرة والخيط” إيلاف الريش  

أتمنى لكم سفرة مدهشة وتسوقًا محفوفًا بالذكريات

 

IMG_7598

“وحين تعود، تعود مثقلًا بروح المدينة، تفرغ حقائبك فيمتلئ قلبك بالحنين، بالشوق للذكرى القريبة التي كنت تسكنها، لم تفق من سكرتك بعد، ماخوذ أنت بها ولم تفلتك، تبتسم للتذكارات التي جئت بها لمنزلك، هي تأخذك لهناك دومًا وإن كنت هنا” إيلاف الريش 

 

 

* جميع الصور في المدونة من تصوير الصديقة الكاتبة إيلاف الريش، فهي خير مثال لتذوق الفن عبر السفر واقتناء تذكارات عريقة. هنا حسابها في انستقرام  . كل الشكر لها بأن سمحت لي أن اجعل لهذه التدوينة بعد آخر بصورها واقتباساتها.

 

 

وأنتم يا أصدقائي، ماذا تشترون عندما تسافرون عادة؟ وما أجمل تذكار قد اقتنيتوه؟

فكرة ذكية لحفلة شواء ناجحة وغير مكلفة

bbq.jpg

اهلًا يا أصدقاء،

تحتل حفلات الشواء مكانًا خاص في قلبي، فعائلتنا تشتهر بحفلات الشواء الدورية وطريقتنا بالإحتفال سواء بأيام الميلاد أو النجاحات أوالمناسبات السعيدة هي الشواء. أحب مدى سهولتها ورائحة الشواء العبقة والجلوس خارجًا في فناء المنزل مع العائلة، كما يعجبني تشارك العائلة جميعًا في تحضير الوجبة فأبي مسؤول عن احضار الدجاج أو اللحم وأمي مسؤولة عن تبهير الدجاج وتقطيع السلطة وأخي الأوسط هو “ملك الشواء” (عندما سألته عن سره أعطاني كتاب ضخم عن أسرار الشواء، وقال هنا كل أسراري) وأخي الصغير مسؤول عن احضار الخبز والمشروبات وأخي الآخر عن اختيار الموسيقى وأنا غالبًا احضر الحلى و”ملك الترفيه” ابني.

الأسبوع الماضي قررت أن ادعو قريباتي واطفالهن لحفل شواء بسيط، لنستمتع بما تبقى من النسائم العليلية في الجو قبل أن يأتي الصيف. وبما أنني لم أشوي شيئًا من قبل ارتأيت اختيار وليمة سهلة للشواء مثل البرجر ولأنها تناسب جميع الأذواق ولا تأخذ وقتًا كبيرًا حتى تنضج. طلبت من أخي الصغير مساعدتي بما أنه كان يشرف على “ملك الشواء” لسنوات، فكانت الآن فرصته ليستعرض ما تعلمه. وبما أنني أحب البساطة وعدم التكلف قررت أن اكتفي بالبرجر فقط وعندما تسألني إحدى قريباتي عن ما أحتاج سأطلب منهن مساعدتي بالسلطة وحلى القهوة. وبالفعل أحضرن أطباقهن مشكورات. وحضرت نشاطات مختلفة للأطفال: الرمل والدراجات للصغار والقص واللزق والرسم بالألوان المائية للأطفال اكبر سنًا.

download (5).jpg

ومما سهل المهمة علي في تحضير الشواء، كانت صناديق الشواء من البرجر الحقيقي The Real Burger، طلبتها من تطبيقات الطعام ووصلتني في أقل من نصف ساعة. يوجد بداخلها كل شيء: اللحم والخبز والجبن والطماطم والخس والجرير وانوع من الغموس والكاتشاب والمايونيز، بل إنهم وضعوا قفازات وكمامة وشبكة الشعر ليرتديها الذي سيشوي. وبهذا وفروا علي عناء الذهاب للسوبر ماركت وكتابة قائمة بالأطعمة التي سأحتاجها. متوفر عندهم  لحم و دجاج، جربت اللحم وكان طعمه ممتاز. العلبة الواحدة فيها 6 حبات وسعرها بـ 95 ريال (بدون التوصيل) وقد طلبت 3 صناديق لكثرة عددنا.

be9ac5f38d603a23a27279afd1c2c30fea5a80f5.jpg

وبالنسبة للحلى بعد الشواء، طلبت من أخي شراء كرتون من آيس كريم ساندوتش، ولقد لاقى اقبالاً وفرحة عجيبة من الكبار قبل الصغار جعلتني اضحك، فنحن بسطاء جدًا ونحب البساطة فلماذا نعّقد العزائم والاجتماعات؟

ماذا عنكم يا أصدقاء، كيف هي حفلات الشوي في عائلتكم، مالأطباق التي تشوونها دائمًا؟ وما طقوس الشوي الخاصة بكم؟

دليلك الشامل لتخطيط الوجبات وتجهيزها

mike-petrucci-560943-unsplash.jpg

اهلًا يا أصدقاء،

يعد هذا الموضوع من اكثر المواضيع طلبًا على الإطلاق، وقررت أن أدون عنه ليكون هدية المدونة في شهر رمضان المبارك كجزء من سلسلة العيش بخفه التي تهدف إلى تزويدكم بأفكار مجربة لتحسين حياتكم اليومية.

وبعد 6 سنوات من المحاولة والخطأ في عالم تجهيز الوجبات، سأضع لكم خلاصة تجاربي بالتفصيل حتى يصبح هذا الموضوع مرجعًا مفيدًا لي ولكم.

في هذه التدوينة، ستتعلمون الآتي:

  • أهمية تجهيز الوجبات
  • من أين ابدأ، وكيف ابدأ؟
  • كيف اجعل تجهيز الوجبات جزء من روتيني الأسبوعي؟

وقبل أن ابدأ دعوني أقول لكم السبب وراء عدم نجاح أغلب تجهيز الوجبات وجميع هذه الأخطاء اقترفتها من قبل:

في عالم تجهيز الوجبات كنت أظن أن مرحلة التجهيز هي المرحلة الثالثة من أصل أربعة ألا وهي: التخطيط، والتسوق، والتجهيز، واخيرًا الطبخ. وكان هذا هو الخطأ الأكبر لأن الذي حصل هو أنني كنت اكتب الوصفات، ثم اذهب للتسوق، وينتهي بي المطاف لطبخ 3 من أصل 6 وجبات قد خططت وتبضعت لها فيتبقى عندي العديد من الخضار والفواكه المهجورة في درج البراد إلى أن تتلف.

لم يكن هذا الخطأ الوحيد الذي اقترفته أثناء رحلتي في تجهيز الوجبات، بل واحد من مجموعة من الأخطاء مثل:

  • تجربة وصفات جديدة بكميات كبيرة.
  • تخطيط لوجبات غير مناسبة لأسلوب حياتي مثل السلطات في المرطبانات أو تكرير نفس الوجبة لعدة أيام حتى اسأم منها ولا اطيقها.
  •  عدم تقييم ما في البراد قبل الشروع في تخطيط الوجبات.
  • عدم تنظيف الفريزر وجرد محتوياته وكتابتها.
  • عدم تقييم ما في المخزن من معلبات ومعكرونات.

هل يبدو ذلك مألوفًا؟

لا داعي للقلق فلقد اكتشفت الحل المثالي، وسأخبركم كيف خطوة بخطوة و بالتفصيل:

محاولاتي الفاشلة قادتني إلى إعادة تقييم مراحل العملية، وقد اكتشفت أنني يجب علي قبل التخطيط والطبخ أن ابدأ بالتجهيز أولًا، واستهلاك المواد المتوفرة عندي قبل أن تتلف.

 لنبدأ…

مرحلة التقييم:

كل يوم سبت من كل اسبوع وعادة في وقت الظهيرة، افرغ كل محتويات الثلاجة من فاكهة وخضروات وورقيات، والمعلبات في الأدراج، والخبز المتبقي في الحاوية واضعه على طاولة المطبخ.

katie-smith-104748-unsplash

مرحلة التقطيع:

بعد أن اخرجت جميع الفواكه والخضروات والورقيات والخبز، اقوم بتقطيعها جميعًا إلى قطع صغيرة، والآن اصبح عندي فواكه مقطعة جاهزة للأكل لنا ولطفلي عندما يكون جائعًا ولا يعطيني فرصة لأجهز له وجبة الغداء، فهذه التصبيرة جاهزة في الثلاجة.

jase-ess-600474-unsplash.jpg

مرحلة الشوي/ التحميص/ السلق:

جاء الآن وقت الخضروات المقطعة، أفرشها على صينية الفرن واضع عليها القليل من زيت الزيتون، والملح، والفلفل واشويها بالفرن لمدة 25-30 دقيقة

كما اقطع الخبز إلى قطع صغيرة، واضع عليها زيت زيتون واحمصها لتصبح جاهزة للسلطات واطباق الفتة والفتوش.

واقطع الطماطم إلى حلقات واضع عليها زيت زيتون وملح وثوم واكليل الجبل واشويها بالفرن لمدة 35 دقيقة ثم بعد ذلك ادعها تبرد واضع نصف في البراد والنصف الآخر في الفريزر. أحب هذه الطريقة جدًا لأن استخداماتها متعددة ودائمًا تنقذني فأطلقت عليها اسم “الطماطم المنقذة” استعملها في شطائر الحلوم والفلافل ومع البرجر المنزلي، وكأساس لصلصات الطماطم في المعكرونات والبيتزا.

كما اجهز البيض واسلقه واقشره واحفظه بالثلاجة (5 حبات على الأكثر) لأستعمله في شطائر سلطة البيض(مع شرائح الطماطم المنقذة)، وكوجبة خفيفة حينما يداهمني الجوع.

Spinach-Cubes-7

الصورة من قوقل

مرحلة الخلط:

كل الورقيات لها القدرة على التحول لصوص بيستو أو غموس شهي مثل البقدونس، والريحان، والكزبرة بل حتى الفلفل الأحمر والشمندر وهنا موضوع شامل عن انواع البيستو.

كما اجهز “مكعبات العملاق الأخضر” وهذه هي من أجمل الاختراعات التي تعلمتها عندما كنت استمع إلى نشرة صوتية عن فن إعداد السموذي، ولقد غيرت عليها قليلًا و اطلقت عليها اسم “مكعبات العملاق الأخضر” وهي أن اضع في الخلاط المتبقي من السبانخ واضيف لها بذور الشيا وبودرة البروتين والقليل من الماء كما تستطيعون اضافة أي شيء آخر مثل: بذور الكتان واستبدال السبانخ بالكيل مثلًا. واعبأها في صينية الثلج واجمدها. وعندما أريد أن اشرب السموذي فإني اضع مكعبين في الخلاط مع 6-7 حبات من الفراولة، و ملعقة من الزبادي، وموزة، وحليب والقيل من شراب القيقب أو العسل واخلطه ويكون جاهز للاستمتاع عندما لا أعرف ماذا آكل ولا أريد وجبة دسمة. وأفكر الآن ان استبعد بودرة البروتين ليصبح الشراب مناسب لكل أفراد عائلتي.

annie-spratt-464742-unsplash

مرحلة البحث:

عندما تواجهني مقادير لا أعرف كيف أن استفيد منها، فأنا استشير قوقل طبعًا

عندي معلبات ذرة وحمص وفاصوليا سوداء ستنتهي بعد شهر، قررت أن استعملها في سلطة استوحيت طريقتها من بنترست مثلًا واضيف عليها الليمون وزيت الزيتون وملح وفلفل أو أي صوص سلطة آخر  ليصبح طبق صيفي جاهز عندما أكون مشغولة جدًا ولي لدي وقت للتقطيع سلطة وأريد وجبة مفيدة تملأني.

denise-johnson-426653-unsplash.jpg

طبخ الحبوب:

عادة عندما اجهز وجباتي الأسبوعية، اختار طبق من الحبوب حتى يكون أساس أي وجبة أخرى في الأسبوع اطبخ كمية كبيرة حتى اتمكن من تجميد النصف الباقي (ما عدا الرز فإنه يصعب تجميده)

اختار أحد هذه الأطباق:

العدس، أوالكينوا، أو البرغل، أو الكسكس المغربي، أو الرز

FullSizeRender-14-3.jpg

الصورة من قوقل

مرحلة التتبيل:

عادة اقوم بهذه الخطوة حالما اشتري الدجاج وقبل تجميده، لكن بعض الأحيان لا أملك الوقت الكافي لتتبيلها فأحفظها بالثلاجة حتى اليوم الذي يليه لأتبلها قبل أن تُجمد.

أولًا أقوم بتقطيع الدجاج إلى مكعبات صغيرة واقسمها في أكياس بحسب استهلاكنا اليومي بهذه الطريقة:

كيس دجاج مسلوق وجاهز للتجميد (لصواني الخضار والفتة والمعكرونات).

كيس دجاج مع زبادي وكاري وزنجبيل وثوم (مع الرز أو المرق).

كيس دجاج بصوص التيرياكي (للأطباق الصينية).

كيس دجاج مع بودرة التشيلي والكمون والبابريكا والثوم وعصير الليمون (لأطباق التاكو والبريتو).

واقوم بتجميدها وكتابة المحتويات والتاريخ على الكيس.

Freezer-Wrap

الصورة من قوقل

مرحلة التعليب:

المرحلة الأجمل! انصح بالاستثمار في علب زجاجية ذات جودة عالية لأنها تحفظ الطعام بشكل ممتاز لأنني استطيع تسخينها وتقديم الطعام فيها، مما يوفر علي جهد غسل الصحون! وبعد تعليبهم جميعًا يمكن كتابة المحتويات على أوراق ملاحظة لباقي أفردا العائلة عندما يجوعون ويفتحون البراد ولا يعرفون ما بداخل تلك العلب وحتى يسهل عليهم خدمة أنفسهم. واحيانًا إذا شعرت بأن الكتابة على كل طبق مهمة شاقة، اكتب قائمة بجميع الأطباق التي جهزتها وألصقها على الثلاجة حتى لا يضيع جهدي وانسى أن استفيد من بعض الأطباق.

مرحلة الأكل:

الآن الفواكه مقطعة وجاهزة كوجبات خفيفة عندما اشتهي حلى بين الوجبات.

والخضروات المشوية جاهزة لتكون طبق جانبي مع العشاء، أو أن اضعها مع الأومليت لفطور ابني كل صباح، أو ان اضعها مع السلطات أو المعكرونات أو الشطائر.

والبيستو جاهز لأن يكون صوص للسلطات أو أدهن به الشطائر، أو اغمس به الخضروات المشوية، أو أن اخلط معه الكينوا.

والآن بعد أن جهزت جميع تلك الوجبات، تأتي مرحلة التخطيط وإن كنت اشعر بالكسل فأحيانًا لا اخطط يكفيني أن الوجبات مجهزة فأقرر كل يوم ماذا سأعد من تلك الوجبات فأنا الآن قد حفظت الفواكه والخضار من التلف والرمي، وحفظت وقتي وجهدي طوال أيام الأسبوع، والأهم من ذلك ضمنت توفر وجبات صحية لي ولعائلتي حتى لا نلجأ إلى المطاعم قدر الإمكان.

هذه خطتي للأسبوع الماضي حتى تصبح الفكرة أوضح:

  • صوص التفاح: عندما فتحت البراد اكتشفت أنه عندي 8 تفاحات على وشك أن تذبل، فقررت أن اصنع صوص التفاح أو Applesauce واستعمله كوجبة خفيفة لطفلي، واضيفه مع الزبادي والشوفان للفطور، واجمد الباقي لاستعمله عند خبز الكعك فهو بديل صحي للزيت أو اضيفه للسموذي.
  • كعك الموز: كما اكتشفت أن عندي العديد من الموز الذي ملأته النقط السوداء واصبح مثاليًا لخبز كعك الموز الشهي مع رقائق الشوكلا.
  • عدس: سلقت كمية من العدس لتكون جاهزة لشوربة العدس الحنونة.
  • بطيخ: أعطتني أمي نصف قطعة بطيخ، والبطيخ لا أحد يأكله إن لم يكن مقطعًا وخالي من البذور، فقطعته وحفظته في علب.
  • بطاطا حلوة: كانت البطاطا على وشك أن تتلف، فقطعتها إلى مكعبات واضفت عليها جبنة بارميزان طازجة وزيت زيتون والملح والفلفل وأي من البهارات الإيطالية المتوفرة عندي ووضعتها في الفرن لمدة 30 دقيقة.
  • بطاطا عادية: سلقت البطاطا حتى تكون جاهزة إما مع السلطات أو صينية بطاطا باللحم.
  • تتبيلة ربيان: بحثت في قوقل عن تتبيلة للربيان وجهزته ليكون طبق رئيسي أو جانبي بحسب ما نشتهيه ذلك اليوم.

نصائح متفرقة:

  • انصحكم بقراءة تدوينات أروى العمراني وهيفا القحطاني عن تجاربهم في تجهيز الوجبات حيث أنني حرصت أن لا اعيد كتابة ما كتبوا بل اضفت تجربتي إلى تجاربهم حتى لا نكرر الجهود.
  • عندما تطبخون أي شيء، ضاعفوا الكمية حتى يمكنكم تجميدها.
  • استفيدوا من الدجاج المشوي الذي يباع في السوبر ماركت اذا كنتم تعانون من ضيق الوقت، وقطعوه إلى قطع صغيره ويمكنكم استعماله في كثير من الوصفات ومع السلطات وصينيات الخضار والشوربات إلخ..
  • اشتروا الخبز الذي تفضلونه لصنع الفرنش توست وجمدوه، حتى يصبح افطار نهاية إجازة الأسبوع مميز (خبزي المفضل هو البريوش من مطعم بول).
  • كل اسبوع اجهز حلى صحي مناسب لي ولزوجي ولطفلي لتكون مثابة “Sweet Treat” نتطلع إليها بعد الوجبات، إما أن تكون مجموعة مكسرات مع قطع شوكلا داكنة وفواكه مجففة Trail Mix أو كرات الطاقة Energy balls
  • عندما تخبزون الكعك، ضاعفوا الكمية وجمدوا نصف العجينة، حتى يكون عندك دائمًا كعك منزلي طازج عند مجيء الضيوف أو اخذه معك للمناسبات العائلية وجمعات الصديقات. (مثل خليط الكوكيز أو خليط البراونيز)
Cookbooks

الصورة من قوقل

بالنسبة لي الوقت الذي اقضيه في تجهيز الوجبات وقت مقدس، فأنا استمع إلى نشراتي الصوتية المفضلة، أو اضع حلقة من حلقات مسلسلي المفضل بالخلفية واتطلع إلى هذا الوقت كل سبت كوقتي الخاص للإحسان إلى نفسي ولعائلتي والاهتمام بصحتنا، إن راحة البال التي اتمتع بها كل اسبوع لأنني اعرف أن جميع الوجبات تنتظرني بالبراد بعد عناء يوم عمل طويل في الدوام تجعلني احرص على المحافظة على هذا الموعد الأسبوعي وعدم التفريط به ابدًا. وإن ارتبطت في هذا الوقت فإني غالبًا ارجع مبكرًا حتى اشرع في تجهيز الوجبات. بالإضافة إلى أن تبني هذه العادة وفر علينا الكثير من الأموال على المدى البعيد ووسيلة لحفظ النعمة من الرمي.

أتمنى أن يكون الموضوع مفيد لكم ويختصر الكثير عليكم إن كنتم من محبي تجهيز الوجبات، وإن لم تكونوا أتمنى أن انجح في اقناعكم على أن تتبنوا هذه العادة وتصبح جزء من روتينكم.

والآن دوركم يا أصدقاء، شاركوني نصائحكم الذهبية وتجاربكم في تجهيز الوجبات هنا في التعليقات، فأنا دائمًا اسعد بمشاركاتكم.

 

 

المصادر:

http://www.thelazygeniuscollective.com/blog/

https://cleananddelicious.com/2015/09/09/healthy-meal-prep-ideas/

https://cleananddelicious.com/2015/01/08/clean-eating-a-week-of-food-prep/

http://thedomesticgeek.com/archives/tag/meal-prep

https://greatist.com/eat/best-foods-for-meal-prep-because-they-last

 

كتاب الإبداع |الأسبوع الرابع

ilya-ilyukhin-281346

أهلاً يا أصدقاء،

هنا الأسبوع الرابع من كتاب الإبداع والذي تدور فكرته حول النقاط التالية:

  • إعادة تعريف القلق:

يقول مايزل أن القلق أمر  حتمي في جميع مراحل الحياة ولاسيما في الأعمال الإبداعية. لكن نوعية القلق تختلف من شخص إلى آخر. هناك من تصيبه نوبات هلع حينما يقلق، وهناك من يلجأ للأكل من غير توقف، وهناك من يخاف رفض الناس لفكرته الإبداعية فيتوقف حتى قبل أن يبدأ.

لذا يجب أن نغير علاقتنا مع القلق، فيمكننا أن نقلق لكن يجب علينا المحافظة على الهدوء ورباطة الجأش حتى لا يفسد القلق نفسيتنا وعملنا الإبداعي.

وهنا في هذا الفيديو طريقة مبتكرة للتعامل مع القلق والتي قد جربتها ورأيت مدى فعاليتها!  

  • تقسيم المهام الكبيرة إلى أجزاء صغيرة:

كل مهمة تبدو مستحيلة إلى أن يتم إلى تجزيئها إلى أجزاء متناهية في الصغر. أعرف هذا من واقع تجربة، فحينما كنت أعمل على أطروحة الماجستير كانت الفكرة تبدو لي كشبح ينغص علي حياتي، فقررت حينها أن أجزء العملية إلى مهام صغيرة جداً ومفصلة ووضعت جدولاً فيه مراحل البحث وحددت وقتًا للقراءة، ووقتاً لتسجيل الملاحظات، ووقتاً لكتابة المقدمة، ووقتاً لمشاهدة وثائقيات له علاقة بموضوعي “ترجمة أدب الأطفال” والذي كان يتناول دراسة مقارنة بين ترجمتين عربيتين لأليس في بلاد العجائب. لقد تمكنت من كتابة الأطروحة في وقت قياسي، وأقل بكثير من الوقت الذي اقترحه الدكتور المشرف على بحثي، وهذا يرجع إلى أمر واحد وهو فعل شيء صغير يومياً وبانتظام.

لو كان العمل الإبداعي الذي اخترته هو كتابة كتاب مثلاً، حتماً ستشعر بالخوف عند فتح مسودة بيضاء على الشاشة والبدء بمقدمة الكتاب، لكن لو أمسكت ورقة ووقلم وبدأت في تقسيم العمل الضخم إلى أجزاء صغيرة ككتابة العنواين الرئيسية ثم الثانوية وتقسيم الموضوع إلى فصول حيث يمكنك العمل عليها يوميًا واستغلال أوقات فراغك بالدوام أو وقت الانتظار في المستشفى وعوضاً عن تفقد قنوات التواصل الإجتماعية يمكنك الإنتهاء من المشروع حتى وإن كان مسودة سريعة لأنه يمكننك دائماً الرجوع لها وتعديلها.

  • التوكيدات الإيجابية: 

إذا كنت تريد أن تحيا حياة مليئة بالإبداع، يجب عليك تغذية أفكارك بتوكيدات إيجابية وأن تعامل نفسك بلطف وتتصرف كما أنك شخص مبدع بالفعل حتى يتسرب هذا الإعتقاد إلى عقلك الاوعي.

يقترح مايزل بأن تجيب بعدة سطور إستكمالاً لهذه الفكرة:

  • “أنا شخص مبدع وسأحدد عدة  أهداف إبداعية لنفسي هذه السنة وهي كالتالي: ………….”
  • “”أنا شخض مبدع وحتى أحقق هذه الأهداف الإبداعية، سأحدد مهام يومية صغيرة تقربني من أهدافي الإبداعية الكبيرة وهي كالتالي …………”

وإلى هنا تنتهي تمارين وأفكار الأسبوع الرابع، إلى أن ألقاكم في الأسبوع السادس بإذن الله.

سلسلة كتاب الإبداع مستمرة وبشكل أسبوعي. ويمكنكم متابعتها من خلال مدونتي أو مدونة قصاصات للصديقة هيفا القحطاني 

 

كتاب الإبداع | الأسبوع الثاني

 

Processed with VSCO with t1 preset

أهلاً يا أصدقاء،

اتفقنا أنا وصديقتي هيفا على العمل معاً على مشروع جديد، وبما أن الشغف الذي يجمعنا هو حب التدوين، والمشاركة، والترجمة، وصناعة الطقوس الإبداعية لذا قررنا قراءة كتاب الإبداع لمؤلفه إيريك مايزل الذي يتناول موضوع الإبداع بشكل عملي من حيث طرح تمارين أسبوعية لسبر أغور الإبداع داخل كل منّا.

لقد اقتنيت الكتاب منذ تقريباً ٨ سنوات، ولم أشعر ابداً أنني متحمسة لقراءته وتطبيقه إلا هذا العام وعندما اتفقنا أنا وهيفا على العمل سوية على المشروع وإطلاقه عبر مدونتينا، عرفت السر وراء انتظاري ٨ سنوات لقراءته، فالتوقيت الجيد يصنع كل الفرق.

تناولت هيفا تمارين الأسبوع الأول، وأنا هنا سأنتقل إلى الأسبوع الثاني وما طبقته من تمارين:

غير علاقتك مع الوقت:

يقول مايزل تربطنا علاقة نفسية مع الوقت، فنحن نشعر بأن الدقائق بطيئة وعقارب الساعة لا تتحرك حينما نكون في اجتماع ممل أو انتظار ابريق الماء أن يغلي وبالمقابل عندما نكون نعمل على شيء نحبه كالتدوين -بالنسبة لي- أو ممارسة هواية أخرى ممتعة فالوقت يطير ولا نشعر به. الوقت يمكنه أن يكون عدو لدود أو صديق وفي بحسب نظرتنا له، وعندما نقول “ما عندي وقت لأفعل كذا وكذا” نحن نقصد ” لا أريد أن أفعل كذا وكذا” لأننا نستطيع أن نخلق الوقت لصنع أي شيء إذا رغبنا بذلك فعلاً، ويمكننا أن نضيع الدقائق والساعات في عمل “لا شيء” إذا أردنا ذلك أيضاً.

فمثلًا نحن نشعر بالإنهاك والتعب الشديد عند الرجوع من الدوام، وطبعاً لا نكون في المزاج المناسب لعمل أي شيء إبداعي في ذاك الوقت ولذا نحن نلوم الوقت.

إن الأشخاص الذين يرغبون فعلاً بالعمل على مشروع إبداعي، وتربطهم وظيفة يومية يستيقظون مبكراً وقبل الجميع فهم “يصنعون الوقت” للكتابة، أو للرياضة، أو لبدء مشروع من المنزل، أو للرسم وما إلى ذلك. إن الفرق بين الشخص المبدع والشخص العادي هو استخدام الوقت، فكلنا نملك نفس الـ ٢٤ ساعة في نهاية المطاف.

  •  التمرين الثالث:

تحديد الزمان:  

وجدت هذا التمرين مزعج وصعب بعض الشيء، يقترح مايزل باقتناء مؤقت كمؤقت المطبخ بحيث تستطيع سماع تكتكة الثواني والدقائق وعند انتهاء الوقت المحدد ينطلق الجرس، استخدمت مؤقت الفرن لهذا التمرين. يبدأ التمرين بوضع المؤقت لمدة عشر دقائق والجلوس بنفس مكان المؤقت والاستماع لتكتكة الثواني بدون فعل أي شيء بتاتًا، الصوت وحده كفيل بأن يدفعني للجنون وهذا ما نحسه عندما نكون واعين أكثر من اللازم بالوقت، ثم بعد انتهاء الوقت المحدد نعيد التجربة اليوم الثاني لكن نجلس في مكان بعيد بعض الشيء عن المؤقت بحيث نسمع الجرس عند انتهاء الوقت، لكن لا نسمع تكتكة الثواني البغيضة، وكانت هذه التجربة أخف وطأً من الأولى لأنني لم أعد اسمع صوت الثواني لكنني لم استسغ الجلوس وعدم الانشغال بأي شيء. في اليوم الثالث نضع المؤقت لمدة ٢٠ دقيقة ونجلس بعيدًا عنه بدون الانشغال بأي شيء أيضًا وفي اليوم الرابع نضع المؤقت لمدة ٤٠ دقيقة وبدون فعل أي شيء غير البحلقة في الفضاء، وبدون تفقد الجوال أو رمي الغسيل بالغسالة أو تصفح مجلة، فقط الجلوس وفرقعة الأصابع! شعرت بأن هذه الـ ٤٠ دقيقة  كأنها دهراً كاملاً.

وفي اليوم الخامس والأخير، نضع المؤقت لمدة ساعة، لكن هذه المرة سنعمل على المشروع الإبداعي الذي حددناه، وإذا لم تكن قد حددت أي مشروع بعد، فاستثمر هذه الساعة لاكتشاف الاحتمالات اللانهائية، ارسم البيت الذي تريد أن تبنيه أو اكتب خطة العمل لمشروعك التي ستبدأه من البيت، أو ضع مسودة للكتاب الذي ستكتبه، وتعرف على أحلامك. اختلفت تجربة هذا اليوم كلياً عن الأيام التي مضت، كانت تجربة أفضل.

الغرض من هذا التمرين هو توضيح أهمية الساعة الواحدة في اليوم، وكيف أن ساعة واحدة تحمل ٣٦٠٠ ثانية يمكنها أن تخدمنا لو أحسنّا استخدامها.

ويقول مايزل، يجب أن تحدد ساعة واحدة يومياً لمدة سنة كاملة للعمل على مشروعك الإبداعي، المهمة تكمن في العمل على إيجاد هذه الساعة مهما كلف الأمر وعلى الرغم من ازدحام الأشغال، والسر أن تكون هذه الساعة في الصباح الباكر وقبل كل شيء.

  • التمرين الرابع:

تحديد المكان:

بما أننا نجحنا في تحديد ساعة واحدة للعمل على المشروع، يأتي السؤال البديهي: أين سأجلس للعمل على المشروع؟ ومهما كانت بيوتنا كبيرة أو صغيرة إلا أنها غالباً لا تحتوي على مكان يغذي الإبداع إلا إذا نحن صنعنا هذا المكان. يقول مايزل أن خلق بيئة مناسبة لمشروعك مهم جداً حتى تشعر بأنك في مساحة إبداعية، قد تحتاج إلى تحويل غرفة الطعام إلى مكتب لك، أو تحويل غرفة الضيوف إلى استديو رسم. كن مبدعاً وأحسن استخدام الموارد المتاحة.

أولاً: تحتاج إلى مكتب صغير وحاسوب متصل بالإنترنت، لأنك بطبيعة الحال لا تستطيع تعلم أي حرفة بدون دروس من الإنترنت.

ثانيًا: تحتاج مكان للتأمل والتفكير منفصل عن المكتب، هنا حيث تقرأ وتخطط وتسافر في مخيلتك. اختر أفضل زواية في البيت وضع فيها كرسي مريح وبجانبه طاولة فوقها مصباح صغير ومكان يتسع لكوب القهوة، والكتاب الذي تقرأه، ودفتر ملاحظاتك.

ثالثًا: تحتاج إلى خزانة صغيرة للكتب حتى تضع فيها الكتب التي ستساعدك في مشروعك، فإذا قررت بكتابة رواية في أدب الرحلات مثلاً، فالرف الأول سيحمل كتب الرحلات المفضلة في مرحلة الطفولة حتى تلهمك، والرف الثاني فيه المصادر التي ستحتاجها أثناء الكتابة، والرف الثالث فيه عدة الكتابة والرف الرابع تحف تذكارية تلهمك للكتابة ورسمة في إطار للغلاف التي تتصوره أن يكون لكتابك.

رابعًا: تحتاج إلى العدة اللازمة لمشروعك، فإذا كان مشروعك تعلم الخط مثلًا فأنت تحتاج إلى فرش وكراسة مخصصة. يجب عدم الاندفاع وشراء كل شيء لمجرد الشراء، فكر باحتياجاتك الفعلية وأعد استخدام المتوفر واسأل اصدقائك وأفراد عائلتك بأن يعيرونك ما تحتاج.

التمرين الثاني لم احتج إلى تطبيقه، فأنا أملك مساحة الإبداع الخاصة بي قد لا تكون كما أتمناها لصغر مساحة بيتي فهي زاوية صغيرة من غرفة الطعام إلا أنها تفي بالغرض، ومساحة التأمل والتفكير طبقتها منذ سنة تقريباً فهي جزء من روتيني الصباحي حيث أجلس على الكرسي الوثير وارتشف كوب الماء الساخن واقرأ ١٠ صفحات من أي كتاب في هدوء تام وقبل أن تستيقظ عائلتي، هذه الدقائق لها أثر كبير علي فجميع أفكاري الإبداعية للمدونة ولمشاريع مكتبي الذي أديره لخدمات الترجمة وكتابة المحتوى تنبع من هذا الكرسي.

إنني مستمتعة جدًا بهذه التجربة، وأتمنى أن يصلكم هذا الاستمتاع عبر كلماتي.. وإن وصلكم لا تتردوا بمشاركتي آرائكم بالتعليقات..

٥ أفكار لجعل هذا الشتاء أكثر دفئاً وحميمية

Processed with VSCO with p5 preset

أنا شخصية صيفية بامتياز، أحب الحر، والشمس، والملابس الخفيفة. لقد اعتدت على كره فصل الشتاء، فأنا أبرد بسرعة ويصعب على أن احافظ على دفء جسمي. بالإضافة أنني لا أطيق لبس طبقات لا تحصى من الملابس، وأنسى دوماً شرب كميات كافيه من الماء، ولا أحب إحساس الخمول على مدار اليوم وصعوبة استجماع طاقتي لأي تمارين رياضية. لكن هذا الشتاء قررت أن أغير فكرتي عنه وأن استمتع به، فليس من المنطقي أن اضيع  ٤ شهور من كل سنة وأنا في مزاج سيء بسبب البرد.

وبعد أن قرأت هذا الكتابHow to be Chic in Winter” طبقت بعض الأفكار التي أعجبتني وساعدتني على التغلب على “مزاج الشتاء القاتم” وهنا سأشارككم بالأمور التي جعلتني أستلطف فصل الشتاء، بل وأتطلع إلى لياليه الهادئة:

  • الاحتفاظ بقائمة للوجبات الشتوية:

وجبات الشتاء تختلف كلياً عن وجبات الصيف، ففي الصيف استمتع بالسلطات المنعشة وعصائر الفاكهة المثلجة لكن بالشتاء أحتاج إلى وجبات دافئة ومشبعة، لذا كان من الضروري كتابة قائمة بأهم الوجبات الشتوية التي أريد إضافتها إلى قائمة وصفاتي، من أهم الشروط التي وضعتها للوجبات أن تكون صحية، وسهلة التحضير، ودافئة. فكرت بالأطباق الحنونة التي تعدها أمي في فصل الشتاء، والوجبات التي أطلبها في المطاعم عندما أشعر بالبرد، ووضعت هذه القائمة:

شوربة (العدس، القرع، الفطر، الطماطم…)

صواني الخضار بالفرن (فطيرة الراعي، مسقعة، دجاج بالخضار…)

الإيدامات (فاصوليا، باميا، ملوخية…)

الكبسات (لحم، دجاج، تونة، روبيان، سمك…)

أما أطباق الحلى الشتوية،  فالصديقة نوال القصير وضعت هذه القائمة الشهية لأطباق محلية. 

  • الخروج من المنزل:

يعد الخروج من المنزل شاقاً في الشتاء، فيصعب علي توديع غرفة المعيشة الدافئة واللحاف الناعم ونيتفلكس. لكن الجو يعد مثالياً للاستمتاع بنزهة خارج المنزل، ولأن السؤال “أين يمكننا التنزه بالرياض” يطرأ دائماً على البال، فهنا في مدونة الصديقة سارة الحمدان عن أكثر من ١٥ مكان يستحق الزيارة في الرياض عند اعتدال الجو.

  • العمل على مشروع ما:

أحب التعلم الذاتي بكل أنواعه، فأنا دائماً مشغولة بشيء جديد اكتشف أسراره، ولقد سهل ذلك وجود الإنترنت والمصادر المجانية. لا شيء يضاهي متعة تعلم حرفة جديدة، فأنا أشعر بالنشوة عندما اخبز كعكاً، أو أحيك وشاحاً، أو ارسم لوحة باستخدام الألوان المائية. ولأننا نعتكف في البيت كثيراً في ليالي الشتاء القارصة، فالعمل على مشروع ما داخل المنزل فكرة مثالية ويعطي الحس بالإنجاز.

أمثلة على مشاريع ملهمة:

تعلم فن الكروشية

مشاهدة وثائقيات عن التاريخ، والفن، واللغات

تعلم لغة جديدة

قراءة رواية لطالما أردت قراءتها

الانضمام إلى دورة على الانترنت لتطوير الذات (إدارة المشاعر، فن التواصل…)

كتابة اليوميات/ تدوينات

ترتيب البيت والتخلص من الأشياء التي لم تعد تستخدم

إعادة ترتيب الأثاث

العمل على تركيب أحجية الصور المقطوعة (jigsaw puzzle)

  • البيت كملاذ شتوي:

هناك لذة عظيمة ترتبط بالجلوس في البيت أثناء الشتاء، أحياناً اعتذر عن مناسبات اجتماعية لأنني أود تمضية الوقت في بيتي لتصفية ذهني وشحن طاقتي، ولهذا أحاول أن يكون بيتي ملاذ دافئ ومريح عن طريق ترتيبه وتنظيفه وجعله منظم وخالي من الفوضى قدر الإمكان، واكتشفت أن اللمسات البسيطة كوضع لحاف ناعم على الكنبة ومخدات مريحة، وإشعال شمعة والاستمتاع بوهجها تغير من مزاجي وتجعلني أتطلع لتمضية المساء في البيت. كما اكتشفت حيلة ذكية دلتني عليها ابنة خالتي وهي تشغيل هذه القناة على التلفاز لتعطي الإحياء بأنني أملك موقد فاخر في غرفة المعيشة، زوجي يضحك عندما اضعها على التلفاز حيث أنها لا تمدنا بأي دفء، لكنها تشعرني بالسعادة، وهذا هو المهم.

  • الأناقة الشتوية:

إن ما نلبسه ينعكس علينا إما سلباً أو إيجاباً، فإذا ارتديت ملابس غير متناسقة أو أمضيت طيلة اليوم بملابس النوم فلن أتوقع من نفسي إنجاز مهامي بسرعة أو حتى الاستمتاع بيومي، لكن حينما يكون ما أرتديه متناسق وغير متكلف وبنفس الوقت دافئ، فألاحظ أنني متحمسة أكثر لإنجاز مهامي والأهم من ذلك أشعر أنني بمزاج عالٍ وأستطيع الخروج أو استقبال أي ضيف مفاجئ بأي وقت. اكتشفت لاحقاً بأنني أكره الشتاء لأنني لا أملك شيء جميلاً ويعبر عن ذوقي لألبسه، كل ما أملك مجموعة من الملابس غير المصنفة ذات الألوان الغريبة التي كنت اشتريها بلا تفكير في موسم التخفيضات، لكن عندما وضعت قائمة بالملابس التي تنقصني، والألوان المحايدة التي تعجبني، أصبحت أكثر أناقة وأحب كل ما ألبس لأنها قطع ذات جودة وهي قطع أحتاجها فعلاً.

وأخيراً وبعد هذه التجربة، أيقنت أننا نحن نحدد التجارب التي نخوضها والمشاعر التي نختبرها، وأنا التي أتحكم بمشاعري تجاه أي شي وليس العكس، وأن السعادة ما هي إلا الاستمتاع بالتفاصيل الصغيرة التي نضيفها إلى الروتين اليومي.

أتمنى لكم شتاء رائع كيفما تحبون، شاركوني أفكاركم لهذا الشتاء بالتعليقات يا أصدقاء ..