Site icon مدونة عصرونية

بيت الحرف اليدوية

اهلًا يا أصدقاء،

عندما يأتي كل صيف أفكر بأطفالي، وكيف أجعل الصيف ممتعًا لهم لكن بنفس الوقت غير مملوء بالنشاطات التي ترهقهم. أحب أن يتمتعوا بطفولتهم ومساحات بيضاء غير مجدولة ليكتشفوا مهارة التعامل مع الملل والإحتفاء بالمسرات الصغيرة التي ينعمها علينا الله من كل جانب.

أرتب لهم نشاطات سهلة في البيت بحسب أعمارهم، وأعبي لهم مسبح صغير ليلعبوا به وأقدم لهم البوظة بعد لهيب الشمس الحارق كل يوم.

لكن هذا الصيف كنت أفكر حسنًا وماذا عن الأمهات؟ كيف نرفه نحن عن أنفسنا؟ لماذا لا نستقطع لأنفسنا الوقت ونبحث عن أفكار نجدد بها نفسياتنا ونغير بها روتيننا؟

عندما أبحث عن تجارب جديدة في منطقتي فالخيارات محدودة جدًا، والأسعار مرتفعة بشكل غير معقول لدرجة أنني أتخلى عن الفكرة برمتها. وعندما أجد خيارات جيدة تكون إما بعيدة جدًا عن منزلي بحيث يشكل عليّ عبء أن أصل إليها أو وقتها غير مناسب بالنسبة لموظفة وأم.

لم أجد الحل لمعضلتي هذه وأنا هنا لأسأل الأمهات، كيف يرفهن عن أنفسهن بتجارب جديدة؟ وليس فقط الخروج لشرب القهوة بهدوء في مقهى جديد أو حضور فيلم في السينما أو الخروج للعشاء مع الصديقات. كلها وإن كانت منعشة إلا أن أثرها يزول سريعًا.

وأثناء تفكيري بذلك، مررت بحساب سيدة أمريكية وأم لثلاث أطفال قررت أن تسافر هي وصديقاتها لمدينة قريبة من ولايتهم فيها بيت كبير متاح للتأجير اسمه “بيت الحرف اليدوية” ويقضين فيه يومين للإستجمام وتركوا أطفالهن مع الآباء.

فكرة البيت أنه بيت كبير مليء بكل المستلزمات لكل أنواع الحرف اليدوية والأعمال الفنية للكبار، وكل ما به مصنوع يدويًا. ملاءات السرير ، واللوحات المعلقة، وأكواب القهوة المصنوعة يدويًا من السيراميك.

البيت فسيح ويكفي لستة عشر قاطن، به ٥ غرف نوم رحبة و ٤ دورات مياه. وبه غرفة طعام فيها طاولة ممتدة تكفي لمختلف الأعمال الفنية والحرفية. وبه مطبخ وصالة وفناء خارجي جميل.

البيت يعود لصاحبته السيدة ميغ وزوجها والذين كانوا يعيشون به مع أطفالهم الخمسة، وعندما كبر أطفالهم وسجلوهم في مدارس بعيدة بعض الشيء عن منزلهم قرروا أن ينتقلوا إلى منزل جديد. لكن فكروا أن لا يتخلوا عن منزلهم القديم ويحولونه إلى نزل فريد من نوعه ومكان لإستضافة حفلات الأهل والأصدقاء.

كما أنها تقيم مخيم للحرف اليدوية للسيدات لمدة ٣ أيام عدة مرات في العام.

لا أعرف كيف أصف مشاعري بعد رؤية هذا المشروع الرائع والخلاق، جزء مني يرغب بالنحيب والجزء الآخر ممتلئ بالإلهام. ذكرني هذا البيت في زيارتي لمحور الحرف وتجربتي الفريدة معهم، كما أنه ألهمني بتطبيق ما أقدر عليه وفق المعطيات في حياتي الحالية. أستطيع استضافة صديقاتي في ليلة للحرف اليدوية مثلًا عندما ينام صغارنا. (سأوافيكم بالتفاصيل حالما أخطط لهذه الأمسية إن شاء الله)

إن الهدف وراء هذه التدوينة هو البحث عن خيارات ترفيهية للأمهات، وعرض أفكار ملهمة تساعدنا بأن نخرج من فقاعاتنا التي تفرضها علينا الأمومة والوظيفة وأمور البيت المضنية.

سأعرض في تدوينات قادمة أفكار اخرى ألهمتني بإذن الله.

ما رأيكم بالفكرة يا أصدقاء؟ وكيف ترفهون عن أنفسكم كأمهات بعيدًا عن المقاهي والمجمعات والطعام؟

شاركوني بالتعليقات

Exit mobile version