Site icon مدونة عصرونية

كيف تجعلين طفلك يحب الكتب اكثر من الآيباد؟

اهلًا يا أصدقاء،

حضرت في الإسبوع الماضي ورشة عمل قدمتها أ. سامية العيسى في مكتبة الملك عبدالعزيز عن القراءة الجهرية للأطفال. وقد كانت من أروع الورشات التي حضرتها عن تنشئة الطفل. وبعد ما انتهت أ. سامية من الحاضرات بعمل أي مبادرة بسيطة ومشاركتها في قنوات التواصل الاجتماعي حتى نشجع الأمهات الأخريات على تكوين جيل محب للقراءة والقلم وأن لا نستهين ابدًا بالجهود الصغيرة، لأن الجهود الصغيرة المستمرة هي التي تصنع الفرق.

وبما أن الله وهبني حب الكتابة وجعلها من أقوى أسلحتي، قررت أن تكون مبادرتي الشخصية هي تدوينة شاملة عن ماذا تعملته في هذه الورشة وعن تجربتي الشخصية في تضمين القراءة في أسلوب حياة طفلي.

إن من أعظم الهدايا التي أهداني إياها أبي، هي حب القراءة فكنت اشاهده يقرأ بلا كلل ويعطيني كتبًا جديدة لأقراءها ويأخذني كل أسبوع للمكتبة حتى اشتري كتبًا. وعندما انتهيت من المرحلة المتوسطة كنت قد قرأت جميع كتب الأدب العالمي (البؤساء، والزنبقة السوداء، وديفيد كوبرفيلد، وجين إير، ومرتفعات وذيرنغ إلخ….) بالإضافة إلى كل ما كتبته آجاثا كريستي. لا أذكر أي مرحلة عمرية من حياتي مرت وأنا بلا كتاب، ولم يمر علي يومًا ابدًا وأنا لا أقرأ كتاب أو لا استمع لكتاب، لأن القراءة هي التي تلون حياتي وتجعل لها طعمًا ورائحة، ولأن القراءة صنعت تجاربي، وساعدتني على الفهم والتحليل المنطقي وتكوين آرائي. وعندما تمر بي أي أزمة فأنا اهرب للكتب وأجد بها ملاذي وسلواي، ولهذا أحرص حرصًا شديدَا على توريث هذه القيمة لابني حتى انتج شابًا لايمكن هزمه (بإذن الله).

كلنا نسعى أن يكون أطفالنا فصحاء وأذكياء وناجحين، ونضع اكبر الميزانيات للمدارس والمدرسين الخصوصين، لكننا قد ننسى أننا إذا اردنا تحقيق كل ذلك فإننا يجب أن نجعل “الكتاب والقراءة  جزء لا يتجزأ من كيانهم وأسلوب حياتهم”.  والعبقرية إن لم تتغذ بغذاء القراءة فمآلها أن تجف وتذبل وفي النهاية تموت.

ما الذي احتاجه لأقرأ لطفلي؟

كتاب مناسب لسن الطفل، وقليل من الوقت وكثير من الحب…

لماذا اقرأ لطفلي؟

تعزيـز العقيـدة وغرس القيم:ربــط الطفــل بالخالــق مــن أقــوي الروابــط التــي تتعــد الطفــل ليكــون إنســان مؤمــن وســوي بالإضافـة للقيـم والأخلاق التـي يمكـن تذويبهـا فـي قصـص الأطفـال ليتشـربها الطفـل وتخلـق منـهإنسـان يؤمـن بالقيـم والمبـادئ النبيلـة .

النمو النفسـي :تتعـرض نفسـية الطفـل لألم مثال(الضرب , قدوم طفـل جديد, النقد …)
يقول د.ألرس جوســتاف طبيــب أطفــال وكان مســئوال عــن مشــروع يوفــر الدعــم الطبــي والنفســي والإجتماعي للأطفال المتأثريــن بحــروب لبنــان يقــول: دائمــا مــا أصــف للأطفــال كتبــًا عوضًا عن الأدوية لمعالجــة الصدمــات. لــكل مشــكلة تواجــه الطفــل توجــد قصــة فــي داخلهــا عــلاج حنــون وســريع وســهل.

النمـو الاجتماعي : القصــة تكســب الطفــل مهــارات حياتيــة مــن خــلال كيفيــة التعامــل مــع الآخرين واســتخدام المفـردات المناسـبة فـي المواقـف المختلفـة مثـل (شـكرا ، آسـف ،مـن فضلـك ….) مما يسهم في نموه الاجتماعي.

النمو العقلي:إن قراءة القصص للأطفال تحفـز الخيـال الـذي يقود إلـى توليد الأفكار  كما تزيـد الرغبـة في التعلم وتدخلـه إلى عالم الأدب وتفتـح عقـل الطفـل وتخلـق منـه شـخصية واثقـة مما يغنيه عـن إثبات ذاته من خلال سـلوكيات ونمـط شـخصية غيـر مرغـوب مثل التنمـر، والانطواء، والعناد.

امتاع الطفل واسعادة:القصــة تمنــح الطفــل المتعــة والفكاهــة لتكــون جســرًا  لتنمية الإبداع.

النمو العاطفي:عندمــا يولــد الطفــل ينقطــع الحبــل الســري مــع الأم، لكــن الطفــل يظــل يحتــاج القــرب الجســدي والعاطفــي وقــد تكــون القــراءة حبــل مــن ورق تشــبع حاجــة الطفــل للحــب والاهتمام والاحتواء والمشـاركة. يقـول سـتري كالنـد جيليليـان: (قـد يكـون لديـك ثـروة ماليـة ضخمـة، تمـلأ بهـا الكثيـرمـن الخزائـن، ولكنـك لـن تكـون أبـدا أغنـى منـي، فقـد كانـت لـي أم اعتـادت أن تقـرأ لـي)

فتح الحوار عن المواضيع المحرجة والحساسة: طالمــا شــعر الكبــار بالحيــرة حــول ماهيــة الطريقــة الصحيحــة والآمنة للحديــث عــن المواضيــع الحساســة والمحرجــة مــع الطفــل مثــل (الثقافــة الجنســية، كيــف يحمــي الطفــل نفســه مــن التحــرش، انفصــال الأبوين، الســمنة،….) قــد تكــون القــراءة الجهريــة مفتاحــا  لدخول عالم الطفــل وتمــده بالمعلومــات الصحيحــة والآمنة والتــي تشــبع فضولــه وتناســب عمــره وتلبســه درعًا  ليعــرف كيــف يحمــي نفســه فــي حــال تعــرض إلى نــوع مــن أنــواع الأذى .

كيف اقرأ لطفلي؟

تجربتي مع القراءة لطفلي

المرجع: ورشة عمل القراءة الجهرية للطفل، إعداد قسم التدريب

 

Exit mobile version